
تداعيات خطيرة للانتخابات السويدية 2026.. بلدية ستوكهولم تبلغ الشرطة عن تزوير!
بدأت تداعيات الانتخابات السويدية 2026 تأخذ مسارًا جديدًا في العاصمة ستوكهولم، بعدما انتقلت معلومات تتعلق بما جرى أثناء التصويت المبكر في منطقة يارفا Järva من النقاش الإعلامي والسياسي إلى إجراء رسمي من جانب بلدية ستوكهولم، التي قررت تقديم بلاغ إلى الشرطة بشأن ما ورد من معلومات عن مخالفات محتملة مرتبطة بعملية التصويت.
وفي الوقت نفسه، تحرك حزب المحافظين Moderaterna في ستوكهولم مطالبًا بعقد اجتماع عاجل للمجلس التنفيذي للبلدية Kommunstyrelsen وفتح مراجعة مستقلة وسريعة لمعرفة ما حدث بالفعل خلال التصويت في مناطق Rinkeby وTensta وHusby، وهي مناطق تقع ضمن يارفا شمال غربي العاصمة السويدية.
بلدية ستوكهولم تبلغ الشرطة
التحرك الرسمي جاء بعدما نشر الكاتب Peter Wennblad في صفحة الرأي بصحيفة Svenska Dagbladet معلومات قال إنها تستند إلى أحاديث مع عدد من العاملين ذوي الخبرة في استقبال الأصوات خلال فترة التصويت المبكر في يارفا.
وبناء على المعلومات المنشورة، أعلن مكتب الانتخابات في مدينة ستوكهولم أن البلدية قدمت بلاغًا إلى الشرطة. ومن المهم هنا التفريق بين تقديم البلاغ وبين إثبات حدوث تلاعب؛ فالبلاغ يعني أن المعلومات أصبحت محل تقييم من الجهات المختصة، وليس أن المخالفات الواردة في الشهادات قد ثبتت قانونيًا.
المعلومات المنشورة تتحدث عن وقائع متعددة قال موظفو انتخابات إنهم شاهدوها خلال فترة التصويت المبكر، ومن بينها وجود بطاقات اقتراع تحمل علامات مسبقة أمام أسماء مرشحين، ومحاولات لتوجيه بعض الناخبين أثناء عملية التصويت، وأشخاص حاولوا مرافقة ناخبين إلى المنطقة المحمية خلف حاجز التصويت.
كما تحدثت الشهادات عن ناخبين كانوا يستخدمون هواتفهم أثناء وجودهم خلف الحاجز لمتابعة صور أو تعليمات مكتوبة، وفي بعض الحالات إجراء مكالمات فيديو، بحسب ما نُشر عن شهادات العاملين.
بطاقات تحمل علامات مسبقة
من أكثر النقاط التي أثارت الاهتمام ما ذكره العاملون بشأن العثور بصورة متكررة على بطاقات اقتراع تحمل علامة شخصية مسبقة بين البطاقات المتاحة للناخبين.
وبحسب المعلومات المنشورة، ارتبط جزء كبير من هذه الملاحظات ببطاقات حزب اليسار Vänsterpartiet وبالمرشح رقم 8 على قائمة الحزب، Ilyas Hassan.
وأفادت الشهادات بأن العاملين اضطروا إلى فحص أماكن بطاقات الاقتراع بصورة متكررة خلال اليوم بعد ملاحظة تحريك بعض البطاقات أو إخفائها أو ظهور بطاقات تحمل علامات جاهزة مسبقًا.
لكن هذه المعلومات تظل في الوقت الحالي شهادات وادعاءات يجري التعامل معها رسميًا، ولا تعني بحد ذاتها أن الحزب أو المرشح المذكور ثبتت مسؤوليتهما عن أي مخالفة.
«رقم ثمانية» في Rinkeby
وتضمنت المعلومات المنشورة وصفًا لما حدث في أحد مواقع التصويت المبكر في Rinkeby، حيث قال عاملون إن عددًا من الناخبين واجهوا صعوبة في اللغة السويدية وفي فهم إجراءات التصويت، لكنهم كانوا يعرفون رقمًا محددًا للمرشح الذي يريدون اختياره، وهو الرقم 8.
هذا الرقم كان ترتيب Ilyas Hassan على قائمة حزب اليسار.
كما وردت معلومات عن أشخاص كانوا يقدمون إرشادات لناخبين، وعن حالات جرى فيها إبعاد أشخاص من مواقع التصويت بعدما حاولوا توزيع بطاقات تحمل علامات مسبقة أو توجيه آخرين إلى كيفية التصويت.
مجموعة من نحو 100 امرأة في Husby
ومن الوقائع الأخرى التي أوردتها الشهادات حالة في مركز خدمات المواطنين Medborgarkontor في Husby، حيث قيل إن مجموعة تضم أكثر من مئة امرأة إريترية وصلت برفقة اثنين من رجال الدين التابعين لجماعتهن.
ووفق الرواية المنشورة، تلقّت النساء توجيهات مرتبطة بالتصويت وانتهى الأمر باختيار الحزب نفسه ووضع العلامة أمام المرشح نفسه.
هذه الرواية، مثل بقية الشهادات المنشورة، جزء من المعلومات التي أثارت المطالبات بالتحقيق، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها نتيجة رسمية قبل انتهاء فحص الجهات المختصة.
حملة Ilyas Hassan تحت الضوء
Ilyas Hassan ينتمي إلى Husby، وهو عضو في قيادة حزب اليسار، وأدار حملة قوية للحصول على الأصوات الشخصية personröster في منطقة يارفا.
وحصل حسن في انتخابات 2026 على 8,271 صوتًا شخصيًا، ليصبح من أكثر مرشحي حزب اليسار حصولًا على الأصوات الشخصية بعد زعيمة الحزب Nooshi Dadgostar.
كما شهد حزب اليسار تقدمًا انتخابيًا كبيرًا في أجزاء من يارفا. وكانت SVT قد أفادت بعد الانتخابات بأن الحزب حصل على أكثر من نصف الأصوات في عدة دوائر انتخابية في Rinkeby، في وقت دار فيه جدل سياسي منفصل حول طبيعة الحملات الانتخابية الموجهة للناخبين في المنطقة.
مسؤولة الانتخابات: يارفا برزت في تقارير الحوادث
وبحسب المعلومات التي نشرتها Svenska Dagbladet، قالت Eva Debels، رئيسة مكتب لجنة الانتخابات في ستوكهولم، إن منطقة يارفا برزت بصورة خاصة في البلاغات وتقارير الحوادث التي وصلت خلال فترة التصويت المبكر.
كما وصفت حملة Ilyas Hassan الشخصية بأنها تجاوزت الحدود المقبولة في بعض جوانبها، وأفادت بأنها تواصلت أكثر من مرة مع مكتب حزب اليسار في ستوكهولم وطالبت الحزب باتخاذ إجراءات.
وتأتي هذه النقطة ضمن العناصر التي دفعت القضية إلى مستوى سياسي وإداري أكبر داخل بلدية ستوكهولم.
المحافظون يطالبون باجتماع عاجل
بعد ظهور المعلومات، تقدم حزب المحافظين في ستوكهولم يوم الخميس بطلب خاص لعقد اجتماع عاجل للمجلس التنفيذي للبلدية Kommunstyrelsen.
ويريد الحزب فتح تحقيق أو مراجعة لمعرفة حجم ما وقع في يارفا، وما إذا كانت إجراءات الانتخابات قد تعرضت لتأثير غير مسموح به، إضافة إلى كيفية تعامل أجهزة البلدية مع التحذيرات التي وصلت إليها أثناء التصويت المبكر.
Christofer Fjellner، وهو قيادي حزب المحافظين وزعيم المعارضة البلدية في ستوكهولم، وصف المعلومات بأنها بالغة الخطورة، وقال إن صحت حتى أجزاء كبيرة مما ورد فإن الأمر سيكون كارثيًا.
حزب اليسار يرفض الاتهامات
في المقابل، رفض حزب اليسار الطريقة التي عُرضت بها القضية.
الأمينة العامة للحزب Maria Forsberg قالت في ردها على المعلومات إن تقرير الرأي المنشور في Svenska Dagbladet يعتمد على مصادر مجهولة ويتضمن إيحاءات تعتبرها غير مقبولة.
ويرى الحزب أن تصوير مشاركة سكان المناطق ذات الكثافة السكانية المهاجرة باعتبارها تصويتًا جماعيًا منظمًا يضع الناخبين أنفسهم موضع الشبهة.
كما اتهمت Forsberg منتقدي الحزب باستخدام أفكار تربط مشاركة سكان الضواحي وخلفياتهم العرقية بطريقة سلبية بالعملية الانتخابية.
وبذلك توجد روايتان متعارضتان حاليًا: شهادات من عاملين في الانتخابات تتحدث عن مخالفات خطيرة محتملة، في مقابل حزب اليسار الذي يرفض الاستنتاجات الموجهة إليه ويعترض على الطريقة التي جرى بها تفسير مشاركة الناخبين.
القضية لا تعني أن نتيجة الانتخابات ألغيت
حتى الآن لا توجد نتيجة تحقيق تثبت أن نتيجة الانتخابات في يارفا جرى التلاعب بها، كما أن تقديم بلاغ إلى الشرطة لا يساوي إثبات المخالفات الواردة في التقارير الإعلامية.
المسار الحالي يتعلق بفحص المعلومات ومعرفة ما إذا كانت الوقائع المبلغ عنها تشكل تجاوزًا للقواعد المنظمة للتصويت، ومن المسؤول عنها في حال إثباتها.
وتتحمل بلدية ستوكهولم مسؤولية تنظيم الانتخابات داخل المدينة، بينما تتولى Länsstyrelsen عملية الفرز النهائي وتثبيت نتيجة انتخابات المجلس البلدي.
القضية تأتي وسط نقاش أوسع بعد انتخابات 2026
ملف يارفا يظهر في وقت تشهد فيه السويد نقاشًا واسعًا حول عدد من البلاغات المتعلقة بانتخابات 2026.
ووفق بيانات الشرطة التي نُشرت الخميس، وصل خلال العام إلى الشرطة 58 بلاغًا بشأن الاشتباه في تأثير غير مشروع على التصويت otillbörligt verkande vid röstning. وتتعلق غالبية البلاغات باختفاء أو إخفاء بطاقات اقتراع أو محاولات التأثير في الناخبين بالقرب من مواقع التصويت، بينما توجد أيضًا حالات محدودة مرتبطة بعروض لشراء أو بيع أصوات عبر الإنترنت.
ولا يعني جمع هذه البلاغات في رقم واحد أنها مرتبطة ببعضها أو أنها ثبتت جميعًا؛ فهي ملفات وحوادث مختلفة تخضع كل منها لتقييم منفصل.
وفي حالة يارفا تحديدًا، أصبحت القضية الآن تتحرك على مسارين متوازيين: الأول رسمي بعد بلاغ مدينة ستوكهولم إلى الشرطة، والثاني سياسي بعد مطالبة Moderaterna باستدعاء المجلس التنفيذي للمدينة وفتح مراجعة عاجلة لما حدث خلال التصويت المبكر.









