
“محمد” .. 648 صوتًا أدخلته البرلمان عن حزب اليسار.. ثم بدأت شبهات التزوير
خلال أيام قليلة، تحول اسم محمد عبد القادر علي (Mohamed Abdukardir Ali) من سياسي محلي غير معروف على المستوى الوطني إلى واحد من أكثر الأسماء تداولًا بعد الانتخابات السويدية 2026. محمد مقيم في بورلانغه Borlänge ومن أصول صومالية، وهو حديث نسبيًا في العمل السياسي داخل حزب اليسار Vänsterpartiet. وُضع في المركز التاسع على قائمة الحزب للبرلمان في دائرة دالارنا Dalarna، ولذلك لم يكن متوقعًا في البداية أن يحصل على المقعد.
لكن المفاجأة جاءت من التصويت الشخصي personröster. فقد حصل محمد على 648 صوتًا شخصيًا، متجاوزًا نسبة الـ5% المطلوبة للتقدم على ترتيب القائمة. وكان يحتاج إلى نحو 541 صوتًا، أي أنه تجاوز الحد بحوالي 107 أصوات فقط. وكانت النتيجة انتقال مقعد حزب اليسار في الدائرة إليه بدلًا من Kajsa Fredholm، التي كانت تسبقه في القائمة.
لماذا بدأ التركيز عليه؟
الاهتمام بمحمد بدأ حتى قبل ظهور الشبهات الانتخابية. فدخول مرشح موجود في المركز التاسع إلى البرلمان عبر بضع مئات من الأصوات الشخصية كان مفاجئًا، خصوصًا مع حداثة تجربته السياسية. ثم ظهرت تفاصيل أخرى عن حياته، من بينها أن طلبه السابق للحصول على الجنسية السويدية رُفض بسبب وجود ديون، قبل أن يحصل على الجنسية السويدية في بداية عام 2026.
بعد ذلك انتقل الموضوع من قصة سياسية غير معتادة إلى قضية أكثر جدية مع ظهور معلومات عن الطريقة التي ربما جُمعت بها بعض الأصوات الشخصية.
ما قصة أوراق الاقتراع الجاهزة؟
وفق المعلومات المتداولة في وسائل الإعلام السويدية، ظهرت بلاغات تتحدث عن أوراق اقتراع لحزب اليسار وُضعت عليها مسبقًا علامة الاختيار الشخصي أمام اسم محمد عبد القادر علي، ثم جرى تقديمها لبعض الناخبين. وقد يكون تقديم المساعدة في التعامل مع أوراق الانتخابات أمرًا يحتاجه بعض الأشخاص، خصوصًا من يصوتون للمرة الأولى أو من لا يعرفون جيدًا طريقة استخدام أوراق الاقتراع. لكن السؤال في هذه القضية هو: هل كانت مجرد مساعدة للناخب، أم جرى التأثير على اختياره وتوجيهه نحو مرشح محدد؟
وهذه تحديدًا إحدى النقاط التي أصبحت محل تحقيق. لذلك لا يمكن اعتبار مجرد تداول الأوراق المعلَّم عليها دليلًا نهائيًا على مسؤولية محمد نفسه.
كما ظهرت معلومات صحفية أخرى تتعلق بنقل ناخبين ومزاعم عن أموال، لكنها لا تزال ضمن المعلومات والشبهات التي يجري فحصها، وليست أحكامًا قضائية مثبتة.
محمد من جانبه ينفي تورطه في أي مخالفة.
ماذا حدث لمحمد ومقعده؟
بعد اتساع القضية، أعلن حزب اليسار أن محمد سيأخذ Time out ولن يبدأ ممارسة مهامه البرلمانية بصورة طبيعية أثناء استمرار التحقيق.
لكن هذا لا يعني أنه فقد مقعده. محمد لا يزال قانونيًا صاحب المقعد البرلماني حتى الآن، والتوقف المؤقت عن العمل لا ينقل المقعد تلقائيًا إلى شخص آخر.
وفي تطور آخر، نشرت وسائل إعلام سويدية معلومات تفيد بأن محمد طُلب منه التخلي عن مقعده، وأنه عُرضت عليه في المقابل وظيفة في مكتب حزب اليسار في ستوكهولم براتب يقارب 81,400 كرون شهريًا، وهو قريب من راتب عضو البرلمان. وهذه التفاصيل وردت في تقارير صحفية، وينبغي فصلها عن الحقائق القانونية المتعلقة بوضع مقعده.
أين وصلت القضية الآن؟
حتى آخر تحديث، محمد لم يفقد مقعده، والتحقيق في شبهات مرتبطة بالتصويت مستمر، ولم يصدر حكم يثبت مسؤوليته عن المخالفات المتداولة.
وهكذا بدأت القصة بـ648 صوتًا شخصيًا فقط نقلت مرشحًا من المركز التاسع إلى البرلمان، ثم تحولت خلال أيام إلى قضية سياسية وإعلامية كبيرة حول طريقة جمع بعض تلك الأصوات ومستقبل المقعد البرلماني.
المصادر: SVT Nyheter – Sveriges Radio – TV4 – Borlänge Tidning – Kvartal.









