
بنزين و ديزل أغلى 4 كرونات للتر في السويد من 1 أكتوبر.. حكومة اشتراكية تعني وقود أغلى
المواطنين في السويد مع عهد جديد من أسعار وقود مرتفعة ، حيث تتجه أسعار البنزين والديزل في السويد إلى مرحلة جديدة ابتداءً من 1 أكتوبر، إذ من المقرر انتهاء التخفيضات الضريبية المؤقتة التي خففت أسعار البنزين والديزل خلال السنوات الماضية. وإذا انتهت هذه التخفيضات بدون تجديد وفق الجدول المحدد ولم يتم تمديدها، فسوف يعود الجزء الكبير من الضرائب إلى السعر المعلن للتر البنزين والديزل، بما يصل في حالة البنزين إلى نحو 4 كرونات للتر مقارنة بالأسعار الحالية.
ويأتي ذلك في وقت شهدت فيه أسعار الوقود (drivmedelspriser) ارتفاعًا واضحًا خلال الأسابيع الأخيرة، ما يزيد تكاليف استخدام السيارة (bil) والتنقل اليومي والعمل والسفر داخل السويد.
لماذا خفضت السويد ضرائب الوقود؟
اتخذت الحكومة خلال الربيع والصيف إجراءات مؤقتة لخفض الضرائب على البنزين والديزل، بعد الارتفاع الكبير في أسعار النفط والطاقة على خلفية الحرب في إيران واضطرابات أسواق الطاقة العالمية.
وجرى تنفيذ التخفيضات على مرحلتين.
المرحلة الأولى شملت خفض الضرائب على البنزين والديزل خلال الفترة الممتدة حتى نهاية سبتمبر. وإذا انعكس التخفيض بالكامل على المستهلك، فقد بلغ تأثيره نحو 1.03 كرونة للتر بالنسبة للبنزين ونحو 0.40 كرونة للتر بالنسبة للديزل، شاملًا ضريبة القيمة المضافة.
أما المرحلة الثانية فكانت أكبر، وشملت تخفيضًا مؤقتًا لضريبة ثاني أكسيد الكربون بمقدار 2.40 كرونة للتر، وهو ما يعادل قرابة 3 كرونات للتر بعد احتساب ضريبة القيمة المضافة. ويستمر هذا التخفيض الإضافي حتى نهاية نوفمبر.
الزيادة الأولى اعتبارًا من 1 أكتوبر
التغيير الأول من المقرر أن يظهر اعتبارًا من 1 أكتوبر مع انتهاء المرحلة الأولى من التخفيض الضريبي.
وفي حالة انتقال الزيادة الضريبية بالكامل إلى المستهلك، فإن سعر لتر البنزين قد يرتفع بنحو 1.03 كرونة، بينما تكون الزيادة على الديزل أقل وتبلغ قرابة 40 أوره للتر.
لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن السعر في محطة الوقود سيرتفع بالقيمة نفسها حرفيًا، لأن السعر النهائي يتأثر أيضًا بأسعار النفط العالمية وسعر صرف الكرونة وتكاليف الشركات وظروف السوق.
زيادة أكبر محتملة في 1 ديسمبر
المرحلة الأكثر تأثيرًا تأتي في 1 ديسمبر.
فعند انتهاء التخفيض المؤقت لضريبة ثاني أكسيد الكربون، يعود ما يعادل نحو 3 كرونات للتر شاملًا ضريبة القيمة المضافة إلى العبء الضريبي، إذا لم يصدر قرار جديد بتمديد التخفيض.
وبجمع المرحلتين، قد يصبح الفرق بالنسبة للبنزين قريبًا من 4 كرونات للتر مقارنة بفترة تطبيق التخفيضات كاملة خلال الصيف.
أما بالنسبة للديزل، فيكون إجمالي الأثر أقل قليلًا لأن التخفيض الأول للديزل كان أصغر من التخفيض المطبق على البنزين.
ووفق مستويات الأسعار المستخدمة في التقديرات الحالية، يمكن أن يقترب سعر لتر الديزل (diesel) من 27 كرونة في ديسمبر، بينما قد يصل البنزين (bensin) إلى نحو 22 كرونة للتر.
وتظل هذه أرقامًا تقديرية وليست أسعارًا مؤكدة، لأن أسعار النفط والعملات والأسواق قد تتغير قبل ديسمبر.
ماذا يحدث إذا انتقلت الحكومة من اليمين إلى حكومة بقيادة الاشتراكيين؟
نتيجة الانتخابات ومفاوضات تشكيل الحكومة أصبحت جزءًا مهمًا من ملف أسعار الوقود، لكن تغيير الحكومة بحد ذاته لا يؤدي تلقائيًا إلى رفع أو خفض سعر البنزين والديزل.
المواعيد الحالية لانتهاء التخفيضات مقررة بالفعل، ولذلك فإن استمرارها بعد نهاية سبتمبر ونهاية نوفمبر يحتاج إلى قرار سياسي جديد.
فإذا تشكلت حكومة جديدة بقيادة الاشتراكيين الديمقراطيين Socialdemokraterna بدلًا من حكومة اليمين، سيكون أمامها خيار التعامل مع التخفيضات الضريبية وفق سياستها واتفاقاتها داخل البرلمان.
ولا يمكن القول إن وصول حكومة بقيادة الاشتراكيين يعني تلقائيًا انتهاء التخفيض، تمامًا كما أن استمرار حكومة يمينية لا يعني تلقائيًا تمديده.
وخلال الحملة الانتخابية لم يغلق الحزبان الكبيران، Socialdemokraterna وModeraterna، الباب بصورة نهائية أمام إمكانية استمرار التخفيضات المؤقتة إذا استمرت أزمة الطاقة.
لذلك فإن العامل الحاسم سيكون القرار الذي تتخذه الحكومة والبرلمان وليس مجرد هوية الحزب الذي يتولى رئاسة الحكومة.
المشكلة الأكبر قد تكون تأخر تشكيل الحكومة
إذا استمرت مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة فترة طويلة، فقد تدخل السويد شهر أكتوبر بينما لا تزال الحكومة الحالية تعمل كحكومة انتقالية.
وهنا تظهر مشكلة سياسية مرتبطة بالتوقيت.
فالحكومة الانتقالية تستطيع رسميًا الاستمرار في إدارة شؤون الدولة واتخاذ العديد من القرارات، لكنها وفق الأعراف السياسية السويدية تتجنب عادة إطلاق مبادرات سياسية كبيرة يمكن أن تقيد الحكومة المقبلة.
وتمديد تخفيض ضريبة الوقود يمكن اعتباره مبادرة سياسية ومالية جديدة وليس مجرد إدارة يومية للأعمال الحكومية.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية تومي مولر Tommy Möller أن العرف المتبع يقوم على تجنب المبادرات السياسية الجديدة خلال الفترة الانتقالية والاكتفاء بإدارة الأعمال الجارية، حتى لا يتم تعقيد الوضع أمام الحكومة التي ستتولى السلطة لاحقًا.
وهذا يعني أن طول مفاوضات تشكيل الحكومة قد يجعل مسألة تمديد التخفيضات أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع اقتراب موعد انتهاء المرحلة الأولى في 1 أكتوبر.
هل يمكن للبرلمان التدخل؟
إذا استمرت أزمة النفط والطاقة أو ارتفعت الأسعار بصورة أكبر، تستطيع الأحزاب البرلمانية التحرك لتقديم مقترحات تتعلق بضريبة الوقود أو إجراءات أخرى لتخفيف تكاليف الطاقة.
وقد تأتي المبادرة من أحزاب تيدو أو من أحزاب أخرى، كما يمكن تمرير مقترحات تحصل على دعم من أحزاب تنتمي إلى كتل سياسية مختلفة إذا توفرت الأغلبية المطلوبة.
لكن بعض التخفيضات الإضافية مرتبطة أيضًا بقواعد الاتحاد الأوروبي، وبالتالي قد تحتاج إجراءات معينة إلى موافقة أوروبية قبل تطبيقها.
ماذا يعني ذلك لأصحاب السيارات؟
أي زيادة في سعر البنزين (bensinpris) أو سعر الديزل (dieselpris) تظهر مباشرة في ميزانية الأسر التي تعتمد على السيارة للوصول إلى العمل والمدارس أو للتنقل بين المدن السويدية.
كما تتأثر الشركات التي تعتمد على النقل والشحن وسيارات العمل والخدمات اللوجستية، لأن الوقود يمثل جزءًا مباشرًا من تكاليف التشغيل.
ويصبح سعر الوقود عاملًا مهمًا أيضًا عند التفكير في شراء سيارة (köpa bil) أو بيع سيارة (sälja bil)، والمقارنة بين السيارات التقليدية والسيارات الكهربائية (elbilar) والسيارات الأقل استهلاكًا للوقود.
كما يمكن أن يدخل حساب تكاليف التنقل ضمن قرارات شراء منزل (köpa bostad) أو استئجار سكن (bostad) بعيد عن مكان العمل، خصوصًا بالنسبة للعائلات التي تتنقل يوميًا لمسافات طويلة بين المدن والمناطق المحيطة بها.
أكتوبر وديسمبر موعدان حاسمان
وفق القرارات الحالية، هناك تاريخان أساسيان يجب متابعتهما:
1 أكتوبر: انتهاء التخفيض الأول، مع تأثير يقدر بنحو 1.03 كرونة للتر على البنزين و0.40 كرونة على الديزل إذا انتقلت الزيادة بالكامل إلى السعر.
1 ديسمبر: انتهاء التخفيض الإضافي لضريبة ثاني أكسيد الكربون، بما يعادل قرابة 3 كرونات إضافية للتر شاملًا ضريبة القيمة المضافة.
وبالتالي فإن السؤال خلال الأسابيع المقبلة سيكون ما إذا كانت الحكومة والبرلمان سيتخذان قرارًا جديدًا بتمديد التخفيضات أو تعديلها، أم ستنتهي وفق الجدول الحالي وتعود الضرائب تدريجيًا إلى مستوياتها السابقة.
المصادر:
الحكومة السويدية – Regeringen
وزارة المالية السويدية – Finansdepartementet
وكالة الأنباء السويدية – TT
البرلمان السويدي – Riksdagen









