
«شبهات انتخابية» حدثت سابقًا في السويد.. لكن الضجيج هذه المرة ربما لأن الاسم «محمد» ؟
القضية التي أثيرت حول عضو حزب اليسار محمد علي (Mohamed Ali) بعد انتخابات 2026 ليست أول مرة تظهر فيها في السويد شبهات تتعلق بأوراق اقتراع محدد عليها اسم مرشح مسبقًا أو بمحاولات التأثير في الأصوات الشخصية personröster. فقد شهدت انتخابات سابقة وقائع مشابهة بل نفس الحدث بالضبط ولكن ارتبطت بأسماء مختلفة وسياسيين من أحزاب مختلفة وخلفية مختلفة!!.
لكن القضية هذه المرة أثارت نقاشًا مختلفًا حول طريقة التعامل الإعلامي والسياسي في السويد مع محمد علي، وهو سياسي سويدي من أصول صومالية، مسلم وأسمرالبشرة وينتمي إلى حزب اليسار Vänsterpartiet. وهذا تحديدًا ما ما يدعو إلى التساؤل في مقال رأي نشرته Expressen: هل كان سيحدث الأمر بالطريقة نفسها لو كان محمد علي أبيض البشرة؟
648 صوتًا أوصلت محمد علي إلى البرلمان
تحول محمد علي، المقيم في Borlänge، خلال فترة قصيرة إلى أحد أكثر الأسماء إثارة للجدل بعد الانتخابات السويدية.
فبعد أقل من عام على انضمامه إلى حزب اليسار، استطاع دخول البرلمان السويدي بعدما حصل على 648 صوتًا شخصيًا، وهي أصوات personröster وضعها الناخبون مباشرة لصالحه.
وبعد الاهتمام الإعلامي الكبير بفوزه، بدأت وحدة مكافحة الفساد التابعة للنيابة تحقيقًا أوليًا بشأن شبهات مرتبطة بالانتخابات.
وتدور المعلومات التي يجري التحقيق فيها حول مزاعم عن توزيع أوراق اقتراع تحمل اختيارًا مسبقًا لاسم محمد علي، وتشجيع ناخبين على التصويت له، كما ظهرت تقارير إعلامية تتحدث عن احتمال عرض أموال على أشخاص.
لكن محمد علي ينفي تورطه في ذلك.
ووفق المعلومات المتاحة عند نشر مقال Expressen في 23 سبتمبر/أيلول، لم تكن هناك معلومات علنية تفيد بأن محمد علي نفسه مشتبه به رسميًا، ولم توجه إليه اتهامات، كما قال إنه لم يتحدث مع الشرطة. بل أن المدعي العام السويدي قال” لا يوجد اتهام لا يوجد مشبه به لا يوجد جريمة يوجد فقط “بلاغات”
وهذا فارق مهم، لأن فتح تحقيق حول بلاغات مقدمة من أشخاص حول كيفية جمع أصوات انتخابية لا يعني تلقائيًا أن المرشح الذي استفاد من هذه الأصوات متهم بالمشاركة في المخالفات محل التحقيق.
أسماء أخرى ظهرت في وقائع انتخابية سابقة!
المهم هنا في تقييم هذه البلاغات هو مقدار الضجيج الإعلامي والسياسي قبل أن يعلن عن وجود جريمة تزوير قانونياً!! فما يثار حاليًا ليس ظاهرة غير مسبوقة في الانتخابات السويدية. ففي انتخابات 2010 ظهرت واقعة مرتبطة بـ Levi Klausen، مرشح حزب ديمقراطيي السويد Sverigedemokraterna (SD) في Filipstad، بعد وضع أوراق اقتراع محدد عليها اسمه مسبقًا في مكان للتصويت المبكر.
وفي الانتخابات نفسها ظهرت واقعة أخرى مرتبطة بالسياسي Roland Adler من Folkpartiet، بعدما وضع علامة أمام اسمه على أوراق انتخابية ووزعها.
وبعد انتخابات 2018 ظهرت أيضًا قضية مرتبطة باسم Erik Hellsborn من Sverigedemokraterna، بعدما وصلت إلى هيئة مراجعة الانتخابات شكوى بشأن أوراق اقتراع للحزب تحمل علامة مسبقة أمام اسمه.
كما ظهرت في انتخابات 2018 وقائع أخرى مرتبطة بمرشحين من أحزاب مختلفة، ومن بينها Sofia Nilsson من حزب البوسط Centerpartiet.
وبالتالي، فإن وجود أوراق انتخابية تحمل اختيارًا مسبقًا لمرشح أو إثارة شبهات حول طريقة جمع الأصوات الشخصية personröster حدث من قبل ووصل لبلاغات للشرطة ، وإن كانت التفاصيل والمسؤولية القانونية تختلف من حالة إلى أخرى. ولكن لم يحدث أي ضجيج! حيث أن الاشخاص كانوا باسماء سويدية وخلفيات سويدية !
هل كان سيحدث هذا لو كان محمد ..سفنسون أبيض؟
هنا يبدأ الجزء الجدلي .. من المنطق والديمقراطي والقانوني أن يبدأ تحقيق في أي مخالفات انتخابية، لكن مقدار الضجيج الإعلامي والسياسي وحجم وسرعة الأحكام التي صدرت بحق محمد علي في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي قبل اكتمال التحقيق تضع ملامات استفهام ..لماذا؟.
فالشبهات تحولت سريعًا لدى البعض إلى حكم نهائي، وظهرت رواية تقدم محمد علي باعتباره سياسيًا وصل إلى البرلمان بطرق غير سليمة، رغم عدم وجود اتهام رسمي معلن ضده شخصيًا وقت كتابة المقال. فقد نشرت وسائل إعلام معلومات عن أن محمد علي مديون وأنه حصل الجنسية السويدية قبل عامين بعد رفض منح الجنسية سابقاً ، وأقام لفترة قصيرة مع شخص له صلات ببيئة العصابات، كما ظهرت معلومات أخرى عن فكرة تجارية كان يعمل عليها لإطلاق خدمة في الصومال تشبه نظام BankID السويدي… وأصبح محمد “رجل مشبوه” !! رغم أن سياسيين سويديين كان لهم نفس الخلفيات والمواقف ولم يثار حولهم هذا الضجيج ومنهم جيمي أكسون الذي دعا لحفل زواجه رجل من قيادات أهم “عصابة إجرامية متطرفة للبشرة البيضاء”
المقارنة مع سياسيين سويديين معروفين
ومن الأمثلة المعروفة Jimmie Åkesson، بعد الجدل الذي أعقب حضور شخص قيادي في عصابة Comanches حفل زفافه عام 2024. وقال Åkesson إنه لم يكن على علم بتلك الصلات رغم أن الرجل معروف انه بعلاقات مع هذه المجموعة.
كما يشير إلى Ulf Kristersson وقضية الشقة التي أثارت جدلًا عام 2008، عندما حصل أثناء عمله مسؤولًا اجتماعيًا في ستوكهولم على عقد استئجار شقة مساحتها 125 مترًا مربعًا من Ersta diakoni. وأثيرت القضية إعلاميًا وبدأ بشأنها تحقيق أولي، إلا أن Kristersson واصل مسيرته السياسية لاحقًا.
ويذكر أيضًا Ebba Busch، التي أدينت عام 2021 بتهمة grovt förtal – التشهير الجسيم على خلفية النزاع المعروف حول منزل رغم مسن ،في محاولة منها للحصول علة مزرعته بسعر بخس كونه مس!ن، واستمرت بعد ذلك في قيادة حزبها.
وكذلك وزراء في حكومة تيدو «وقائع أخرى أثارت أسئلة حول تضارب المصالح»:
-
- Johan Pehrson – زعيم حزب الليبراليين (L) السابق ووزير التعليم السابق: كُشف أنه امتلك أسهمًا في Betsson لم يُبلغ عنها، وشارك في قرار حكومي يتعلق بسياسة القمار. وقال إن عدم الإبلاغ كان خطأ وإنه لم يتداول بالأسهم بعد توليه المنصب.
- Mats Persson – وزير سوق العمل والاندماج السابق عن حزب الليبراليين (L)، وكان وزير التعليم وقت الواقعة: اشترى أسهمًا في Ericsson في اليوم نفسه الذي اتخذت فيه الحكومة قرارًا بتمويل برنامج بحثي ورقمي بقيمة 2.3 مليار كرون كانت Ericsson من الجهات المبادرة إليه. ونفى وجود مخالفة أو استفادة غير مشروعة.
- Maria Malmer Stenergard – وزيرة الخارجية عن حزب المحافظين (M)، وكانت وزيرة الهجرة وقت شراء الأسهم: اشترت أسهمًا في شركة الدفاع MilDef خلال فترة كانت السويد تعمل فيها على صفقة عسكرية بمليارات الكرونات استفادت منها الشركة لاحقًا. وقالت إنها لم تكن تمتلك معلومات غير متاحة للجمهور.
- Erik Slottner – الوزير المدني عن حزب المسيحيين الديمقراطيين (KD): امتلك أسهمًا في شركة Eolus وشارك في قرارات حكومية مرتبطة بمشروع لطاقة الرياح كانت الشركة تسعى إليه. وقال إنه لم ينتبه إلى مسألة تضارب المصالح، ثم باع الأسهم.
والعامل المشتراك للأسماء أعلاه انهم جميعا وزراء في حكومة تيدو ، واسماء وخلفية سويدية
مهم: هذه الوقائع أثارت انتقادات وتساؤلات حول jäv / تضارب المصالح وتعامل الوزراء بالأسهم، لكنها لا تعني أن استخدام معلومات داخلية لتحقيق أرباح شخصية ثبت قانونيًا على هؤلاء السياسيين. ولكن لم تؤدي لضجيج كبير أو استقالتهم بسبب هذه الشبهات!
هل يوجد معيار مختلف عند التعامل مع محمد علي؟
من الملاخظ بعد 4 سنوات من حكومة تيدو أن الشبهات حول كل ما هو مهاجر أو خلفية غسلامية لا يمر بسهولة من فكي الإعلام والسياسيين السويديين، فالمقابل فأن المجتمع السياسي والإعلامي السويدي يمنح السياسيين البيض مساحة أكبر لتفسير وتبرير أخطائهم أو علاقاتهم والحديث عن الظروف المحيطة بها، ثم لا يهاجم ويعتمد أن الأمر شبهات ولم يتحول لقضية ومحكمة ثم يسمح لهم بالاستمرار والحصول على فرصة ثانية. ولكن في حالة محمد فالأمر مختلف تماماً فالأمر وصل لحد مطالبته بالتخلي عن مقعده والجلوس في المنزل
وفي المقابل، توجد عوامل أخرى يمكن أن تفسر حجم الاهتمام بالقضية، أبرزها أن محمد علي كان اسمًا سياسيًا غير معروف على نطاق واسع، ثم دخل البرلمان بصورة مفاجئة بعد حصوله على 648 صوتًا شخصيًا، وبعد ذلك مباشرة ظهرت شبهات حول الطريقة التي جرى بها جمع بعض الأصوات.
القضية الأساسية لذلك لها مساران منفصلان: الأول قانوني يتعلق بما ستتوصل إليه التحقيقات بشأن الانتخابات، والثاني سياسي وإعلامي يتعلق بالسؤال الذي طرحه Rashid Musa: هل يخضع السياسيون من خلفيات مختلفة للمعيار نفسه عندما تظهر حولهم شبهات أو قضايا مثيرة للجدل؟









