أخبار السويد

وزير المساعدات السويدي: المسلم يمكن له العيش في السويد.. لكن قيم الإسلام ليست فوق القانون

أكد وزير المساعدات والتجارة الخارجية السويدي بنجامين دوسا (Benjamin Dousa) أن الانتماء إلى الإسلام وممارسة الشعائر الدينية لا يتعارضان مع العيش في السويد فالمسليم مثل المسيحي واليهودي والبوذي والملحد في المساوة، ولكن لا يمكن للشريعة الإسلامية أن تكون فوق القانون السويدي، فــــ القانون السويدي (svensk lag) يجب أن يظل المرجعية التي يخضع لها جميع المقيمين في البلاد، بغض النظر عن معتقداتهم الدينية.

وجاء موقف دوسا، المنتمي إلى حزب المحافظين Moderaterna، في إطار نقاش سياسي جديد حول الإسلام والتطرف والقيم الاجتماعية في السويد،وأمثلة حول التعامل مع المرأة والحجاب والمصافة بين الرجل والمرأة في الإسلام.



دوسا: التدين الإسلامي ليس المشكلة

وأوضح دوسا أن المسلم الملتزم بدينه له الحق في أن يكون جزءاً من المجتمع السويدي، كما هو الحال بالنسبة للمسيحي أو اليهودي أو الهندوسي أو البوذي، وكذلك الشخص الذي لا يؤمن بأي دين.

وبحسب موقفه، فإن القضية لا تتعلق بعقيدة الشخص، وإنما بالحد الفاصل بين المعتقدات والممارسات الدينية من جهة وبين القوانين والحقوق الفردية في السويد (individuella rättigheter i Sverige) من جهة أخرى.

ويرى الوزير أنه عندما تتعارض ممارسة ما مع التشريعات السويدية أو مع مبدأ المساواة بين النساء والرجال، فلا يمكن تبريرها بالاستناد إلى الدين. وأكد في هذا السياق أن الشريعة لا يمكن وضعها في مرتبة أعلى من القانون السويدي، كما لا يمكن تطبيق قواعد مختلفة على الأولاد والبنات لمجرد اختلاف جنسهم.



تصريحات هيلدن تشعل النقاش

الخلاف السياسي بدأ بعد حديث المتحدث الرسمي لحزب البيئة دانيال هيلدن عن قضية التطرف الإسلامي ومدى انتشارها الفعلي داخل السويد وكان يقصد أن قضايا التطرف الإسلامي والقمع تم تضخيمها في السويد.

هيلدن طرح تساؤلات حول ما إذا كان حجم المشكلة في النقاش العام يتناسب مع انتشارها الحقيقي، وأشار إلى أن بعض الأمثلة المتداولة قد تتعلق بمواقف مثل امتناع شخص عن مصافحة شخص آخر.

 هذه الرؤية أثارت اعتراضاً قوياً من الوزيري السويدي دوسا، الذي اعتبر أن المشكلة أكبر بكثير من الأمثلة المتعلقة بالمصافحة أو بعض التصرفات الفردية.




دوسا يتحدث عن أوضاع بعض ضواحي المدن السويدية

وأشار الوزير إلى وجود أشخاص مسلمين يعيشون يومياً تحت قيود اجتماعية داخل بعض المناطق والضواحي السويدية، معتبراً أن من بين المشكلات الموجودة القمع المرتبط بثقافة الشرف (hedersförtryck)، والمواقف المعادية للمثليين، إضافة إلى فرض قيود على اختيارات بعض النساء فيما يتعلق بالملابس والحياة الشخصية.

وبحسب دوسا، فإن الحديث عن هذه الظواهر لا ينبغي أن يتحول إلى نقاش نظري بعيد عن تجارب الأشخاص الذين يعيشون داخل هذه البيئات.

واعتبر أن من يعيش في مناطق مختلفة تماماً اجتماعياً واقتصادياً قد لا تكون لديه الصورة نفسها عما يحدث في بعض ضواحي ستوكهولم (Stockholm) والمدن السويدية الأخرى.

وأشار تحديداً إلى منطقة إنشيدا (Enskede) في سياق انتقاده لهيلدن، قائلاً إن الشخص الذي لم يعش في إحدى الضواحي التي تواجه هذه المشكلات قد يجد صعوبة في إدراك حجمها.



حديث عن عشرات الآلاف

وذهب دوسا إلى أن القضية تمس عشرات الآلاف من الأشخاص، وبينهم عدد كبير من النساء، منتقداً ما اعتبره نقصاً في التضامن معهم عندما يتم التقليل من حجم المشكلات التي يواجهونها.

كما أعاد النقاش إلى التاريخ السياسي لحزب البيئة Miljöpartiet، قائلاً إن الحزب ضم في السابق ممثلين كانت لديهم، وفق توصيفه، قيم مرتبطة بالتطرف الإسلامي.

ويرى دوسا أن هذه التجارب كان من المفترض أن تجعل قيادة الحزب أكثر إدراكاً لطبيعة القضية بدلاً من التشكيك في مدى أهميتها.




دعوة لزيارة شيستا

ولم يكتف الوزير بالانتقاد السياسي، بل دعا هيلدن إلى زيارة كيستا (Kista) شمال ستوكهولم، وهي المنطقة التي نشأ فيها دوسا وسبق أن مارس فيها العمل السياسي على المستوى المحلي.

وقال إنه مستعد لترتيب لقاء لهيلدن مع نساء مررن بتجارب مرتبطة بالقمع القائم على مفهوم الشرف، قبل أن يتمكنّ من مغادرة تلك الظروف.

وتُعد مناطق مثل Kista وStockholm جزءاً من سوق سكن وعمل واسع في العاصمة، حيث تتداخل قضايا السكن (Bostad) والعمل (Arbete) والإيجارات (Hyresrätt) واندماج السكان مع النقاشات الاجتماعية والسياسية المتعلقة بمستقبل الضواحي السويدية. 



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى