
السويد تقرّ قانوناً جديداً لترحيل كل مهاجر يرتكب جريمة تتجاوز عقوبتها الغرامة
أقرّ البرلمان السويدي، اليوم الثلاثاء، تعديلات قانونية جديدة تهدف إلى تشديد سياسة الترحيل بسبب الجرائم (Utvisning på grund av brott)، في إطار إصلاحات الهجرة والعدالة الجنائية التي تدعمها الحكومة الحالية وأحزاب اتفاق تيدو. ومن المنتظر أن تدخل القواعد الجديدة حيّز التنفيذ اعتباراً من 1 سبتمبر/أيلول 2026.
وتستهدف التعديلات تسهيل إصدار قرارات ترحيل بحق الأجانب المدانين بجرائم داخل السويد، من خلال خفض العتبة القانونية التي كانت تُؤخذ في الاعتبار عند نظر المحاكم في قضايا الإبعاد.
الترحيل قد يشمل كل جريمة تتجاوز عقوبتها الغرامة
وبحسب القانون الجديد، ستصبح القاعدة الأساسية أن أي جريمة يعاقب عليها القانون بعقوبة أشد من الغرامة المالية (Böter) يمكن أن تشكل سبباً لإصدار قرار بالترحيل من السويد، وهو ما يمثل تشديداً واضحاً مقارنة بالقواعد السابقة التي كانت تتطلب تقييماً أكثر تعقيداً لطبيعة الجريمة وخطورتها.
ويأتي هذا التعديل ضمن سياسة حكومية تهدف إلى تعزيز الأمن الداخلي والحد من بقاء الأشخاص الأجانب الذين يرتكبون مخالفات أو جرائم جنائية داخل البلاد.
ومن أبرز التغييرات التي يتضمنها التشريع الجديد، إلزام النيابة العامة السويدية (Åklagarmyndigheten) بطلب ترحيل المتهمين الأجانب في القضايا التي تستوجب عقوبة تتجاوز الغرامة، بحيث يصبح طرح مسألة الإبعاد جزءاً أساسياً من إجراءات المحاكمة.
كما ينص القانون على تمديد فترات حظر العودة إلى السويد (Återreseförbud)، ما يعني أن الشخص الذي يتم ترحيله سيواجه قيوداً أطول قبل أن يتمكن من العودة إلى البلاد بشكل قانوني.
وتشمل التعديلات أيضاً تغييراً مهماً في آلية تعامل المحاكم مع قضايا الإبعاد، إذ لن يكون وجود عائق مؤقت يحول دون تنفيذ الترحيل سبباً كافياً لعدم إصدار الحكم. وبذلك يمكن للمحكمة أن تقرر الترحيل حتى إذا كانت هناك ظروف تحول دون تنفيذه بشكل فوري، على أن تتم متابعة التنفيذ عندما تصبح الظروف ملائمة.
الارتباط بالسويد سيظل مؤثراً.. لكن بشروط أكثر صرامة
ورغم تشديد القواعد، سيبقى ارتباط الشخص بالسويد، مثل مدة الإقامة أو الروابط العائلية أو الاندماج في المجتمع، عاملاً يمكن أن يؤخذ في الاعتبار عند تقييم قرار الترحيل. إلا أن القانون الجديد يرفع مستوى المتطلبات اللازمة للاعتداد بهذه الروابط، ما يجعل الاعتماد عليها لتجنب الإبعاد أكثر صعوبة من السابق.
وتشير تقديرات لجنة التحقيق الحكومية التي استند إليها مشروع القانون إلى أن عدد حالات الترحيل بسبب الجرائم قد يرتفع بشكل ملحوظ بعد دخول التعديلات حيز التنفيذ.
وبحسب هذه التقديرات، من المتوقع أن يرتفع عدد قرارات الإبعاد السنوية من نحو 500 حالة حالياً إلى ما يقارب 3000 حالة سنوياً، وهو ما يعكس اتجاهاً نحو تطبيق أكثر تشدداً لقوانين الهجرة والإقامة (Migration och uppehållstillstånd) وربط حق البقاء في السويد بالالتزام بالقانون وعدم ارتكاب الجرائم.









