قضايا المهاجرين واللاجئين

” محمد” عاد من بلده للسويد فوجد إقامته الدائمة ملغاة.. سحب الاقامة بسبب السفر الطويل!

فوجئ «محمد»، وهو مهاجر عراقي كان مقيمًا في السويد، بأن إقامته الدائمة قد أُلغيت خلال الفترة التي عاش فيها مع أسرته في العراق، رغم أن زوجته وأطفاله يحملون الجنسية السويدية، ورغم دخوله السويد عدة مرات أثناء وجوده في الخارج. وتسلط هذه القصة، التي تُنقل بوصفها رواية شخصية لم يتسنَّ التحقق منها من خلال حكم قضائي منشور أو رقم قضية رسمي، الضوء على قواعد مهمة تتعلق بسحب الإقامة الدائمة عندما يتوقف صاحبها عن الإقامة الفعلية في السويد.




انتظار الجنسية والإقامة الدائمة قبل العودة إلى العراق

يقول محمد إنه انتظر حتى حصلت زوجته وأطفاله على الجنسية السويدية، وحصل هو على الإقامة الدائمة، قبل أن تقرر الأسرة العودة طوعًا إلى العراق.

وكانت خطته أن يستقر مع أسرته هناك لعدة سنوات، حتى يتمكن أطفاله من تعلم اللغة العربية والتعرف بصورة أوسع إلى ثقافتهم الأصلية، ثم يعودون جميعًا لاحقًا إلى السويد. لكن الظروف الصعبة في العراق دفعته إلى تغيير خطته والعودة إلى السويد بعد نحو عام فقط. وكانت الزوجة والأطفال يحملون الجنسية السويدية، بينما كان الزوج يحمل تصريح إقامة دائمة، المعروف باللغة السويدية باسم: Permanent uppehållstillstånd – PUT




زيارات إلى السويد كل ثلاثة أشهر

خلال إقامته في العراق، كان محمد يزور السويد مرة كل ثلاثة أشهر تقريبًا، معتقدًا أن الدخول إلى البلاد على فترات منتظمة يكفي للحفاظ على إقامته الدائمة. وكان يسافر إلى مطار كوبنهاغن في الدنمارك، ثم ينتقل من هناك إلى السويد، قبل أن يعود إلى العراق بالطريقة نفسها. وبحسب روايته، كرر هذه الرحلة ثلاث مرات تقريبًا خلال عام واحد. لكن الزيارات القصيرة لا تعني تلقائيًا أن الشخص ما زال مقيمًا بصورة فعلية في السويد. فالإقامة الدائمة تظل مرتبطة بوجود مركز الحياة والسكن الأساسي داخل البلاد، وليس بمجرد العبور أو قضاء أيام محدودة فيها.



سؤال في مطار ستوكهولم كشف بداية المشكلة

عندما قررت الأسرة العودة بصورة نهائية إلى السويد، وصل محمد مع زوجته وأطفاله إلى مطار ستوكهولم. سألته موظفة مراقبة الحدود عن المدة التي قضاها خارج السويد، فأجاب بأنه كان يعيش في العراق منذ نحو عام، لكنه أكد أنه دخل السويد أكثر من مرة خلال تلك الفترة عن طريق مطار كوبنهاغن. وبحسب الرواية، أخبرته الموظفة بأنها لا ترى هذه الرحلات أو مرات الدخول في النظام الموجود أمامها، لكنها سمحت له في النهاية بالعبور والدخول مع أسرته.

غير أن السماح له بدخول البلاد لم يكن دليلًا نهائيًا على أن إقامته الدائمة ما زالت سارية، ولم يمنع ظهور المشكلة لاحقًا عند مراجعة وضعه لدى الجهات السويدية.



مشكلات في المعاملات بعد العودة

بعد وصول محمد إلى منزل الأسرة، بدأ في ترتيب حياته من جديد، وحاول تقديم طلبات للحصول على مساعدات السكن والأطفال، وإجراء معاملات أخرى، من بينها شراء سيارة. لكنه فوجئ بأن الجهات والشركات التي تعامل معها لم تتمكن من استخدام بياناته على النحو المعتاد، وأنه لم يعد ظاهرًا بوصفه مقيمًا ومسجلًا بصورة طبيعية في السجل السكاني. اعتقد في البداية أن مصلحة الضرائب السويدية Skatteverket أوقفت رقمه الشخصي، فتوجه إليها للاستفسار.

لكن الرقم الشخصي السويدي personnummer لا يُلغى لمجرد انتقال الشخص إلى الخارج؛ فمن يحصل عليه يحتفظ بالرقم نفسه مدى الحياة. الذي قد يتغير هو وضعه في السجل السكاني، إذ يمكن تسجيله بوصفه مهاجرًا إلى الخارج أو غير مقيم في السويد. وأبلغته مصلحة الضرائب، بحسب روايته، بأن وضعه يرتبط أيضًا بتصريح إقامته، وطُلب منه التواصل مع مصلحة الهجرة السويدية.



الصدمة في مصلحة الهجرة

توجه محمد إلى مصلحة الهجرة السويدية Migrationsverket لمعرفة سبب المشكلات التي ظهرت في معاملاته. وهناك علم بأن إقامته الدائمة قد سُحبت، وأن مهلة الاعتراض على القرار كانت قد انتهت. وأكد محمد أنه لم يتلقَّ رسالة عبر البريد، ولا إشعارًا بالبريد الإلكتروني أو من خلال خدمة Kivra.

لكن مصلحة الهجرة أوضحت له، بحسب الرواية، أنها أرسلت المراسلات إلى العنوان الرسمي المسجل له ولأسرته لدى السلطات السويدية، وأن الأسرة لم تبلغ عن انتقالها إلى العراق، كما لم تسجل عنوانًا جديدًا للمراسلات خارج السويد. وبعد انتهاء مهلة الطعن، أصبح قرار المغادرة نافذًا، وأُبلغ محمد بأنه مطالب بمغادرة السويد وتقديم طلب إقامة جديد من الخارج على أساس لم الشمل والارتباط بأسرته السويدية، وذلك خلال المهلة المحددة في القرار.




نصيحة بالبحث عن إقامة أوروبية أخرى

بعد علمه بإلغاء إقامته، استشار محمد شخصًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فنصحه بالبحث عن إقامة في دولة أوروبية أخرى يستطيع من خلالها زيارة زوجته وأطفاله في السويد. لكنه لم يتبع هذه النصيحة، لعدم وضوح طريقة تنفيذها، ولأنه كان يحمل إقامة دائمة سابقة في السويد، بينما تحمل زوجته وأطفاله الجنسية السويدية. وحاول في البداية الاعتراض على قرار مصلحة الهجرة، لكن اعتراضه قوبل بالرفض بسبب انتهاء المهلة القانونية.



اللجوء إلى الظروف الجديدة وطلب وقف التنفيذ

بعد أن أصبح القرار نهائيًا، قدم محمد طلبًا إلى مصلحة الهجرة لدراسة الظروف الجديدة ووقف تنفيذ قرار المغادرة. والأساس القانوني الأقرب لهذه الحالة هو الفصل 12، المادة 18 من قانون الأجانب السويدي، وليس المادة 19 بصيغتها القديمة.

وتسمح المادة 18 لمصلحة الهجرة، في مرحلة تنفيذ قرار نهائي، بمنح تصريح إقامة مؤقت إذا ظهرت ظروف جديدة تدل على وجود مانع من التنفيذ، أو سبب طبي، أو سبب خاص آخر يجعل تنفيذ القرار غير مناسب. كما تلزم المادة مصلحة الهجرة بإيلاء اهتمام خاص لنتائج فصل الطفل عن أحد والديه، عندما يكون من الواضح أن الوالد كان سيحصل على الإقامة بسبب ارتباطه القوي بأسرته لو جرى فحص الطلب قبل دخوله السويد.  قدم محمد مستندات تثبت أن زوجته وأطفاله يعيشون في السويد ويحملون الجنسية السويدية، وأنه والد لأطفال يحتاجون إلى وجوده معهم.





وبحسب الرواية، لم ينجح الطلب في مرحلته الأولى، لكن القضية وصلت لاحقًا إلى محكمة الهجرة، حيث أعيد تقييم وضع الأسرة والأطفال والارتباط المستمر بينهم. ولا يمكن تحديد الطريق الإجرائي الدقيق الذي وصلت من خلاله القضية إلى المحكمة من دون الاطلاع على القرارات، لأن قرارات مصلحة الهجرة المتعلقة بالمادة 18 تختلف من حيث قابلية الطعن عن القرارات الأخرى، كما أن المادة 19 القديمة لم تكن مخصصة بصورة عامة للأسباب العائلية.



إقامة مؤقتة بدلًا من الإقامة الدائمة

بعد إعادة فحص وضعه، قدم محمد الوثائق المطلوبة واستمر في متابعة القضية. وانتهت الإجراءات، وفقًا للرواية، بمنحه تصريح إقامة مؤقتًا بدلًا من إعادة الإقامة الدائمة السابقة. واستند التصريح الجديد إلى ارتباطه بأسرته، وخصوصًا كونه والدًا لأطفال يعيشون في السويد ويحملون الجنسية السويدية. ولا تعود الإقامة الدائمة المسحوبة بصورة تلقائية لمجرد وجود زوجة أو أطفال سويديين، لكن الارتباط العائلي قد يشكل أساسًا لمنح إقامة جديدة.

كما تنص القواعد على إمكانية استثناء بعض أصحاب الارتباط القوي بأشخاص مقيمين في السويد من شرط تقديم الطلب من الخارج، عندما لا يكون من المعقول مطالبتهم بمغادرة البلاد لتقديم الطلب، مع ضرورة مراعاة أثر الفصل في الأطفال. إلا أن هذا الاستثناء لا يُمنح تلقائيًا، بل يخضع لتقييم فردي دقيق. (Riksdagen)



لماذا لم يُطلب منه تقديم لمّ الشمل من العراق؟

الأصل العام هو أن الشخص الذي يريد الحصول على إقامة بسبب الزوجة أو الأطفال المقيمين في السويد يقدم الطلب من خارج البلاد، وينتظر صدور القرار قبل الانتقال إلى السويد. لكن في بعض الحالات الاستثنائية، قد ترى مصلحة الهجرة أو المحكمة أنه لا يمكن بصورة معقولة مطالبة الشخص بالمغادرة، خصوصًا عندما يكون لديه ارتباط أسري قوي، وكانت الإقامة ستُمنح على الأرجح لو قُدم الطلب بالطريقة العادية، وكانت المغادرة ستؤدي إلى فصل الأطفال عن والدهم.

وبحسب الرواية، أُخذ في الاعتبار أن محمد كان يحمل سابقًا إقامة دائمة، وأن علاقته بزوجته وأطفاله لم تنقطع، وأن الأسرة عادت للاستقرار في السويد، ولذلك انتهى الملف بمنحه إقامة مؤقتة بدلًا من إلزامه ببدء جميع إجراءات لمّ الشمل من العراق. لكن هذه النتيجة تظل مرتبطة بظروف قضيته، ولا تشكل قاعدة تضمن النتيجة نفسها لكل شخص لديه زوجة أو أطفال سويديون.



هل تُلغى الإقامة تلقائيًا بعد سنة في الخارج؟

الإقامة الدائمة لا تُلغى آليًا في اليوم الذي يكمل فيه الشخص سنة واحدة خارج السويد، لكن مصلحة الهجرة تستطيع سحبها إذا تبين أن صاحبها لم يعد مقيمًا فعليًا في البلاد. وبحسب مصلحة الهجرة، يمكن لصاحب الإقامة الدائمة الذي يعرف أنه سيقيم مؤقتًا خارج السويد أن يقدم مسبقًا إشعارًا للاحتفاظ بإقامته، يسمى:

Anmälan om att få behålla permanent uppehållstillstånd

ويجب أن يصل الإشعار إلى مصلحة الهجرة قبل المغادرة بأسبوع على الأقل. ووفق القواعد السارية حاليًا، يسمح الإشعار بالاحتفاظ بالإقامة خلال غياب يصل إلى سنة، بينما توجد مدة تصل إلى سنتين لبعض الباحثين وطلاب الدكتوراه المشمولين بالشروط الخاصة. (Migrationsverket) وهذا يعني أن الشخص الذي لم يقدم الإشعار لا ينبغي له افتراض أن الزيارات المتقطعة ستوفر له حماية تلقائية.




الزيارات القصيرة لا تثبت الإقامة الفعلية

قد يعتقد البعض أن زيارة السويد مرة كل ثلاثة أو أربعة أشهر تكفي لمنع سحب الإقامة الدائمة، لكن السلطات تنظر إلى الوضع الكامل للشخص، وليس فقط إلى رحلات السفر. ومن العوامل التي قد تؤخذ في الاعتبار: مكان المسكن الأساسي، ومكان إقامة الزوجة والأطفال، ومكان العمل والدراسة، ومدة البقاء الفعلية داخل السويد، والتسجيل السكاني، ومكان إدارة الحياة اليومية، ومدى وجود نية حقيقية للعودة والاستقرار.

وبحسب مصلحة الهجرة، يظل تصريح الإقامة الدائمة قائمًا ما دام الشخص مقيمًا في السويد، ويمكن سحبه إذا لم يعد مقيمًا فيها أو عاش في الخارج فترة طويلة. 



الانتقال إلى الخارج والسجل السكاني

يجب على الشخص المسجل في السويد إبلاغ مصلحة الضرائب إذا كان يخطط للعيش خارج البلاد لمدة سنة أو أكثر. وإذا لم يقدم البلاغ، تستطيع مصلحة الضرائب فتح تحقيق عندما تصلها معلومات تشير إلى أنه لا يعيش فعليًا في العنوان المسجل.

لكن تسجيل الشخص بوصفه منتقلًا إلى الخارج لا يؤدي إلى حذف رقمه الشخصي، كما لا يؤثر في الجنسية السويدية لمن يحملها.  ويجب كذلك التواصل بصورة منفصلة مع مؤسسة التأمينات الاجتماعية Försäkringskassan، لأن التسجيل السكاني والانتماء إلى نظام التأمين الاجتماعي مسألتان منفصلتان.




بطاقة الإقامة لا تكفي وحدها

بطاقة الإقامة ليست هي الإقامة القانونية نفسها، وإنما وثيقة تثبت وجود تصريح الإقامة. وقد تكون البطاقة ما زالت سارية من حيث تاريخها المطبوع، بينما تكون مصلحة الهجرة قد أصدرت قرارًا بسحب التصريح. كما أن دخول الشخص من الحدود لا يعني بالضرورة أن جميع المسائل المتعلقة بإقامته حُسمت، فقد يُسمح له بالعبور، ثم يظهر لاحقًا عند مراجعة معاملاته أن وضع الإقامة تغير أو أن قرارًا سابقًا أصبح نافذًا.



ماذا يجب فعله قبل مغادرة السويد؟

على حامل الإقامة الدائمة الذي يخطط للعيش خارج السويد فترة طويلة ألا يعتمد على الزيارات القصيرة وحدها. يجب عليه إبلاغ مصلحة الهجرة مسبقًا إذا أراد الاحتفاظ بإقامته، وتسجيل انتقاله لدى مصلحة الضرائب عندما تكون مدة الإقامة المتوقعة خارج السويد سنة أو أكثر، وتحديث عنوانه البريدي وبيانات الاتصال الخاصة به.

وعند معرفة وجود تحقيق أو قرار بسحب الإقامة، ينبغي طلب نسخة كاملة من القرار، والتحقق من تاريخ وطريقة التبليغ، ومعرفة آخر موعد للطعن، والاستعانة سريعًا بمحامٍ أو مستشار قانوني مختص. وتبقى كل قضية مختلفة بحسب ظروفها؛ فوجود زوجة وأطفال سويديين لا يمنع سحب الإقامة الدائمة تلقائيًا، لكنه قد يكون عاملًا بالغ الأهمية عند تقييم منح إقامة جديدة، وإمكانية تقديم الطلب من داخل السويد، والآثار التي قد يتعرض لها الأطفال نتيجة فصلهم عن أحد والديهم.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى