
أثار كشفٌ إعلامي عن مشروع غير متوقّع داخل المقرّ الرسمي لرئيس الوزراء السويدي موجة انتقادات سياسية وإعلامية، بعد تبيّن أن أموالاً عامة استُخدمت لإنشاء حظيرة دجاج داخل عقار حكومي يُعد من أكثر المواقع الرسمية حساسية في البلاد.
القضية تتعلّق بعقار هاربسوند، وهو مقر الإقامة والاستضافة الرسمي لرئيس الوزراء في مقاطعة سودرمانلاند (Södermanland)، حيث تُعقد اجتماعات حكومية رفيعة المستوى وتُستقبل وفود وقادة من داخل السويد وخارجها. غير أن المشروع هذه المرة لم يكن اجتماعاً سياسياً ولا قمة دبلوماسية، بل منشأة صغيرة لتربية الدجاج.
تفاصيل المشروع… وأرقام تفتح باب التساؤلات
بحسب معطيات كشفتها الصحافة السويدية، جرى تنفيذ أعمال بناء شملت حظيرة، سياجاً وتجهيزات مرتبطة بتربية الدجاج (Hönshus, stängsel, underhåll) داخل محيط العقار. الوثائق المالية أظهرت أن التكلفة بلغت قرابة 16 ألف كرونة سويدية ، صُنّفت ضمن بنود الصيانة والتجهيزات التي تُدار عادة عبر الجهات الحكومية المسؤولة عن الممتلكات الرسمية.
ورغم محدودية المبلغ مقارنة بنفقات الدولة، فإن الجدل لم يتركّز على القيمة المالية بقدر ما انصبّ على المبدأ: هل يجوز استخدام Skattepengar – أموال دافعي الضرائب في مشاريع ذات طابع شخصي داخل مرافق رسمية؟
ارتباط عائلي يزيد حساسية الملف
الانتقادات تصاعدت بعد تداول معلومات تفيد بأن المشروع جاء بطلب مرتبط بزوجة رئيس الوزراء، ما أعاد إلى الواجهة النقاش القديم في السويد حول الحد الفاصل بين privatliv والحياة الخاصة للمسؤولين، واستخدام statliga fastigheter – الممتلكات الحكومية.

رد فعل رئيس الوزراء
في محاولة لاحتواء العاصفة، أفادت تقارير بأن رئيس الوزراء أولف كريسترشون أبدى استعداده لإعادة المبلغ المدفوع، خطوة قرأها مراقبون على أنها إقرار بحساسية المسألة سياسياً وأخلاقياً، حتى لو لم تكن هناك مخالفة قانونية صريحة.
لماذا القضية أكبر من “حظيرة دجاج”؟
السويد تُعرف بصرامة الرقابة على offentliga utgifter – الإنفاق العام، وبحساسية الرأي العام تجاه أي استخدام غير مبرر للأموال الحكومية. لذلك، تحوّلت الحظيرة الصغيرة إلى رمز لنقاش أوسع حول الشفافية (transparens)، وآليات اتخاذ القرار داخل المقرات الرسمية، ومن يملك حق الموافقة على مثل هذه المشاريع.









