
السجن لمهاجر تم ترحيله للعراق فعاد مرة أخرى للسويد بمبرر زيارة زوجته!
عاد رجل عراقي إلى السويد رغم صدور حكم قضائي سابق بسجنه وترحيله ومنعه من دخول البلاد لمدة خمس سنوات، بعد إدانته بتنفيذ هجوم
تسبب في إصابات خطيرة لرجل آخر. وتمكنت الشرطة من اكتشاف وجوده داخل السويد بالصدفة، بعدما عثرت عليه في منزل المرأة التي يعتبرها زوجته وأطفالها، قبل أن يتبين أنه دخل البلاد دون أن يتم توقيفه في أي مراقبة حدودية Gränskontroll، واستخدم خلال وجوده وثيقة هوية مزورة.
من هو الرجل؟
الرجل مواطن عراقي وصل إلى السويد طالبًا للجوء عام 2015. وتذكر المادة أنه كان يبلغ 33 عامًا عند وقوع جريمة الطعن عام 2022، بينما تشير معلومات أخرى مرفقة بالصور إلى أنه أصبح حاليًا في منتصف الثلاثينات.
ولم تكشف وسائل الإعلام عن اسمه الكامل، لذلك وردت هويته في الحكم بالأحرف المختصرة NN. كان الرجل يعيش في السويد مع امرأة يصفها بأنها زوجته، لكن زواجهما لم يكن مسجلًا رسميًا. كما أنه لا يملك أبناء بيولوجيين، إلا أنه كوّن علاقة قريبة بأطفال المرأة وكان يتعامل معهم باعتبارهم أبناءه. وبسبب عدم تسجيل الزواج وعدم وجود أطفال بيولوجيين مشتركين، اعتبرت السلطات أن ارتباطه العائلي داخل السويد ليس قويًا بما يكفي لمنع تنفيذ قرار الترحيل…
رفض طلب اللجوء والإقامة والعمل
بعد عامين من تقديم طلب اللجوء، تلقى الرجل في عام 2017 قرارًا برفض منحه:
- حق اللجوء Asyl
- تصريح الإقامة Uppehållstillstånd
- تصريح العمل Arbetstillstånd
وكان القرار يعني أنه يتعين عليه مغادرة السويد. وطعن الرجل على القرار أمام الجهات القضائية، لكن قرار الرفض أصبح نهائيًا ونافذًا قانونيًا في عام 2019. ورغم ذلك بقي داخل السويد من دون إقامة قانونية لعدة سنوات. ولم تنفذ السلطات قرار ترحيله فعليًا إلا بعد إدانته لاحقًا في قضية الاعتداء بالسكين.
وقعت الجريمة في بلدة Lessebo خلال ربيع عام 2022، عندما طعن الرجل العراقي رجلًا آخر ثلاث مرات بالسكين. وتسببت الطعنات في إصابات عضلية خطيرة، كما وجه المهاجم ضربات بالسكين نحو منطقتي الوجه والرقبة، وهو ما دفع المحكمة إلى اعتبار الجريمة اعتداءً جسيمًا Grov misshandel.

وفي صيف العام نفسه صدر بحقه حكم يشمل:
- السجن لمدة عام وتسعة أشهر.
- الترحيل من السويد Utvisning.
- منعه من العودة إلى البلاد لمدة خمس سنوات.
وبعد تنفيذ العقوبة جرى ترحيله إلى العراق.
غادر العراق بعد شهرين بسبب «مشكلات»
قال الرجل خلال التحقيق إنه بقي في العراق شهرين فقط بعد ترحيله من السويد، ثم غادر البلاد بسبب ما وصفه بوجود «مشكلات». وأوضح أنه انتقل من العراق عبر إيران وتركيا حتى وصل إلى اليونان، حيث استقر هناك وبدأ العمل خبازًا للبيتزا. وبحسب أقواله، أصبح يعيش ويعمل في اليونان قبل أن يقرر العودة إلى السويد لزيارة المرأة وأطفالها.
عاد إلى السويد بالقطارات والحافلات
في بداية يونيو 2026، تحرك الرجل من اليونان باتجاه السويد باستخدام القطارات والحافلات. وأكد أثناء الاستجواب أنه لم يتم توقيفه أو فحصه عند أي نقطة حدودية خلال رحلته. وسأله أحد رجال الشرطة بصورة مباشرة عما إذا واجه أي مراقبة على الحدود، فأجاب بأنه لم يواجه أي تفتيش أو نقطة تفتيش حدودية. وكان يخطط، وفق أقواله، للبقاء في السويد لمدة تتراوح بين شهر وشهر ونصف، ثم العودة مرة أخرى إلى اليونان.
أقام في منزل زوجته وأطفالها
بعد دخوله السويد، توجه الرجل إلى منزل المرأة التي يعتبرها زوجته وأقام معها ومع أطفالها. وقال إنه لم يعد إلى السويد من أجل العمل، وإنما لأن الأطفال كانوا يلحون عليه للعودة إليهم.
وأوضح خلال التحقيق أن الحديث معهم عبر الهاتف لم يكن كافيًا بالنسبة إليه، وأنه كان بحاجة إلى مقابلتهم واحتضانهم وتقبيلهم، قبل أن يعود إلى اليونان مرة أخرى. وأضاف أن خطته كانت تتمثل في قضاء فترة قصيرة معهم فقط، وليس الاستقرار أو البحث عن عمل داخل السويد.
الشرطة عثرت عليه بالصدفة
لم تكن الشرطة تبحث عن الرجل العراقي في البداية، بل وصلت إلى المنزل في إطار قضية مختلفة تمامًا تتعلق بمحفظة مسروقة. وكان رجال الشرطة ينفذون تفتيشًا للمنزل Husrannsakan، وعندها ظهر الرجل بصورة مفاجئة. وعندما شاهد الشرطة حاول الفرار من المكان، فطارده رجال الأمن وتمكنوا من الإمساك به واحتجازه. وخلال إجراءات التحقق من هويته، ظهرت وثيقتا هوية مختلفتان:
- بطاقة هوية يونانية تحمل اسمه الحقيقي.
- بطاقة هوية فرنسية تحمل اسمًا وتاريخ ميلاد مختلفين.
وبعد مراجعة سجلات الشرطة، تبين أنه موجود داخل السويد بصورة غير قانونية، رغم استمرار سريان قرار الترحيل والمنع من الدخول.
قال إنه لم يفهم قرار الترحيل
حاول الرجل الدفاع عن نفسه بالقول إنه لم يكن يعلم أن حكم الترحيل يعني منعه من زيارة السويد. وبحسب روايته، اعتقد أن القرار يعني فقط أنه لا يحق له الحصول على اللجوء أو العمل داخل البلاد، وليس أنه ممنوع من الدخول إليها نهائيًا خلال مدة الحظر. وقال إنه لو كان يعلم أن عودته ستؤدي إلى توقيفه ومحاكمته، لما عاد إلى السويد.
المحكمة ترفض دفاعه
رفضت محكمة فاكخو الابتدائية Växjö tingsrätt تفسير الرجل، واعتبرت أنه كان ينبغي عليه معرفة أنه ممنوع من الوجود داخل السويد. وأشارت المحكمة إلى أن قرار الترحيل صدر بحقه من المحكمة الابتدائية، ثم جرى تأكيده أمام محكمة الاستئناف، ولذلك لم يكن من المنطقي الادعاء بعدم فهم معنى القرار.
كما استندت المحكمة إلى عدة تصرفات اعتبرتها دليلًا على علمه بعدم قانونية وجوده، ومن بينها:
- فراره فور مشاهدة الشرطة.
- استخدامه بطاقة هوية مزورة.
- عدم تحققه مسبقًا من السماح له بدخول السويد.
- دخوله البلاد رغم صدور حكم قضائي نهائي بالترحيل.
وخلصت المحكمة إلى أنه كان على الأقل غير مبالٍ باحتمال أن يكون وجوده داخل السويد مخالفًا للقانون، وهو ما يعرف قانونيًا بمفهوم Likgiltighetsuppsåt، أي أن الشخص يدرك احتمال وقوع المخالفة لكنه يقبل المخاطرة ويتصرف رغم ذلك.
حكم جديد بالسجن
أدانت محكمة فاكخو الرجل هذه المرة بارتكاب مخالفة لقانون الهجرة والأجانب السويدي Utlänningslagen، بسبب عودته إلى البلاد ووجوده فيها رغم قرار الترحيل والمنع من الدخول.وقضت المحكمة بسجنه لمدة شهر واحد. وبذلك يواجه الرجل حكمًا جديدًا بعد أن سبق سجنه عامًا وتسعة أشهر وترحيله على خلفية هجوم السكين الذي وقع في ليسيبو عام 2022.









