حوادث

سويدية في الـ73 تنتظر 30 ساعة في طوارئ مالمو رغم انفجار الزائدة: «كان من الممكن أن أموت»

دخلت امرأة سويدية تبلغ من العمر 73 عامًا قسم الطوارئ في مدينة مالمو وهي تعاني من آلام شديدة في البطن، لكن ما بدأ كزيارة للحصول على علاج عاجل تحول إلى انتظار استمر نحو 30 ساعة، قبل أن تصل أخيرًا إلى غرفة العمليات، بعدما تبين أنها تعاني من انفجار في الزائدة الدودية.

القصة كشفت عنها إذاعة P4 Malmöhus، حيث تحدثت أنيت يوهانسون Annette Johannesson عن ليلة طويلة قضتها في قسم الطوارئ بمستشفى جامعة سكونه Skånes universitetssjukhus – SUS في مالمو، معتبرة أن ما جرى كان يمكن أن يؤدي إلى عواقب أكثر خطورة.



بدأت بآلام قوية.. ثم سرير في الطوارئ ومورفين

تعود الواقعة إلى إحدى أمسيات الصيف الماضي، عندما توجهت أنيت إلى الطوارئ بسبب آلام قوية في البطن. وبعد وصولها، وُضعت على سرير في قسم الطوارئ وأُعطيت المورفين لتسكين الألم، كما خضعت خلال الليل لفحوص وتصوير طبي.

لكن المشكلة لم تنته عند انتظار التشخيص. في صباح اليوم التالي، تلقت أنيت خبرًا واضحًا: هي بحاجة إلى عملية جراحية. وهنا بدأت مرحلة أخرى من الانتظار.

العملية التي كان من المفترض تنفيذها أُجلت مرة بعد أخرى، وبقيت المرأة المسنة منتظرة لساعات إضافية، إلى أن اقتربت الساعة من 11 ليلًا قبل نقلها أخيرًا إلى غرفة العمليات. وبحساب الوقت منذ دخولها الطوارئ، كانت قد أمضت نحو 30 ساعة داخل قسم الطوارئ وهي تعاني من زائدة دودية منفجرة.



«كان من الممكن أن أموت»

أنيت عبّرت بعد الواقعة عن غضبها وانتقادها لما حدث، وقالت لـP4 Malmöhus إنها ترى أن حياتها كان من الممكن أن تكون معرضة للخطر. وقالت باختصار: «كان من الممكن أن أموت».  وهذا القلق ليس بعيدًا عن المخاطر الطبية المعروفة للحالة؛ فوفق المعلومات الصحية الرسمية السويدية 1177 Vårdguiden، فإن الزائدة الدودية المنفجرة brusten blindtarm تحتاج إلى علاج سريع لتقليل خطر انتشار الالتهاب إلى الغشاء البريتوني bukhinneinflammation.

وتشير 1177 إلى أن هذا النوع من المضاعفات يكون أكثر شيوعًا بصورة خاصة بين الأطفال الصغار وكذلك الأشخاص الذين تجاوزوا 70 عامًا، وهي الفئة العمرية التي تنتمي إليها المريضة.

لماذا انتظرت كل هذا الوقت؟

أنيت نفسها تعتقد أن ما حدث لا يرجع إلى عامل واحد، وإنما إلى مزيج من نقص الموارد وسوء تنظيم تدفق المرضى داخل المستشفى. وفي الليلة نفسها كانت هناك أيضًا عمليات واستنفار مرتبطة بحوادث إطلاق نار في منطقة Möllevångstorget في مالمو، وهي ترى أن الضغط الناتج عن الأحداث الخطيرة في المدينة ربما كان له تأثير على موارد المستشفى. لكن هذا يبقى تفسيرًا من جانب المريضة نفسها، ولم يثبت أن تلك الأحداث كانت السبب المباشر في تأجيل عمليتها.



المشكلة أكبر من حالة امرأة واحدة

القصة تصبح أكثر إثارة للانتباه عند مقارنتها بأحدث الأرقام الرسمية الصادرة عن Socialstyrelsen حول الانتظار داخل أقسام الطوارئ السويدية.

فخلال عام 2025 سجلت Region Skåne أطول مدة إجمالية للبقاء في أقسام الطوارئ بين جميع مناطق السويد، حيث بلغ الوسيط نحو:

4 ساعات و57 دقيقة

في المقابل، كانت Region Jönköping صاحبة أقصر مدة، بنحو 3 ساعات ودقيقتين. كما أظهرت البيانات أن النساء ينتظرن إجمالًا لفترة أطول من الرجال في جميع الفئات العمرية، وأن المرضى الأكبر سنًا يقضون فترات أطول داخل أقسام الطوارئ.  وبالتالي فإن انتظار أنيت لمدة 30 ساعة لا يمثل مجرد انتظار أطول من المتوسط بقليل، وإنما فترة استثنائية مقارنة بالمدة المعتادة التي تظهرها الإحصاءات الرسمية.



ماذا يقول المستشفى؟

بحسب Sveriges Radio، يعمل Skånes universitetssjukhus – SUS على عدة إجراءات لمحاولة تخفيف الضغط على أقسام الطوارئ، من بينها توجيه المرضى منذ البداية إلى مستوى الرعاية المناسب – rätt vårdnivå، إضافة إلى محاولة تقليل الوقت الذي يبقى فيه المرضى في الطوارئ بانتظار توفر سرير داخل أقسام المستشفى. وفي الوقت نفسه، يقول المستشفى إن عدد أسرة وأماكن الرعاية المتاحة – vårdplatser في SUS ارتفع خلال السنوات الثلاث الأخيرة بنسبة تقل قليلًا عن 8 بالمائة.  لكن حتى مع زيادة الأماكن، تكشف الأرقام الرسمية أن Skåne ما زالت صاحبة أطول مدة بقاء في الطوارئ في السويد خلال 2025.




خطر الزائدة المنفجرة

الزائدة الملتهبة يمكن أن تنفجر إذا تطور الالتهاب، وعند البالغين قد يحدث ذلك خلال أيام قليلة من بداية الأعراض.

وبحسب 1177، عندما تكون الزائدة قد انفجرت، يصبح العلاج السريع مهمًا لأن العدوى يمكن أن تؤدي إلى التهاب داخل البطن، وغالبًا يحتاج المريض إلى مضادات حيوية إلى جانب العملية الجراحية. كما أن احتمالات حدوث مضاعفات بعد العملية تكون أعلى عندما تكون الزائدة قد انفجرت بالفعل مقارنة بحالة إجراء العملية قبل الانفجار.

وهذا ما يجعل قصة المرأة البالغة من العمر 73 عامًا أكثر لفتًا للانتباه: فالمشكلة لم تكن مجرد انتظار طويل في قسم الطوارئ، وإنما انتظار طويل في الوقت الذي كانت فيه تعاني من حالة تقول الإرشادات الصحية السويدية نفسها إنها تحتاج إلى علاج سريع.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى