
قيادات حزب سفاريا ديمقارطنا SD: نحن ثالث أكبر حزب بين مهاجرين السويد
رغم أن حزب سفاريا ديمقارطنا (Sverigedemokraterna – SD) اشتهر لسنوات طويلة بمواقفه المتشددة وخطابه المعادي تجاه الهجرة والمهاجرين وسياسات الاندماج، فإن قيادات داخل الحزب أعلنت أن حزب سفاريا ديمقارطنا (Sverigedemokraterna – SD) هو ثالث أكثر الأحزاب حصولاً على أصوات الناخبين من أصول مهاجرة.
حيث صرّح النائب البرلماني نيما غلام علي بور، المنحدر من أصول إيرانية، وهو عضو قيادي بحزب سفاريا ديمقارطنا، بأن الحزب اليوم يحظى، بحسب ما يراه، بدعم متزايد من المواطنين ذوي الأصول المهاجرة، مؤكداً أن SD أصبح ثالث أكبر حزب بين الناخبين من أصول مهاجرة، وأن الصياغات الرسمية في البرنامج السياسي للحزب تدعم جذب ذوي الأصول المهاجرة ليكونوا أنصاراً للحزب ويصوّتوا لصالحه.
في الوقت نفسه، فإن قيادات حزب سفاريا ديمقارطنا أشارت إلى أن استطلاعات الرأي ودراسات وتقارير الحزب تشير إلى أن ما يقارب 20 بالمائة من الأصوات التي حصل عليها الحزب في آخر انتخابات عام 2022 كانت من أصول مهاجرة، حيث صوّتوا بالفعل لصالح حزب سفاريا ديمقارطنا. والسؤال الذي يثير الجدل: لماذا أيّد وصوّت عدد كبير من ذوي الأصول المهاجرة لحزب سويدي قائم على معاداة الهجرة والمهاجرين؟

هذه المفارقة أصبحت محل اهتمام متزايد في السويد. فجزء مهم من الناخبين ذوي الخلفية المهاجرة في السويد يبرر دعمه للحزب بأنه يؤيد تشديد سياسات الهجرة الجديدة بعد أن استقر في البلاد، بسبب أنهم هم أنفسهم يشعرون بأن موجات الهجرة المستمرة أصبحت سلبية وتجلب أشخاصاً سيئين يؤثرون على المجتمع وعلى سمعة المهاجرين.
فالقادمون في موجات الهجرة بينهم أشخاص من خلفيات غير منضبطة قانونياً، بينما يرى آخرون أن أن تدفق مهاجرين مسلمين أمر مزعج فبعض اللاجئين هاربين من دول بسبب التطرف الديني حسب وصفهم ، بينما أخرون أصبحت أولوياتهم ترتبط بقضايا مثل الاقتصاد والضرائب والتعليم والإسكان، التي تراجع مستواها بسبب سياسات الأحزاب التقليدية، وأيضاً موجات الهجرة غير المنضبطة. فيظهر حزب سفاريا ديمقارطنا كحزب متشدد يريد إرجاع السويد إلى دولة النظام الاجتماعي والثقافي الواحد، وإلى مؤسسات ومدن ومدارس وجامعات ومستشفيات وروضات وحدائق فارغة من تكدس المهاجرين.
كما أن هناك مهاجرين يعتبرون أن تحسين الاندماج يتطلب تشديد قواعد الهجرة المستقبلية، وهو تفسير يقدمه بعض الباحثين لفهم انتقال جزء من أصوات الناخبين ذوي الأصول المهاجرة إلى حزب يعادي الهجرة والمهاجرين.
ماذا يقول البرنامج الرسمي لحزب سفاريا ديمقارطنا؟
البرنامج الأساسي الذي أصدره حزب سفاريا ديمقارطنا عام 2023 يؤكد أن لون البشرة والانتماء العرقي ليسا معياراً بالنسبة للحزب.
كما يشير الموقع الرسمي للحزب إلى أن مفهوم “السويدية المنفتحة” (Öppen svenskhet) يعني أن الهوية السويدية متاحة لكل من يرغب في أن يصبح جزءاً منها، شريطة الالتزام بالمسؤولية والولاء للمجتمع والتكيف مع الثقافة والقوانين.
واستناداً إلى هذا البرنامج، قال نيما غلام علي بور إن النصوص الرسمية للحزب لا تدعم القراءة التي فهمها كثيرون من تصريحات سابقة لقيادات حزبية تحدثت عن رفض المهاجرين في السويد. مؤكداً مجدداً أنه لا يوافق عليها.
هل يستخدم حزب سفاريا ديمقارطنا خطابين مختلفين؟
الباحث السويدي بو روثستاين يرى بالفعل وجود اختلافات داخل الحزب، لكنه لم يستبعد أيضاً أن يكون الأمر جزءاً من استراتيجية سياسية تستهدف مخاطبة أكثر من شريحة انتخابية في الوقت نفسه. فهناك تيار جاذب للمهاجرين لأن أصواتهم مهمة، وتيار آخر يعاديهم لجذب السويديين الذين يؤيدون فكرة طرد كل مهاجر.
وبحسب هذا التفسير، قد يحاول الحزب الجمع بين خطاب يؤكد الانفتاح والاندماج لجذب ناخبين من أصول مهاجرة، وخطاب أكثر تشدداً يستهدف قاعدته التقليدية، بما يسمح له بتوسيع قاعدة مؤيديه مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
مفارقة سياسية تفرض أسئلة جديدة
سواء كانت استطلاعات الرأي ستستمر في إظهار تقدم حزب سفاريا ديمقارطنا بين الناخبين من أصول مهاجرة أم لا، فإن النقاش الحالي يكشف عن تحول مهم في المشهد السياسي السويدي.
فالحزب الذي ارتبط اسمه لسنوات بانتقاد سياسات الهجرة أصبح، وفق تصريحات أحد نوابه، يحظى بتأييد شريحة متزايدة من المهاجرين أنفسهم، بينما يدور داخله نقاش واضح حول كيفية تعريف الهوية السويدية وحدود مفهوم الاندماج.
ويبقى السؤال الذي يطرحه كثير من المراقبين: هل يمثل هذا التأييد تحولاً دائماً في توجهات الناخبين من أصول مهاجرة، أم أنه مجرد تغير مؤقت مرتبط بملفات الاقتصاد والإسكان وسوق العمل أكثر من ارتباطه بقضية الهجرة نفسها؟









