آخر الأخبارأخبار السويد

أكيسون يتراجع عن شرط المشاركة في الحكومة.. ويختار المعارضة الكاملة

ما لم يفعله حزب اليسار بقيادة نوشي دادغوستار، فعله ديمقراطيو السويد بقيادة جيمي أكيسون:  حيث أعلن حزب ديمقراطيي السويد (SD)  عدم المشاركة في حكومة يمين تضم أحزاب تيدو مع الوسط ، لفتح فرصة جديدة أمام تشكيل حكومة يقودها أولف كريسترسون،.
وجاء ذلك بعدما أعلن زعيمه جيمي أكيسون استعداده للتخلي عن مطلب الحصول على حقائب وزارية، والسماح بقيام حكومة من الأحزاب البرجوازية الأربعة دون اشتراط مقابل لهذه الخطوة.

لكن التنازل لا يعني الالتزام بدعم الحكومة بعد تشكيلها؛ إذ يعتزم SD الامتناع عن التصويت على ترشيح كريسترسون، ثم الانتقال إلى المعارضة دون اتفاق دعم. وقد يتيح ذلك تشكيل حكومة يمين وسط إذا وافق حزب الوسط؛ فالقواعد الدستورية السويدية لا تشترط تأييد أغلبية النواب، بل يُقبل مرشح رئاسة الوزراء ما لم يصوّت ضده 175 نائبًا على الأقل من أصل 349.

وأعلن أكيسون موقفه يوم الجمعة 6 نوفمبر، خلال مؤتمر صحفي في سولفسبوري (Sölvesborg)، مهاجمًا استمرار أزمة تشكيل الحكومة بعد قرابة شهرين من الانتخابات، وواصفًا المشهد السياسي بأنه سيرك يجب إنهاؤه.



حكومة من أربعة أحزاب.. وSD خارجها

الصيغة التي يقبل بها أكيسون تضم المحافظين والمسيحيين الديمقراطيين والليبراليين وحزب الوسط، بقيادة كريسترسون. ويرى أن السماح لهذه الأحزاب بتشكيل حكومة أقلية (Minoritetsregering) أقل ضررًا للسويد من وصول حكومة تقودها ماغدالينا أندرشون، بمشاركة حزبي البيئة واليسار.

وفي مقاله المنشور بالتزامن مع المؤتمر الصحفي في إكسبريسن، أوضح أن فرص حزبه في التأثير على قرارات حكومة يمينية ستكون أكبر من فرصه مع حكومة يقودها الاشتراكيون الديمقراطيون، حتى لو بقي SD خارج مجلس الوزراء. ويقدم أكيسون هذا التحول باعتباره استعدادًا للتنازل من أجل معالجة مشكلات مجتمعية خطيرة وكسر الانسداد السياسي، دون التخلي عن استقلال حزبه.

خياران طرحهما أكيسون على كريسترسون

كشف أكيسون أنه التقى زعيم المحافظين قبل أيام، وعرض عليه مسارين لتشكيل الحكومة (Regeringsbildning). المسار الأول هو دخول ديمقراطيي السويد إلى الحكومة، مع حصولها على دعم حزب الوسط أو مشاركته فيها. أما المسار الثاني، فيقوم على تشكيل حكومة من الأحزاب البرجوازية الأربعة دون وزراء من SD، مع سماح الحزب بمرورها في البرلمان. واعتبر أكيسون أن البديل الثاني أقرب إلى التنفيذ، وأنه توصل إلى اعتباره خيارًا يخدم حزبه والسويد معًا.



الامتناع عن التصويت لا يعني ضمان بقاء الحكومة

وفق الخطة المعلنة، سيختار نواب SD الامتناع عن التصويت (Avstå) عند التصويت على كريسترسون رئيسًا للوزراء، بدلًا من التصويت ضده. وبعد ذلك، سيتعامل الحزب مع الحكومة من موقع المعارضة (Opposition)، دون اتفاق تعاون أو التزامات مسبقة بدعمها.

وسيكون مستعدًا للتفاوض معها بشأن الملفات التي يرى أن الاتفاق عليها يخدم مصالحه السياسية، لكنه لن يتحمل مسؤولية بقية قراراتها. وبذلك، يفرّق أكيسون بين السماح للحكومة بتولي السلطة وبين التحول إلى شريك دائم يوفر لها الأصوات اللازمة لتمرير سياساتها.

لماذا يعتقد أكيسون أن حزبه سيصبح بيضة القبان؟

يراهن زعيم SD على أن حكومة الأحزاب الأربعة ستحتاج إلى التفاوض داخل البرلمان، ما يمنح حزبه موقعًا مؤثرًا في حسم القرارات. وبحسب الأرقام التي نشرتها سفينسكا داغبلادت، تملك الأحزاب الأربعة مجتمعة 136 مقعدًا، مقابل 151 مقعدًا للاشتراكيين الديمقراطيين واليسار والبيئة، فيما يملك ديمقراطيو السويد 62 مقعدًا.

وهذا يعني أن تشكيل الحكومة لن يمنحها أغلبية مستقلة، وأن قدرتها على تمرير المقترحات ستتوقف على الدعم الذي تستطيع جمعه لكل ملف.

ومن هنا، يرى أكيسون أن البقاء خارج الحكومة قد يتيح لحزبه التأثير بوصفه الطرف المرجّح (Vågmästare)، دون الالتزام بجميع التسويات التي تفرضها المشاركة الوزارية.



رفض دور الحزب الداعم حتى الانتخابات المقبلة

أكد أكيسون أن SD يعتزم البقاء في المعارضة حتى الانتخابات المقبلة، التي يفترض إجراؤها في موعد أقصاه عام 2030.

وأوضح أن خياره المفضل كان مواصلة تعاون تيدو (Tidösamarbetet) من داخل الحكومة، لكن نتيجة الانتخابات لم تمنح هذا المسار الأغلبية المطلوبة. وفي الوقت نفسه، شدد على رفض تحويل حزبه إلى قوة تساند حزبًا آخر بصورة دائمة، مستحضرًا تجربة حزب اليسار التي وصفها بأنها فخ استمر أكثر من مئة عام. لذلك، فإن السماح لكريسترسون بتولي رئاسة الحكومة لا يعني، وفق موقفه، استنساخ التعاون السابق أو توقيع اتفاق تيدو جديد.

تراجع انتخابي يدفع SD إلى مراجعة هويته

يربط أكيسون الانتقال إلى المعارضة أيضًا بحاجة الحزب إلى إعادة تحديد موقعه السياسي، بعدما تراجع للمرة الأولى في انتخابات برلمانية عقب عقود من التوسع. ويرى أن التعاون مع أحزاب اليمين دفع كثيرًا من الناخبين إلى تصنيف SD باعتباره حزبًا يمينيًا تقليديًا، بما يشمل توجهاته الاقتصادية، وهي الصورة التي لا يريد اعتمادها هوية دائمة للحزب.

وبحسب طرحه، يمكن أن توفر المعارضة مساحة لاستعادة الموقع الذي يصفه بالوسطي، وفتح المجال للتعاون مع أحزاب من اتجاهات مختلفة، بدلًا من الارتباط المستمر بمعسكر واحد.



هجوم على الأحمر والأخضر: دخلوا الانتخابات بلا خطة

وجّه أكيسون انتقادات حادة إلى أحزاب المعسكر الأحمر والأخضر، محملًا إياها مسؤولية العجز عن الاتفاق على حكومة رغم مرور قرابة شهرين على الانتخابات. واتهم هذه الأحزاب بخداع الناخبين، معتبرًا أن تعثرها كشف أنها لم تكن تملك خطة قابلة للتنفيذ لتولي الحكم.

وفي مقاله، رأى أن إجراء انتخابات إضافية (Extra val) كان سيشكل أفضل مخرج من الأزمة، خصوصًا بعد فشل تصويتين برلمانيين لاختيار رئيس للوزراء. لكنه استبعد الوصول إلى هذا الخيار، انطلاقًا من تقديره أن حسابات الأحزاب ومصالحها تجعلها غير راغبة في خوض انتخابات جديدة.

الضغط ينتقل إلى زعيمة حزب الوسط

وضع إعلان أكيسون حزب الوسط أمام سؤال مباشر: هل يقبل بحكومة يمينية لا يشارك فيها SD ولا ترتبط معه باتفاق دعم؟  وفي مقاله، طالب رئيسة الوسط إليزابيت تاند رينغكفيست بتحديد موقفها من حكومة برجوازية أقلية تستطيع التفاوض مع أطراف مختلفة في البرلمان، متسائلًا عما إذا كانت ستقبل بهذا المسار أم تفضل التعاون مع حزب اليسار رغم تبدل الظروف.

وشدد على أن تخلي حزبه عن شرط الوزارات لا يكفي وحده لتشكيل الحكومة، وأن بقية الأحزاب، وفي مقدمتها الوسط، مطالبة باتخاذ خطوات لحل الأزمة. ولا يعني هذا الإعلان أن الوسط وافق بالفعل على دعم كريسترسون؛ فما زال موقفه حاسمًا في تحديد إمكانية تنفيذ الصيغة المطروحة.



ماذا ينتظر كريسترسون الآن؟

كان رئيس البرلمان أندرياس نورلين قد كلف كريسترسون في 3 نوفمبر باستكشاف فرص تشكيل حكومة، عقب رفض ترشيح زعيمة الوسط لرئاسة الوزراء. ووفق الجدول المنشور للمشاورات، يُنتظر أن يعرض كريسترسون نتائج اتصالاته على رئيس البرلمان بحلول الثلاثاء 10 نوفمبر.

ويزيل قرار SD شرط المشاركة الوزارية من أمام المفاوضات، لكنه يترك المهمة الأساسية قائمة: إقناع الوسط بقبول الحكومة، ثم بناء قدرة على تمرير القرارات في برلمان لا تملك فيه الأحزاب الأربعة أغلبية خاصة بها.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى