
وصل إلى السويد طفلاً مع والدته.. والآن سيتم ترحيله بمفرده بينما والدته تحمل الإقامة!
وصل شهرداد (Shahrdad Sherbabaki) إلى السويد مع والدته عام 2014، وكان حينها في الرابعة عشرة من عمره. وبعد أكثر من عقد عاش خلاله معظم سنوات شبابه في السويد، تحولت حياته إلى انتظار طويل لقرار قد ينتهي بمغادرته البلاد منفردًا إلى إيران، بينما حصلت والدته على الإقامة الدائمة في السويد (قبل إلغائها). و وخلال السنوات التالية من وصوله أكمل دراسته الثانوية، ودخل سوق العمل، وكون شبكة من الأصدقاء والعلاقات الاجتماعية. وعمل شهرداد في مجال رعاية الأطفال كـ barnskötare في روضة أطفال، كما مارس كرة القدم وكان حارس مرمى في فريق Märsta IK لعدة سنوات.
وبحسب ما رواه لوسائل الإعلام السويدية، أصبحت علاقته بإيران ضعيفة للغاية بعد هذه السنوات الطويلة، حتى إنه قال إنه كاد يفقد قدرته على التحدث بالفارسية بطلاقة، بينما أصبحت السويد المكان الذي يعتبره وطنه وحياته الفعلية. لكن وضعه القانوني لم يتطور بالطريقة نفسها التي تطورت بها حياة والدته.

بلوغه 18 عامًا غيّر قواعد الإقامة
خلال السنوات الأولى كان شهرداد قاصرًا، ولذلك كان مشمولًا بإقامة والدته باعتباره ابنًا تابعًا لها. وحصلت الأم على تصريح إقامة مؤقت مرتبط بعملها، وكان شهرداد مشمولًا بالتصريح بصورة تلقائية.
لكن بعد نحو أربع سنوات، عندما أصبح من الممكن التقدم للحصول على الإقامة الدائمة، كان شهرداد قد بلغ الثامنة عشرة.
وهنا تغير تقييم وضعه؛ فلم يعد يُعامل قانونيًا بالطريقة نفسها كطفل تابع لوالدته، ورأت مصلحة الهجرة أنه أصبح بالغًا ويمكنه تدبير حياته بصورة مستقلة في إيران. وهكذا وصل الأمر إلى نتيجة بدت متناقضة بالنسبة إليه: والدته حصلت على الإقامة الدائمة في السويد، بينما أصبح ابنها الذي وصل معها طفلًا مهددًا بالعودة منفردًا إلى إيران.
تفاصيل أخرى وراء قرار الإقامة
لكن بلوغ شهرداد سن الرشد ليس التفصيل الوحيد في القضية. فقد كشفت تغطية صحيفة Svenska Dagbladet عن جانب آخر يتعلق بشروط العمل والإقامة. ووفقًا للصحيفة، كان شهرداد يستوفي متطلبات الإعالة försörjningskravet، إلا أن إحدى الوظائف التي حصل عليها سابقًا لم يتم الإعلان عنها بالطريقة المطلوبة وفق القواعد المرتبطة بتصريح العمل. وأصبح هذا الأمر جزءًا من المشكلة التي واجهها في طريقه للحصول على الإقامة.

وبالتالي فإن قضية شهرداد نتجت عن تداخل أكثر من عامل: بلوغه سن الرشد، وتحول وضعه من ابن تابع لوالدته إلى شخص يجب تقييم حقه في الإقامة بصورة مستقلة، إلى جانب متطلبات مرتبطة بالعمل وشروط الإقامة.
استئناف استمر سنوات
لم يقبل شهرداد القرار، وبدأ مسارًا طويلًا من الاعتراضات القانونية. وبعد نحو عامين من الانتظار تلقى في مارس 2025 قرارًا يؤكد استمرار قرار مغادرته السويد. واستعان بمحامية متخصصة، ووصلت القضية إلى محكمة الهجرة العليا Migrationsöverdomstolen، على أمل أن توافق المحكمة على نظر القضية وأن ينتج عنها حكم إرشادي يوضح كيفية التعامل مع الشباب الذين قدموا إلى السويد وهم أطفال ثم أصبحوا بالغين.

لكن المحكمة لم تمنحه إذنًا لإعادة النظر في القضية. وكانت المحامية Anuta Sjunghamn قد اعتبرت أن هذه الفئة من الشباب صغيرة نسبيًا، وأن وجود حكم إرشادي كان من الممكن أن يساعد على توضيح الوضع القانوني لحالات مشابهة.
تلقى القرار وهو يعمل مع الأطفال
من أكثر لحظات القصة تأثيرًا أن شهرداد تلقى أحد القرارات النهائية أثناء وجوده في عمله مع الأطفال. وحاول، بحسب حديثه لـSVT، السيطرة على مشاعره حتى لا يظهر تأثره أمام الأطفال الموجودين حوله. وكان أصعب ما واجهه بعد ذلك هو إبلاغ والدته بما حدث، خصوصًا أنها كانت الشخص الذي اصطحبه إلى السويد عندما كان طفلًا، بينما أصبحت هي قادرة على البقاء بصورة دائمة وهو مهدد بالمغادرة. وقال شهرداد إن قرار الانتقال إلى السويد لم يكن قراره أصلًا عندما كان في الرابعة عشرة؛ لكن حياته بعد ذلك بُنيت بالكامل تقريبًا في السويد.
كان من المفترض أن يغادر.. لكن القصة لم تنتهِ
بعد القرار، لم يعد الأمر مجرد احتمال بعيد. استعد شهرداد فعليًا لمغادرة السويد، إلا أن تنفيذ القرار لم ينهِ القضية، وظهرت تطورات جديدة بالتزامن مع تدهور الأوضاع في إيران. وتقدم لاحقًا بطلب يستند إلى وجود عوائق أمام تنفيذ قرار الترحيل – verkställighetshinder، في محاولة لإعادة تقييم إمكانية إرساله إلى إيران في ظل الظروف الجديدة هناك ولكن لم يحصل على أي قرار للبقاء في السويد، فقط انتظار توفر رحلات متاحة لإيران لتنفيذ القرار.
بعد سنوات من العمل.. أصبح بلا وظيفة
كان شهرداد عندما ظهرت قصته للمرة الأولى يعمل في إحدى رياض الأطفال، لكن استمرار حالة عدم اليقين انعكس على حياته العملية أيضًا. وبحلول فبراير 2026، كان قد أمضى نحو ثمانية أشهر دون عمل. وبعد سنوات طويلة من الانتظار ومحاولات الحصول على الإقامة، تحدث بصورة أكثر تشاؤمًا عن تأثير هذه المرحلة عليه، مشيرًا إلى أن استمرار عدم معرفة ما سيحدث في حياته أصبح عبئًا كبيرًا.
قضية شهرداد جزء من ظاهرة أكبر
قصة شهرداد ليست الحالة الوحيدة. فقد كشف تحقيق لصحيفة Aftonbladet أن 92 شابًا تتراوح أعمارهم بين 18 و21 عامًا غادروا السويد منفردين تنفيذًا لقرارات ترحيل خلال عام 2025، في حالات كان فيها آباؤهم أو أمهاتهم في عدد منها يملكون حق الإقامة أو الجنسية السويدية. وأصبحت هذه الحالات تعرف إعلاميًا في السويد باسم tonårsutvisningar.
ويشترك عدد منها في سيناريو متقارب: طفل يأتي إلى السويد مع أحد والديه، يدرس ويعيش لسنوات في البلاد، ثم يبلغ السن القانونية ويصبح ملف إقامته منفصلًا عن ملف الأسرة.
من 2014 إلى 2026.. أكثر من عقد من الانتظار
عندما وصل شهرداد إلى السويد كان عمره 14 عامًا. وعندما ظهرت قصته على نطاق واسع في 2025 كان قد أصبح في الخامسة والعشرين، يعمل مع الأطفال ويلعب كرة القدم ويحاول تثبيت حياته في البلد الذي عاش فيه معظم سنوات شبابه.
وفي 2026 أصبح عمره 26 عامًا، لكن السؤال الأساسي لماذا عليهالعودة منفردًا إلى إيران وترك حياته ووالدته في السويد؟









