قضايا العائلة والطفل

بعد شهور من النوم في مداخل البنايات.. لاليس تستعيد حياتها داخل شقة صغيرة في السويد

الحياة في السويد منظمة لدرجة قد تصل لتعقيد حياتك إذا لم تكن منضبط!. وهذا ما حدث من السويدية  ” لاليس سيليكر”، البالغة من العمر 50 عامًا، حيث تحولت حياتها من  الاستقرار داخل شقتها إلى التشرد والنوم في مداخل العمارات في بلدية سودرتاليا بالعاصمة ستوكهولم، بعدما تزامنت مشكلات شخصية صعبة مع أزمة مالية وديون انتهت بخسارتها مسكنها. وكانت لاليس تمتلك حتى خريف العام الماضي شقة من ثلاث غرف، ولديها دخل منتظم من أعمال بسيطة تقوم بها ، لكنها فقدت عملها ، ثم بدأت تدخل مرحلة اجتماعية ونفسية صعبة بعد أن غادر ابنائها ، وتراكمت الفواتير والديون، اضطرت إلى مغادرة شقته، بعد صدور قرار بإخلائها. وتقول إن الظروف الاجتماعية وتهرب من حولها لمساعدتها خصوصاً عدم وجود مقربين لها   دفعتها  إلى الابتعاد والعزلة لحماية نفسها، قبل أن تدخل مرحلة قاسية استمرت قرابة خمسة أشهر دون سكن ثابت.



النوم داخل مداخل العمارات

السويدية  ” لاليس سيليكر”، تقول إنها تدريجيا تحولت إلى التشرد ، حتى اللجوء للحصول على دعم السوسيال تأخر ،وكانت لاليس تبحث كل ليلة عن مكان يمكنها الاحتماء داخله، فلجأت إلى النوم في مداخل البنايات السكنية ليلاً بدلًا من البقاء في الشارع مع البرد القارص. ولم تكن تعرف أين ستقضي الليلة التالية أو متى ستحصل على مكان آمن ومستقر.

93
لاليس سيليكر”، تتحدث لمراسلة صحيفة أكسبريسن السويدية

وفي الصباح تذهب للبحث عن توزيع الطعام المجاني والبقاء في الحدائق، ومتابعة سبل الدعم المتاحة من السوسيال للكنائس ، وتشير  إلى أن أزمتها لم تكن مالية فقط؛ فقد مرت أيضًا بتجارب شخصية مؤلمة وخسرت مدخراته، وفقدت وجود ابنائها إلى جانبها، وهو ما جعل حياتها تدخل في مرحلة من العزلة والاضطراب. 




تقول لاليس إن الحديث مع قساوسة في عدد من الكنائس كان من أكثر الأمور التي ساعدتها على تحمل هذه الفترة. فقد وجدت هناك أشخاصًا يستمعون إليها ويمنحونها الدعم و شعورًا بالأمان عندما كانت تفتقد مسكنًا ثابتًا وشبكة دعم مستقرة.

1
لاليس سيليكر”، بدأت تستعيد حياتها في استديو بغرفة وأحدة

كما أوضحت أن تعاونها مع الخدمات الاجتماعية السويدية Socialtjänsten  رغم تأخره إلا أنه كان مقبول بصورة عامة، لكنها اعترفت بأنها لم تكن قادرة في بعض الفترات على الحصول على المساعدة التي توفرت من السوسيال .. فبعد نحو نصف عام من التشرد، حصلت لاليس أخيرًا على استديو صغير من غرفة واحدة في مدينة يارنا التابعة لبلدية سودرتاليا وذلك بمساعدة السوسيال. وتقول إن الحصول على باب يمكنها إغلاقه خلفها ومكان خاص للنوم أعاد إليها الإحساس بالاستقرار والحياة الطبيعية.  وتعيش لاليس حاليًا على مساعدات الإعالة الاجتماعية försörjningsstöd، ومن المقرر أن تبدأ نشاطًا يوميًا يتناسب مع احتياجاتها، بعدما شُخّصت باضطراب اجتماعي متعدد، وتأمل أن تحصل على عمل ، وتبدأ في تسديد ديونها!



آلاف الأشخاص بلا سكن مستقر في السويد! ويتحولون للتشرد!

قصة لاليس تعكس جانبًا من مشكلة أكبر في السويد. ووفق أحدث مسح وطني شامل نشرته هيئة الرعاية الاجتماعية السويدية Socialstyrelsen، جرى تسجيل أكثر من 27 ألف شخص في أشكال مختلفة من التشرد 

وكان أكثر من 4,400 شخص يعيشون في حالة تشرد حادة، تشمل النوم في الأماكن العامة أو الإقامة داخل مراكز الطوارئ والمساكن المؤقتة والملاجئ. وتؤكد الهيئة أن غياب السكن لا يرتبط دائمًا بالإدمان أو المشكلات الاجتماعية المزمنة، بل يمكن أن يبدأ بخسارة الدخل أو الديون أو الانفصال أو عدم القدرة على العثور على شقة بإيجار مناسب. 

9
لاليس سيليكر”،

وبالنسبة إلى لاليس، لم تكن الشقة الجديدة مجرد مكان للإقامة، بل كانت الخطوة الأولى للخروج من مرحلة نامت خلالها في مداخل العمارات، والبدء مجددًا في بناء حياة أكثر استقرارًا.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى