
الهجرة السويدية ترفض تجديد “إقامة عمل” لامرأة بسبب أن راتب عملها مرتفع للغاية!
عرضت وسائل إعلام سويدية قضية «هدى» ، وهي لاجئة في السويد سبق أن رُفض طلب لجوئها، لكنها تمكنت لاحقًا من الحصول على تصريح إقامة على أساس العمل، وبدأت العمل في مجال خدمات التنظيف. وكان راتب هدى في البداية يبلغ نحو 18 ألف كرون شهريًا قبل الضريبة، إلا أن قواعد تصاريح العمل في السويد بدأت تتغير بصورة متسارعة، وأصبح مستوى الراتب المطلوب للحصول على تصريح عمل أو تمديده أعلى بكثير من السابق.
فبعد رفع شرط الدخل، وصل الحد المطلوب إلى قرابة 30 ألف كرون شهريًا، وتحديدًا 29,680 كرون وفق المستوى الذي كان يعادل 80% من الراتب الوسيط في السويد. ثم جاءت مرحلة جديدة من التشديد، تقضي برفع المستوى إلى 90% من الراتب الوسيط، بما يعادل أكثر من 33 ألف كرون شهريًا.
وهنا بدأت المفارقة في قضية هدى.
فمن أجل الاستمرار في العمل وتلبية المتطلبات المتزايدة لتصريح العمل، ارتفع راتبها بصورة كبيرة. وعندما تقدمت بطلب تمديد تصريح إقامتها للعمل، أرفقت عقد عمل يُظهر أن راتبها أصبح 33,900 كرون شهريًا قبل الضريبة.
لكن بدلًا من أن تكون زيادة الراتب عاملًا يساعدها على تمديد إقامتها، أصبحت الزيادة نفسها سببًا في إثارة شكوك مصلحة الهجرة السويدية Migrationsverket.
صدمة هدى.. الراتب أصبح «مرتفعًا للغاية»
تعرضت هدى لصدمة كبيرة بعدما أصدرت مصلحة الهجرة قرارًا برفض تمديد تصريح إقامتها للعمل، مع قرار بمغادرة السويد. وبحسب القضية، لم تكن المشكلة أن الراتب أقل من المستوى المطلوب، وإنما أن مصلحة الهجرة شككت في مصداقية الزيادة الكبيرة في الراتب، واعتبرت أن وصول راتب عاملة في مجال التنظيف إلى 33,900 كرون شهريًا لا يتناسب، وفق تقييمها، مع مستويات الرواتب المعتادة لهذه المهنة والظروف المحيطة بعقد العمل.
وبذلك تحولت القضية إلى وضع غير معتاد: ففي البداية كان انخفاض راتب هدى يمثل مشكلة أمام استيفاء شروط تصريح العمل، لكن عندما ارتفع راتبها إلى مستوى يتجاوز 33 ألف كرون، أصبحت واقعية الراتب نفسه موضع تدقيق وشك.
وهذه نقطة مهمة في القانون السويدي؛ فالوصول إلى الحد الأدنى المطلوب للراتب لا يعني تلقائيًا الموافقة على تصريح العمل. تستطيع مصلحة الهجرة أيضًا فحص عقد العمل وصاحب العمل والوظيفة ومدى واقعية شروط التوظيف، والتأكد من أن الراتب وبقية الشروط تتوافق مع الاتفاقيات الجماعية أو الممارسات المعتادة في المهنة والقطاع.
هدى ترد: خبرتي زادت وعملي تغير
اعترضت هدى على تقييم مصلحة الهجرة، وأكدت أن الزيادة في راتبها لم تكن وهمية، وإنما جاءت نتيجة زيادة خبرتها وتطور وضعها المهني، بالإضافة إلى محاولة استيفاء المتطلبات الجديدة المرتبطة بتصاريح العمل.
وأكدت أن راتبها الجديد حقيقي وأنها تحصل عليه مقابل عمل فعلي، وأن مجرد ارتفاعه مقارنة برواتب أخرى في قطاع التنظيف لا يعني أن عقد العمل غير حقيقي.
إلا أن مصلحة الهجرة اعتبرت أن الزيادة الكبيرة تحتاج إلى تفسير مقنع، خصوصًا عند مقارنتها بمستويات الرواتب المعتادة للعاملين في قطاع التنظيف.
وتُظهر بيانات سويدية رسمية قديمة نسبيًا أن متوسطات ورواتب عمال التنظيف كانت بالفعل أقل بكثير من مستوى 33 ألف كرون؛ ولذلك فإن راتبًا بهذا المستوى يمكن أن يلفت انتباه الجهة التي تراجع طلب تصريح العمل، لكنه لا يصبح غير قانوني لمجرد أنه مرتفع. فالقانون يضع حدًا أدنى للراتب ولا يضع، في حد ذاته، سقفًا أعلى يمنع صاحب العمل من دفع راتب أكبر.
مديرة هدى تدافع عنها
مديرة هدى في شركة التنظيف دافعت بقوة عن الموظفة وعن عقد العمل، وأوضحت أن هناك أسبابًا عملية وراء الزيادة الكبيرة في الراتب. وقالت إن عقد هدى تحول من العمل بدوام جزئي إلى العمل بدوام كامل، كما تغيرت مسؤولياتها داخل الشركة وأصبحت مسؤولة عن فريق تنظيف، وهو ما أدى إلى ارتفاع راتبها مقارنة بوضعها السابق.
واعتبرت المديرة أن ارتفاع الراتب لا يمكن أن يكون، بمفرده، دليلًا على وجود عقد صوري أو محاولة للتحايل على قواعد الهجرة، مؤكدة أن الشركة هي التي تحدد قيمة راتب موظفيها وفق مهامهم ومسؤولياتهم.
القضية تصل إلى محكمة الهجرة
لم تقبل هدى قرار مصلحة الهجرة، واستعانت بمحامٍ وقدمت استئنافًا أمام محكمة الهجرة. وبحسب القضية، رأت المحكمة أن كون الراتب مرتفعًا مقارنة بالمستويات المعتادة في قطاع التنظيف، أو أن هدى حصلت على زيادة كبيرة في راتبها، لا يكفي وحده لإثبات أن عقد العمل غير حقيقي أو أن هناك تحايلًا على شروط تصريح العمل.
وبالتالي أصبحت القضية تتعلق بسؤال قانوني أوسع: إلى أي مدى تستطيع مصلحة الهجرة التشكيك في راتب موظف لأنه أعلى بصورة كبيرة من الراتب المعتاد لمهنته، عندما يؤكد صاحب العمل أن الراتب حقيقي ويتم دفعه بالفعل؟ ولم تنتهِ القضية عند هذا الحد، إذ طعنت مصلحة الهجرة في الحكم، لتنتقل القضية إلى مستوى قضائي أعلى بهدف الحصول على توجيه قانوني بشأن كيفية تقييم مثل هذه الحالات.
ما الذي يقوله القانون السويدي باختصار؟
القواعد السويدية لا تقول إن العامل الأجنبي يجب أن يحصل على راتب محدد بالضبط، وإنما تضع حدًا أدنى يجب الوصول إليه، إلى جانب شروط أخرى للعمل.
وكان شرط الراتب في المرحلة السابقة يعادل 80% من الراتب الوسيط في السويد، أي 29,680 كرون شهريًا. وبعد التشديد الجديد أصبح المستوى 90% من الراتب الوسيط؛ وقد أعلنت الحكومة في أكتوبر 2025 أن ذلك يعادل 33,390 كرون شهريًا وفق الراتب الوسيط المستخدم حينها.
والقاعدة القانونية باختصار: يجب ألا يقل راتب العامل عن الحد المطلوب لتصريح العمل، وفي الوقت نفسه يجب أن تكون الرواتب والتأمينات وبقية شروط العمل على الأقل في مستوى الاتفاقيات الجماعية السويدية أو ما هو متعارف عليه داخل المهنة أو القطاع. كما يمكن لمصلحة الهجرة التحقق من أن الوظيفة والعقد وشروط العمل حقيقية ومستوفية للقواعد.
لكن لا يوجد في هذه القاعدة ما يعني أن العامل يُرفض تلقائيًا لأن راتبه «مرتفع للغاية»؛ القضية القانونية هنا تتعلق بما إذا كانت الزيادة المرتفعة في الراتب حقيقية ومبررة أم أنها استُخدمت فقط لاستيفاء شروط تصريح العمل. وهذا هو جوهر النزاع في قضية هدى. Riksdagen









