
بعد تعديل القوانين : رفض معظم طلبات الجنسية التي قدمها مهاجرين! والسبب؟
سجّل شهر يونيو/حزيران 2026 تحولًا واضحًا في قرارات الحصول على الجنسية السويدية، بعدما انتهت غالبية الملفات التي بتّت فيها مصلحة الهجرة السويدية بالرفض، في ارتفاع كبير مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. ووفقًا للإحصاءات الشهرية الصادرة عن مصلحة الهجرة السويدية Migrationsverket، بلغت نسبة الطلبات المرفوضة خلال يونيو 2026 نحو 68 بالمئة، بينما لم تتجاوز النسبة 44 بالمئة في يونيو 2025.
وجاءت هذه القفزة بالتزامن مع بدء العمل بالقواعد الجديدة المتعلقة بالحصول على الجنسية السويدية اعتبارًا من 6 يونيو/حزيران 2026، إلا أن مصلحة الهجرة لم تقدم حتى الآن تفسيرًا رسميًا يحدد الأسباب المباشرة وراء الزيادة الكبيرة في قرارات الرفض.
الموافقة على 1403 طلبات فقط خلال يونيو
توضح البيانات أن مصلحة الهجرة أنهت دراسة واتخاذ القرار في 4339 طلبًا للحصول على الجنسية السويدية خلال يونيو 2026. ومن بين هذه الملفات، حصل 1403 متقدمين فقط على قرار بالموافقة، وهو ما يعادل نحو 32 بالمئة من إجمالي الطلبات التي جرى الفصل فيها خلال الشهر.
وفي المقابل، انتهت 68 بالمئة من الملفات بقرارات رفض، ما يعني أن أكثر من طلبين من كل ثلاثة طلبات تم البت فيها لم تحصل على الموافقة. وتختلف هذه النتائج بصورة كبيرة عن الأرقام المسجلة في يونيو 2025، عندما وافقت مصلحة الهجرة على 56 بالمئة من الطلبات التي أنهت دراستها، مقابل رفض 44 بالمئة منها.
وباحتساب التغير بين الشهرين، ارتفعت نسبة الطلبات المرفوضة بنحو 54.55 بالمئة خلال الفترة الممتدة من يونيو 2025 إلى يونيو 2026، كما زادت حصة الرفض بمقدار 24 نقطة مئوية.
انخفاض عدد الحاصلين على الجنسية إلى أقل من النصف
كانت مصلحة الهجرة السويدية قد نشرت خلال الأسبوع الماضي تقريرها الإحصائي الشهري الخاص بيونيو، وأظهر التقرير تراجعًا حادًا في عدد الأشخاص الذين مُنحوا الجنسية السويدية. وبحسب الأرقام، انخفض عدد الحاصلين على الجنسية خلال يونيو 2026 إلى أقل من نصف العدد المسجل في الشهر السابق، وهو ما يعكس تغيرًا ملحوظًا في وتيرة الموافقات بعد دخول الشروط الجديدة حيز التنفيذ.
ويتزامن ذلك أيضًا مع بدء الإجراءات المرتبطة باختبارات الجنسية الجديدة، بعد سنوات من النقاش والانتظار، بما يشمل اختبارات اللغة السويدية والمعرفة بالمجتمع.
قواعد جديدة تشمل الطلبات القديمة
أحد أبرز الجوانب المؤثرة في القانون الجديد هو دخوله حيز التنفيذ من دون اعتماد فترة انتقالية تحمي الطلبات التي قُدمت قبل بدء العمل بالتعديلات. ونتيجة لذلك، أصبحت الملفات التي ظلت قيد الانتظار بعد 6 يونيو/حزيران 2026 خاضعة للشروط الجديدة، حتى عندما يكون أصحابها قد تقدموا بطلباتهم في فترة كانت تطبق خلالها متطلبات مختلفة.
ويعني ذلك أن مئات الآلاف من الطلبات المتراكمة قد تتأثر بالتغييرات، وأن بعض المتقدمين يمكن أن يحصلوا على قرارات رفض بسبب شروط لم تكن سارية عند تاريخ تسجيل طلباتهم لدى مصلحة الهجرة.
ما أبرز متطلبات الجنسية السويدية الجديدة؟
تشمل التعديلات الجديدة زيادة مدة الإقامة المطلوبة قبل إمكانية الحصول على الجنسية السويدية Svenskt medborgarskap، إلى جانب إدخال اختبارات تتعلق بإتقان اللغة السويدية Svenska språket ومعرفة المجتمع السويدي Samhällskunskap.
كما تتضمن القواعد توسيع متطلبات الدخل Inkomstkrav، إضافة إلى شروط أخرى تدخل ضمن تقييم أهلية المتقدم للحصول على الجنسية.
وقد يجعل الجانب المالي ومستوى الاستقرار الاقتصادي أكثر أهمية عند دراسة الملفات، خصوصًا في ما يتعلق بالدخل والعمل Anställning och lön والبيانات الضريبية Skatteuppgifter.
وقد يحتاج المتقدمون كذلك إلى التأكد من تحديث جميع بياناتهم الشخصية والعملية لدى الجهات السويدية، بما في ذلك عنوان السكن Bostadsadress وعقد الإيجار Hyreskontrakt والمعلومات المرتبطة بالعمل والدخل والحساب البنكي.
ولا يعني ذلك أن شراء منزل Köpa bostad أو الحصول على قرض سكني Bolån يمثلان شرطًا مستقلًا للحصول على الجنسية، لكن أوضاع الدخل والسكن والاستقرار المالي أصبحت من الموضوعات التي تحظى باهتمام أكبر مع تشديد قواعد الإقامة والاندماج في السويد.
الطلبات المنتظرة أمام مرحلة أكثر صعوبة
تكشف إحصاءات يونيو أن المرحلة الجديدة قد تكون أكثر تعقيدًا بالنسبة للأشخاص الذين ما زالت طلباتهم قيد الدراسة، لا سيما من تقدموا وفق القواعد السابقة ولم يحصلوا على قرار قبل 6 يونيو 2026.
ويواجه هؤلاء احتمال إعادة تقييم ملفاتهم استنادًا إلى المتطلبات الجديدة، بما فيها مدة الإقامة واللغة والمعرفة بالمجتمع والدخل، وهو ما قد يؤدي إلى رفض طلبات كان يمكن أن تستوفي الشروط القديمة عند تقديمها.
ومع استمرار وجود أعداد كبيرة من الملفات المتراكمة، ستظل الإحصاءات الشهرية المقبلة مهمة لمعرفة ما إذا كانت نسبة الرفض البالغة 68 بالمئة تمثل ارتفاعًا مؤقتًا مرتبطًا ببدء تطبيق القانون، أم أنها ستتحول إلى مستوى ثابت في قرارات الجنسية السويدية خلال الفترة القادمة.









