
الناخبون المسلمون في السويد.. تقديرات 180 ألفًا ونصف مليون قد تمثل نحو 3 إلى 7% من المصوتين
قبل الانتخابات السويدية يبرز سؤال يصعب العثور على إجابة رسمية له: كم عدد المسلمين الذين يحق لهم التصويت في السويد، وكم منهم سيذهب بالفعل إلى صناديق الاقتراع؟ وهل يمكن أن يكون لأصواتهم تأثير في حسم المنافسة بين الكتل السياسية؟
لا توجد إحصائية رسمية في السويد تسجل الناخبين وفق ديانتهم، ولذلك فإن أي رقم لعدد الناخبين المسلمين يبقى تقديرًا افتراضيًا وليس رقمًا رسميًا. لكن يمكن رسم نطاق تقريبي باستخدام أكثر من مؤشر، بدل الاعتماد على رقم واحد.
يبلغ عدد من يحق لهم التصويت في انتخابات البرلمان السويدي 2026 نحو 8.05 ملايين ناخب. وفي انتخابات 2022 بلغت المشاركة نحو 84%، ما يعني أن استمرار مستوى قريب من ذلك يجعل إجمالي المصوتين الفعليين في حدود 6.7 إلى 6.8 ملايين شخص.
السيناريو الأول: نحو 180 إلى 200 ألف صوت
أكثر التقديرات تحفظًا يمكن بناؤه على بيانات Novus التي أظهرت أن المسلمين شكّلوا نحو 2.6% من المشاركين في القياس.
وعند تطبيق هذه النسبة افتراضيًا على نحو 8.05 ملايين ممن يحق لهم التصويت، نحصل على قرابة 209 آلاف شخص. وإذا شارك منهم ما يقارب معدل المشاركة العام في السويد، يصبح العدد في حدود 175 إلى 180 ألف مصوت مسلم.
وبذلك يمثلون قرابة 2.6% من مجموع المصوتين إذا افترضنا معدلات مشاركة متشابهة.
لكن هذا السيناريو لا يعني أن عدد المسلمين الحقيقي بين الناخبين هو 209 آلاف؛ لأن Novus يقدم عينة استطلاع وليس تعدادًا دينيًا للناخبين السويديين.
السيناريو الثاني: نحو 350 إلى 400 ألف صوت
التقديرات الديموغرافية غير الرسمية تضع عدد المسلمين المقيمين في السويد عند نحو 800 ألف شخص أو أكثر، لكن هذا العدد يشمل الأطفال، كما يشمل أشخاصًا لا يحملون الجنسية السويدية وبالتالي لا يستطيعون التصويت في انتخابات البرلمان.
إذا جمعنا هذه التقديرات مع التركيبة السكانية ومتطلبات التصويت، يمكن بناء سيناريو متوسط افتراضي يفترض وجود نحو 420 إلى 475 ألف مسلم ممن يحق لهم التصويت.
ومع مشاركة انتخابية مرتفعة، قد يعني ذلك ذهاب نحو 350 إلى 400 ألف ناخب مسلم إلى صناديق الاقتراع.
ومن إجمالي يقارب 6.8 ملايين مصوت، سيمثل هؤلاء تقريبًا 5% إلى 6% من الأصوات الفعلية.
وهذا السيناريو يقع تقريبًا في المنتصف بين القراءة المنخفضة المستندة إلى Novus وبين السيناريو الديموغرافي الأعلى.
السيناريو الثالث: قرابة نصف مليون صوت
أما السيناريو الأعلى فيبدأ بافتراض أن عدد المسلمين الذين يملكون حق التصويت قد يصل إلى نحو 600 ألف شخص.
وإذا شارك منهم قرابة 84%، فإننا نصل إلى حوالي:
500 ألف صوت مسلم.
وبالمقارنة مع إجمالي عدد المصوتين المتوقع، يمكن أن تمثل هذه المجموعة حوالي 7% إلى 7.5% من الأصوات الفعلية.
لكن هذا هو السيناريو الأعلى وليس التقدير الأساسي، ويتطلب أن يكون عدد المسلمين البالغين الحاصلين على الجنسية السويدية مرتفعًا، إلى جانب تسجيلهم معدل مشاركة انتخابية قريبًا من المتوسط السويدي.
إذن.. كم عددهم؟
يمكن تلخيص النطاق الافتراضي في ثلاثة سيناريوهات:
| السيناريو | المسلمون المتوقع تصويتهم |
نسبتهم التقريبية من المصوتين |
|---|---|---|
| منخفض | 180– 200 ألف |
نحو 3% |
| متوسط | 350– 400 ألف |
نحو 5– 6% |
| مرتفع | نحو 500 ألف |
نحو 7– 7.5% |
وبالتالي فإن القول إن عدد المصوتين المسلمين يمكن أن يقع بين نحو 180 ألفًا ونصف مليون شخص يقدم نطاقًا واسعًا يجمع بين المؤشرات المختلفة، بينما يمكن اعتبار 350 إلى 400 ألف مصوت سيناريو وسطيًا لأغراض التحليل فقط.
ولكن لمن يصوت المسلمون في السويد؟
هنا توجد بيانات أكثر وضوحًا.
بحسب بيانات Novus التي نشرتها مجلة Fokus، ظهر ميل كبير لدى المشاركين الذين عرّفوا أنفسهم كمسلمين تجاه أحزاب المعارضة، وخصوصًا الاشتراكيين الديمقراطيين وحزب اليسار.
وجاء توزيع التأييد كالتالي:
| الحزب | نسبة التأييد بين المسلمين |
|---|---|
| الاشتراكيون الديمقراطيون S |
61.6% |
| حزب اليسار V | 18.7% |
| ديمقراطيو السويد SD |
10.4% |
| حزب البيئة MP | 4.9% |
| المحافظون M | 2.1% |
| المسيحيون الديمقراطيون KD |
1.5% |
| الليبراليون L | 0.2% |
وهذا يعني أن S وV وحدهما يجمعان 80.3% من تأييد المسلمين في القياس. وعند إضافة حزب البيئة ترتفع النسبة إلى نحو 85%.
أما أحزاب تيدو، بما فيها SD، فتحصل مجتمعة وفق هذه الأرقام على نحو 14.2%.
ماذا يعني ذلك في السيناريو المتوسط؟
إذا افترضنا أن 375 ألف مسلم سيصوتون بالفعل، ثم طبقنا عليهم نسب Novus، فإن الاشتراكيين الديمقراطيين قد يحصلون نظريًا على نحو 231 ألف صوت مسلم، واليسار على نحو 70 ألفًا، وSD على نحو 39 ألفًا، والبيئة على نحو 18 ألفًا.
وبذلك قد تحصل أحزاب S وV وMP مجتمعة على قرابة 319 ألفًا من أصل 375 ألف صوت في هذا السيناريو الافتراضي.
وإذا ارتفع عدد المصوتين المسلمين إلى نصف مليون، فإن تطبيق نسب Novus يعني نظريًا نحو 308 آلاف صوت لـS، وقرابة 94 ألفًا لـV، ونحو 52 ألفًا لـSD، وحوالي 25 ألفًا لـMP.
فهل يصبح المسلمون «بيضة الميزان»؟
الأمر يتوقف في النهاية على حجم الفارق بين الكتلتين.
إذا انتهت الانتخابات بفارق كبير، فلن يكون من الدقيق القول إن أصوات المسلمين حسمت النتيجة. أما إذا كان الفارق بين الكتلتين عشرات الآلاف من الأصوات فقط، فإن مجموعة قد يتراوح حجمها وفق السيناريوهات السابقة بين 180 ألفًا ونصف مليون مصوت، ويظهر استطلاع Novus ميل نحو 85% منها إلى S وV وMP، يمكن أن يكون لها وزن مؤثر جدًا في النتيجة النهائية.
لكن المسلمين في السويد ليسوا كتلة انتخابية موحدة، كما أن أعدادهم بين الناخبين غير مسجلة رسميًا. ولذلك يجب الفصل بين أمرين: اتجاهات التصويت التي يقيسها الاستطلاع، والتقديرات الافتراضية لحجم المجموعة نفسها.
وبالتالي، فإن وصف الناخبين المسلمين بأنهم «بيضة الميزان» يظل احتمالًا سياسيًا يعتمد على مدى تقارب نتيجة الانتخابات، وليس حقيقة يمكن الجزم بها قبل ظهور النتائج.
المصادر: Valmyndigheten – هيئة الانتخابات السويدية، Novus، Fokus، والتقديرات الديموغرافية المنشورة حول أعداد المسلمين في السويد.









