
“بيروان” مشاركة في أختبار الجنسية السويدية .. هكذا سارت أولى الاختبارات!
خاض قرابة ألف شخص في ستوكهولم أول اختبار سويدي للمعرفة المجتمعية مرتبط بمتطلبات الحصول على الجنسية السويدية، في تجربة كشفت للمرة الأولى عمليًا طبيعة ومستوى الأسئلة التي قد يواجهها المتقدمون، لكن اختبار اليوم اقتصر على المعرفة بالمجتمع، بينما سيأتي اختبار اللغة السويدية (prov i svenska språket) في مرحلة لاحقة.
ما نوع الأسئلة التي ظهرت في أول اختبار؟
قدمت المشاركة “بروان محمد” واحدة من أوضح الصور عن طبيعة الأسئلة التي واجهها المتقدمون. فقد سافرت من هلسنبوري (Helsingborg) إلى ستوكهولم خصيصًا للمشاركة في الاختبار، وقالت بعد انتهائه إن بعض الأسئلة كانت معقدة قليلًا، لكنها تعتقد أنها أدت الاختبار بصورة جيدة.
ومن بين أكثر الأجزاء التي وجدتها صعوبة الأسئلة المتعلقة بتوزيع السلطة والمسؤوليات بين الدولة والبلديات السويدية. وهذه نقطة مهمة للراغبين في الاستعداد مستقبلًا؛ فالاختبار لا يدور فقط حول معلومات يومية بسيطة، وإنما يمكن أن يتطلب معرفة بكيفية إدارة السويد وما الذي يقع تحت مسؤولية الدولة (staten) وما الذي تديره البلديات (kommunerna).
التاريخ السويدي وحق المرأة في التصويت
ولم تتوقف الأسئلة عند النظام الإداري والسياسي. فبحسب تجربة “بروان” ظهرت أيضًا أسئلة تاريخية تتعلق بأحداث وقعت خلال القرن التاسع عشر.
ومن الأسئلة التي وجدتها صعبة كذلك سؤال يتعلق بالعام الذي حصلت فيه النساء على حق التصويت في السويد.

وبالتالي تكشف تجربة أول مجموعة من المشاركين أن التحضير للاختبار يحتاج إلى معرفة بمجالات متعددة، من بينها على الأقل المجتمع السويدي، الديمقراطية، السياسة، توزيع السلطات والتاريخ السويدي.
ولا ينبغي اعتبار هذه الأمثلة قائمة كاملة أو بنكًا رسميًا للأسئلة؛ فهي الموضوعات التي ذكر المشاركون أنهم واجهوها بعد خروجهم من الاختبار.
زوج “بروان” ينتقد تطبيق القواعد الجديدة عليها
لكن النقاش خارج قاعة الاختبار لم يكن متعلقًا بصعوبة الأسئلة فقط.
زوج بيروان ويدعى Gulal Ahmad، انتقد القواعد الجديدة، معتبرًا أنها مبالغ فيها وأنها تسببت في إطالة الطريق أمام زوجته للحصول على الجنسية. وأوضح أن زوجته تعيش في السويد منذ عشر سنوات، بينما يحمل هو الجنسية السويدية وطفلاهما مولودان في السويد.
وبحسب الزوج، تقدمت زوجته بطلب للحصول على الجنسية منذ أكثر من خمس سنوات. ويقول إنها تستوفي بالفعل المتطلبات التي كانت مصلحة الهجرة السويدية (Migrationsverket) تطلبها، مشيرًا إلى العمل والدخل واللغة وعدم وجود ملاحظات عليها، إلا أن المتطلبات الجديدة أصبحت تنطبق عليها هي الأخرى.
وهذه الحالة تظهر أحد الجوانب التي تثير النقاش حول القواعد الجديدة: وجود أشخاص تقدموا بطلباتهم منذ سنوات، لكن معالجة طلباتهم امتدت إلى الفترة التي تغيرت خلالها الشروط.
درست قبل الامتحان أسبوعين.. وخرجت بانطباع أنه «صعب جدًا»
وتكشف تجربة عائلة أخرى عن مستوى مختلف تمامًا من الصعوبة. فقد رافقت Suzan Alyousef زوجها الذي شارك في الاختبار، وقالت إنه أمضى أسبوعين في الدراسة والاستعداد المكثف قبل موعد الامتحان.
ومع ذلك، خرج الزوج بانطباع أن الاختبار كان صعبًا للغاية، ولم يتمكن من الإجابة عن جميع الأسئلة.
وترى زوجته أن مستوى بعض الأسئلة مرتفع إلى درجة أنها تعتقد أن عددًا كبيرًا من السويديين أنفسهم قد لا يستطيعون الإجابة عنها. وهذا الرأي لم يكن مشتركًا بين الجميع، إذ كانت تقييمات المشاركين لمستوى الاختبار مختلفة بشكل ملحوظ.
مشارك آخر: الاختبار كان سهلًا
على الجانب الآخر، خرج Oscar Martinez بتجربة مختلفة تمامًا. فقد اعتبر الاختبار سهلًا، كما أبدى موقفًا إيجابيًا من إدخال هذا النوع من الاختبارات ضمن نظام الحصول على الجنسية.
ويرى مارتينيز أن الشخص الذي يريد العيش في السويد ينبغي أن يندمج في المجتمع السويدي (det svenska samhället) وأن يمتلك معرفة بثقافة البلاد وتقاليدها ونظامها السياسي وطريقة عمل المجتمع.
وهكذا تراوحت الانطباعات بعد أول اختبار بين من وجد الأسئلة معقدة للغاية، ومن اعتبرها في حدود المعرفة التي ينبغي أن يمتلكها الشخص الذي يريد أن يصبح مواطنًا سويديًا.
المفاجأة: درجة النجاح لم تُحدد حتى الآن
من أبرز التفاصيل المتعلقة بهذا الاختبار أن عدد الإجابات الصحيحة المطلوبة للنجاح لم يُحدد بعد. وسيستخدم UHR نتائج المشاركين في الاختبار الأول لإجراء تحليل شامل خلال الخريف. وبعد دراسة النتائج سيجري تحديد المستوى الذي ينبغي الوصول إليه لاجتياز الاختبار مستقبلًا. وهذا يعني أن الاختبار الحالي لا يقدم حتى الآن رقمًا يمكن القول معه مثلًا إن المتقدم يحتاج إلى الإجابة الصحيحة عن 40 أو 45 أو 50 سؤالًا. أي رقم من هذا النوع حاليًا سيكون غير مؤكد.
الاختبار الأول مجاني لأنه تجريبي
وهناك اختلاف مهم آخر بين الاختبار الذي أجري اليوم والنظام الذي سيواجهه المتقدمون لاحقًا. فالاختبار الأول هو اختبار تجريبي (pilotprov)، ولذلك أتيح للمشاركين مجانًا. كما أن الشخص الذي لا يحقق النتيجة المطلوبة في هذه التجربة يستطيع إعادة الاختبار.
لكن وفق المعلومات المنشورة، لن يستمر النظام بهذه الصورة مستقبلًا؛ فعندما تدخل القواعد النهائية حيز التطبيق، لن تكون إعادة الاختبار متاحة بالطريقة نفسها، بل سيحتاج من لا يجتاز المتطلب إلى التقدم بطلب للحصول على الجنسية من جديد. وهذه نقطة قد تجعل الاختبار أكثر أهمية مستقبلًا، لأن الأمر لن يتعلق فقط بإعادة حجز موعد امتحان آخر.
اختبار اللغة السويدية لم يبدأ بعد
ورغم الاهتمام الكبير بأول اختبار، فإنه يمثل جزء المعرفة المجتمعية فقط. أما الجزء الآخر المتعلق بإثبات المعرفة بـاللغة السويدية (svenska språket) فسيتم تنظيم اختباره في موعد لاحق.
وبذلك تتشكل صورة النظام الجديد من محورين أساسيين: معرفة المجتمع السويدي (samhällskunskap) ومعرفة اللغة السويدية (kunskaper i svenska). وبالنسبة لمن يستعدون مستقبلًا، فإن تجربة المشاركين الأولى تشير إلى أن التحضير لا ينبغي أن يعتمد على حفظ معلومات عامة عن السويد فقط، وإنما على فهم النظام السياسي والإداري والتاريخ والديمقراطية والحقوق والمسؤوليات وكيفية عمل مؤسسات المجتمع.
للتعرف والتدريب على نماذج الاختبارات










