أخبار السويدثقافة وتاريخ

السويديون الأوائل اختلفت ملامحهم عبر آلاف السنين.. من البشرة الداكنة إلى الفاتحة والشعر الأشقر

كان السويديون الأوائل من ذوي البشرة الداكنة والعيون الزرقاء، وكانوا صيادين قبل حوالي عشرة آلاف سنة.

ويرى ماتياس جاكوبسون، أستاذ علم الوراثة وأحد الباحثين في مشروع أطلس، أن لون البشرة لسكان السويد الأوائل كان إرثًا من أصل أفريقي. كان لديهم مظهر غير عادي تمامًا، بعيون زرقاء وبشرة سوداء تمامًا. ويُظهر بحث الحمض النووي الجديد أنه سرعان ما انضمت إلى هؤلاء السكان الأصليين في السويد وإسكندنافيا موجة أخرى من الهجرة من الشرق.

كانت تلك المجموعة ذات بشرة بيضاء ولكن بعيون سوداء. وعلى مدار قرون من الزمن، اندمجت المجموعتان لتشكلا ما كان يعتبر أكثر السكان اختلاطًا في العصر الحجري، وبدأ يظهر الشكل المعاصر للإنسان السويدي ذي البشرة البيضاء والعيون الملونة. لاحقًا، ظهرت الطفرة الجينية في منطقة الجرمان وإسكندنافيا.

دراسات تكشف ملامح سكان إسكندنافيا الأوائل

من خلال دراستين، توصل العلماء إلى أشكال الأقوام التي سكنت منطقة إسكندنافيا قبل 8000 إلى 10 آلاف سنة قبل الميلاد.




في الدراسة الأولى، قام البشر الذين استقروا في ما يُعرف الآن بالسويد والدنمارك وشمال ألمانيا بمضغ قطع لزجة، وهي مادة تشبه القطران مستخرجة من لحاء شجرة البتولا. ومن خلال الحمض النووي للإنسان الذي “مضغ” هذه القطعة، تم التوصل إلى شكله ولون بشرته وملامحه، مثل الفتاة الصغيرة التي بالصورة أو صورة الرجل بالأسفل.

1 19
شكل للذكور السويديين الأوائل

الذكور السويديون الأوائل

وجد علماء سويديون قطعة من هذه “العلكة” في أحد الحفريات في جنوب السويد، في البر الغربي (منطقة هالمستاد – هلسنبوري – مالمو)، وتم نقلها لفحص الحمض النووي منذ مايو 2019.

وفي ديسمبر 2019، تمكن الباحثون من استخراج الحمض النووي البشري من قطعة العلكة، وثبت أن عمرها يصل إلى عام 5700 قبل الميلاد، أي قبل ما يقارب 7700 سنة من عصرنا الحالي!

هذه “العلكة” القديمة، التي تم انتشالها، تحتوي على آثار الحمض النووي، وهو أقدم حمض نووي بشري مكتشف في الدول الإسكندنافية – السويد والدنمارك تحديدًا… جاء ذلك بحسب ما ذكر التلفزيون السويدي. فإن هذه العلكة كانت “تمضغها فتاة صغيرة”، وبفضل الإرشادات الجينية للحمض النووي وبياناته الجينية، أصبح من الممكن إعادة إنشاء شكل الفتاة التي تمضغ علكة الراتنج.




ووفقًا للبيانات الجينية تم الوصول لشكل الفتاة، كان للفتاة بشرة داكنة وعيون زرقاء. كانت أشبه بالأشخاص الهجين، ويعتقد أن هذا العرق البشري سكن البر الرئيسي الإسكندنافي وعملوا كــ صيادين، باختلاف العرق الجنسي الآخر من سكان السويد الذين كانوا يعيشون في وسط الدول الإسكندنافية في ذلك الوقت.

2 11
هكذا توصل العلماء لشكل الفتاة – بشرة داكنة وعيون زرقاء

وهذا يشير إلى أن سكان البر الأوروبي والجنوب السويدي، كان موطنًا أصليًا لذوي البشرة الداكنة والعيون الزرقاء، حيث تركوا جنوب السويد لاحقًا بسبب هجمات مميتة من سكان وسط إسكندنافيا، وهم سلالة بشرية (شقراء).

وانتهى الأمر بسكان السويد من السلالة السمراء ذات العيون الزرقاء، للخروج من السويد وأوروبا بشكل نهائي قبيل ظهور الحضارات الإنسانية الغربية القديمة.

3 7
العلكة التي وجدها العلماء بالحفريات



ماذا عن سكان وسط إسكندنافيا! أو وسط السويد من مقاطعة سكونه وحتى حدود ستوكهولم؟

هؤلاء هم السلالة التي استطاعت التغلب على سكان السلالة السمراء وطردهم من أراضي إسكندنافيا، واستوطنوا شمال أوروبا في صورة قبائل بدائية ذات ثقافة عنيفة وشرسة، ولاحقًا سيكون أحفادهم من الناحية النظرية، مزيجًا من قبائل الجيرمان والفايكنج.. سكان ألمانيا والدنمارك، ووسط وجنوب السويد الأصليين وفقًا لتاريخ الحضارات الإنسانية، علمًا أن سكان شمال السويد الأصليين ظهروا لاحقًا تحت اسم “السامر – أو السامي”، وهؤلاء أقوام أخرى مختلفة عن سكان وسط وجنوب السويد.

وجاءت هذه النتائج بعد أن تمكن أوسكار نيلسون، عالم الطب الشرعي المقيم في السويد، من إظهار كيف كان يبدو شكل جماجم تعود لسكان وسط إسكندنافيا قديمًا، في العصر الحجري قبل 8 آلاف من خلال التصوير المقطعي بالكمبيوتر لجماجم بشرية تعود لنفس الحقبة التاريخية تقريبًا، ومن ثم قام بطبع نسخة طبق الأصل ثلاثية الأبعاد في قالب من البلاستيك.

ولأن الجماجم كانت بدون “الفك” الذي كان مفقودًا من الجمجمة، فقد كان على الطبيب الشرعي أن يحدد القياسات من خلال المكان الذي تم العثور فيه على الجمجمة، من أجل إعادة بناء الوجه بالكامل.




وعلى الرغم من عدم وجود ما يؤكد ماذا كانوا يرتدون من الملابس، فقد وضع نيلسون عدة احتمالات لملابسهم وشكل الشعر، اعتمادًا على ما تم العثور عليه مع الجمجمة في القبر.. الذي كان وجد فيه عدد من الجماجم البشرية وأدوات شخصية مختلفة.

فقد عثر نيلسون على بقايا من مجموعة من الحيوانات في نفس القبر الجماعي، بما في ذلك الدببة البنية والخنازير البرية والغزلان الحمراء والموظ والغزلان.

وقال نيلسون إن إنسان العصر الحجري في هذه المنطقة كان بالتأكيد يرتدي ملابس مصنوعة من جلد خنزير بري، مضيفًا: “يمكننا أن نكشف الكثير عن المعتقدات الثقافية والدينية من خلال العثور على الجماجم البشرية ووجود فكين لحيوانات”.

كما تمت إعادة بناء شعر الرجل ليكون قصيرًا مع جزء أطول تم سحبه مرة أخرى على شكل ذيل حصان صغير.

وأشار نيلسون إلى أن الطباشير البيضاء التي تزين الملابس الجلدية في منطقة صدر الرجل، والتي تتشكل على شكل قطعة فنية، دليل على أن العديد من مجموعات السكان الأصليين كانت تستخدم الطباشير لطلاء الجسم، مضيفًا: “إنه تذكير بأننا لا نستطيع فهم ذوقهم الجمالي”.




وتابع: “ليس لدينا أي سبب للاعتقاد بأن هؤلاء الناس كانوا أقل اهتمامًا لمظهرهم، والتعبير عن فرديتهم، كما هو الحال على ما نحن عليه اليوم”. وكانت النتيجة أن هذا هو شكل الإنسان في هذه المنطقة وسط إسكندنافيا قبل 8 آلاف عام – كما بصورة الرجل بالأسفل.

4 7
شكل سكان منطقة وسط إسكندنافيا قبل 8 آلاف عام

ولكن يبقى اللغز المحير هو أنه لماذا التباين بين الأعراق السكانية في السويد والدنمارك وشمال أوروبا؟ وكيف حدث؟

يعتقد الخبراء أن هذه المجموعة تواجدت في وقت مبكر خلال رحلات بشرية كبرى عبرت قارات في رحلات طويلة استمرت لقرون، حيث كانت المجموعات البشرية الأضعف تنسحب من المناطق التي يتواجد فيها مجموعات بشرية أقوى لكي لا يتم سحقها أو إبادتها.




واستمرت المجموعات الأضعف برحلات هجرة كبرى بين القارات، ربما وصل بعضهم للبر الإسكندنافي الأسوأ في موارده الطبيعية، حيث القليل من المجموعات البشرية يستوطن البر الإسكندنافي الفقير. وفي وقت لاحق بدأت الحروب والاختطاف القسري بين هذه المجموعات لنهب الموارد، وانتشار العنف الذي أقره المجتمع في تلك الفترات.

وتعد النتائج، التي توصل إليها باحثون في جامعة ستوكهولم ومؤسسة التراث الثقافي السويدي في عام 2018، أول دليل على أن الصيادين وجامعي الثمار في العصر الحجري كانوا أعراقًا وجد بينهم مجموعات سكانية مختلفة العرق واللون ببشرة داكنة وبشرة فاتحة.

يقول الدكتور فريدريك هالغرين، الباحث الرئيسي في الدراسة: “هنا لدينا مثال على طقوس معقدة جدًا، والتي هي أيضًا منظمة جدًا،

وعلى الرغم من أننا لا نستطيع فك معنى الطقوس وما حدث في هذه المرحلة، لا يزال بإمكاننا أن نقدر تعقيداتها وملامح ما كان سائدًا في هذه المراحل قبل التاريخ البشري، حيث كان البقاء للأقوى”.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى