مجتمع

“نوزا” تمتلك شقة في السويد ولا تستطيع بيعها ولا تأجيرها والسبب؟

شراء شقة في السويد قد يتحول إلى مشكلة؛ فهي شقة تملك فيها حق السكن، لكنك لا تمتلكها قانونيًا كعقار مستقل يحق لك التصرف فيه بحرية، إذ تكون الشقة جزءًا من مبنى سكني تديره جمعية السكن. وإذا أفلست هذه الجمعية، فقد تخسر حقك في الشقة لصالح الجهة التي تتولى إجراءات الإفلاس.

ولا يقتصر الأمر على مسألة الإفلاس، بل يمتد أيضًا إلى حق تأجير الشقة للغير، إذ لا يمكنك تأجيرها إلا بعد الحصول على موافقة جمعية السكن. وهذا ما حدث مع نوزات محمد، التي تأمل أن تسمح لها التعديلات القانونية الجديدة، التي دخلت حيز التنفيذ في السويد في الأول من يوليو/تموز 2026، بمواصلة تأجير شقتها في مدينة بوروس، بعدما تعذر عليها بيعها رغم تخفيض سعرها والاستعانة بعدة وسطاء عقاريين.





وتملك نوزا  الشقة بنظام bostadsrätt، أي أنها تمتلك حق السكن في شقة محددة وعضوية في الجمعية السكنية التي تملك المبنى، وليست ملكية عقارية مستقلة من نوع ägarlägenhet. ولهذا تحتاج عند تأجير الشقة كاملة لشخص آخر إلى موافقة مجلس إدارة الجمعية أو هيئة شؤون الإيجارات. ويسمى ذلك قانونياً في السويد andrahandsuthyrning، بينما يمكن وصفه بالعربية ببساطة بأنه «تأجير الشقة للغير».

156332 1 1
الصور “نوزا”

اشترت نوزا الشقة للعيش مع ابنها

اشترت نوزا  الشقة قبل نحو أربع سنوات في منطقة Sjöbo بمدينة بوروس، وكانت تخطط للانتقال إليها مع ابنها. وفي ذلك الوقت، كانت علاقتها بزوجها تمر بمشكلات، وكان الزوجان يفكران في الانفصال. وفي الوقت نفسه، قُبل ابنهما لدراسة هندسة البناء في جامعة بوروس، لذلك قررت نوزات الانتقال معه من يوتيبوري إلى بوروس.

لكن الظروف تغيرت لاحقاً؛ إذ تحسنت علاقتها بزوجها، بينما قرر ابنها دراسة هندسة تكنولوجيا المعلومات بدلاً من هندسة البناء، وانتقل للدراسة في الجامعة بمدينة ترولهاتان. كما أُصيبت نوزات بمرض نادر ومزمن يتطلب زيارات منتظمة للأطباء والخضوع للعلاج وإعادة التأهيل في يوتيبوري، فعادت للعيش هناك مع أسرتها.



خفضت السعر ولم تتلقَّ أي عرض

حاولت نوزا بيع شقة بوروس، لكنها لم تنجح بسبب ضعف سوق العقارات. واستعانت بأربعة وسطاء عقاريين، كما خفضت السعر من 450 ألف كرونة، وهو المبلغ الذي اشترت به الشقة، إلى 300 ألف كرونة. وأجرت أيضاً أعمال تجديد للحمام لجعل المسكن أكثر جاذبية للمشترين، لكنها لم تتلقَّ أي عرض شراء. وتؤكد نوزا أنها لا تستطيع قبول خسارة كبيرة، ولذلك تريد مواصلة تأجير الشقة مؤقتاً حتى تتمكن من بيعها بسعر مناسب.

الجمعية ترفض تمديد التأجير

سبق أن حصلت نوزا على موافقة الجمعية السكنية لتأجير الشقة للغير، لكن مجلس الإدارة رفض طلبها عندما تقدمت بطلب لتمديد فترة التأجير. وترى نوزا أن الجمعية كان يمكن أن تراعي صعوبة بيع الشقة وظروف سوق العقارات، خصوصاً أن الشخص المقيم فيها حالياً ملتزم ولم يتسبب في أي مشكلات.

وبعد رفض الجمعية، توجهت إلى هيئة شؤون الإيجارات في يوتيبوري، Hyresnämnden، لكن الهيئة رفضت طلبها أيضاً. واستند القرار إلى القواعد التي كانت مطبقة حينها، والتي تسمح عادة بتأجير شقة bostadsrätt لمدة تصل إلى عام واحد عندما يكون السبب هو تعذر بيعها. ولم يكن قرار الهيئة قابلاً للاستئناف.



أمل بعد تعديل القانون

دخل في الأول من يوليو/تموز 2026 قانون جديد للتأجير الخاص، إلى جانب تعديلات على قانون شقق bostadsrätt.

ولا يزال تأجير الشقة للغير يتطلب موافقة مجلس إدارة الجمعية. لكن القواعد الجديدة تنص على أن التأجير السابق لا ينبغي أن يكون وحده سبباً تلقائياً لرفض طلب جديد، إلا إذا كانت الشقة قد أُجرت لفترة طويلة أو على نطاق كبير.

وتعتقد نوزا أن هذه التعديلات قد تسمح للجمعية وهيئة شؤون الإيجارات بمراعاة صعوبة بيع الشقة، بدلاً من رفض التمديد لمجرد أنها سبق أن أجّرتها. لذلك تخطط لتقديم طلب جديد إلى هيئة شؤون الإيجارات، حتى تُدرس قضيتها وفقاً للقانون الجديد.

تفاصيل الشقة

تتكون الشقة من غرفة واحدة، وتبلغ مساحتها 40 متراً مربعاً، بينما تصل الرسوم الشهرية للجمعية إلى 2,974 كرونة. وتقع الشقة في الطابق الثاني من مبنى مكوّن من ثلاثة طوابق، وهي واحدة من 176 شقة تابعة لجمعية Honungsskivlingen السكنية.وشُيدت مباني الجمعية في منتصف خمسينيات القرن الماضي، وتتكون معظم مساكنها من شقق بغرفة واحدة أو ثلاث غرف.



الجمعية: الشقق مخصصة لسكن الأعضاء

يقول رئيس الجمعية السكنية أوكي ليندستراند إن مجلس الإدارة أبدى تفهماً لطلبات نوزات السابقة وسمح لها بالتأجير، لكنه يرى أن الجمعية وصلت الآن إلى الحد الذي يمكن قبوله. وأوضح أن نظام bostadsrätt يقوم أساساً على أن يعيش الأعضاء في شققهم ويشاركوا في شؤون الجمعية، وليس على شراء الوحدات بهدف تأجيرها أو المضاربة بها.

وبحسب رئيس الجمعية، يمكن السماح بتأجير الشقة للغير عند وجود أسباب تستحق الاعتبار، مثل:

  • العمل أو الدراسة مؤقتاً في مدينة أخرى.
  • الإقامة خارج السويد فترة طويلة.
  • تجربة العيش مع شريك.
  • المرض أو التقدم في العمر والحاجة إلى الانتقال المؤقت لمكان رعاية.
  • تعذر بيع الشقة بسبب ضعف سوق العقارات.

وعند الموافقة بسبب صعوبة البيع، تكون المدة عادة محدودة ولا تتجاوز عاماً واحداً. وأكد ليندستراند أن الجمعية لن تغير طريقة تقييم الطلبات فوراً بسبب القانون الجديد، بل ستواصل الاعتماد على الأسباب المقبولة، في انتظار صدور قرارات جديدة من هيئة شؤون الإيجارات توضح كيفية تطبيق التعديلات.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى