
“عودوا إلى سوريا وساعدوا في إعادة بناء البلاد”.. مهاجر سوري يدعوا السوريين للعودة لسوريا
بعد سنوات طويلة من الغربة، قرر محمود حسين العودة إلى سوريا. ومنذ نحو ثلاثة أشهر وصل لسوريا وبدأ في استثمار مدخراته القليلة من خلال إنشاء مصنعًا صغيرًا لإنتاج عناصر البناء مسبقة الصنع في مسقط رأسه، مدينة منبج الواقعة خارج حلب، والمصنع يعمل حالياً بشكل معقول حسب قوله .
ومن المنتظر أن تلحق به زوجته وأطفاله قريبًا للاستقرار معه في سوريا. ويدعو محمود جميع السوريين المقيمين السويد في الخارج إلى العودة، معتبرًا أن سقوط بشار الأسد فتح مرحلة جديدة يمكن خلالها البدء من جديد.
وقال محمود حسين في حديثه إلى التلفزيون السويدي:
«أدعو جميع السوريين الموجودين في السويد وفي مختلف أنحاء أوروبا إلى العودة الآن. صدقوني، البدء في الوقت الحالي أسهل كثيرًا. تعالوا واحجزوا لأنفسكم مكانًا، وساعدوا بلدكم وعائلاتكم».
ويشبّه محمود سوريا الحالية بما كانت عليه دبي قبل عشرين عامًا، أي مكانًا ما زال مفتوحًا أمام من يصل مبكرًا ويرغب في تأسيس مشروعه الخاص قبل أن تنطلق سوريا في رحلة التطور، حتى عندما يكون رأس المال المتاح محدودًا فهناك فرص كثيرة في سوريا حسب رأيه! . وبالنسبة إليه، فإن العودة وتأسيس المصنع لا تمثلان فرصة لتحقيق دخل مالي فقط، وإنما وسيلة أيضًا لخدمة بلده والمشاركة في إعادة بنائه.

من هو محمود حسين؟ ومع مَن كان يتحدث؟
محمود حسين هو سوري من مدينة منبج في ريف حلب، عاش في بريطانيا مدة 23 عامًا هاربا من النظام السوري في 2003، ثم عاد إلى سوريا في 2026، وافتتح مصنعًا صغيرًا لإنتاج عناصر البناء الجاهزة. ولا يقدمه التقرير بصفته سياسيًا أو مسؤولًا، وإنما بوصفه مغتربًا سوريًا عائدًا وصاحب مشروع صناعي صغير.
كان يتحدث محمود إلى قسم الأخبار في التلفزيون السويدي SVT Nyheter، التابع لهيئة التلفزيون السويدي العامة Sveriges Television. ونُشر التقرير ضمن قسم الأخبار الخارجية تحت تصنيف «من الموقع».
ويقدم محمود حسين صورة شديدة التفاؤل عن الأوضاع داخل سوريا. فهو يرى أن سوريا أصبحت آمنة حاليًا، وأن الأقليات لا ينبغي لها أن تشعر بالخوف. لكن تقرير التلفزيون السويدي يؤكد أن هذه الصورة لا تعكس الوضع كاملًا؛ فالسلطة الجديدة لم تتمكن حتى الآن من فرض سيطرتها على جميع أنحاء البلاد، كما أن الحالة الأمنية تختلف بصورة كبيرة من منطقة إلى أخرى. ويظل حجم الدمار ضخمًا، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو ثلث المساكن السورية تضرر أو دُمّر بالكامل.

«أشعر بأنني مسؤول عن المساعدة»
يعترف محمود بأن إعادة إعمار سوريا تحتاج إلى وقت طويل وجهود كبيرة، لكنه يرى أن السوريين أنفسهم يتحملون مسؤولية المشاركة في هذه المهمة. وقال:
«نعم، ما زال أمامنا طريق طويل، لكنني أشعر بأنني مسؤول عن المساعدة. يجب علينا أن نفعل ذلك. لن أنتظر شخصًا يأتي من مكان آخر لكي يبني بلدي».
ثم طرح تصورًا افتراضيًا لتوضيح الأثر الذي يمكن أن تحدثه عودة السوريين من أوروبا، قائلًا إن عدد السوريين الموجودين في الدول الأوروبية يتراوح حاليًا بين ثلاثة وأربعة ملايين شخص. وأضاف أنه لو عاد مليون سوري فقط ومع كل منهم مبلغ مالي صغير ، وأنشأ كل واحد منهم مشروعًا صغيرًا مشابهًا لمشروعه ووظّف عددًا محدودًا من الأشخاص، فقد يؤدي ذلك، بحسب تقديره، إلى توفير فرص عمل لعدة ملايين من السوريين.
وحاول محمود طمئنة السوريين بإن الحياة في سوريا أفضل مع الوقت ربما تحتاج بعض الوقت للتأقلم ، ولكن سرعان ما سوف تجد روح الحياة في سوريا حسب قوله، خصوصاً وأنها بلداً جديد مليئ بالفرص، محذراً من النظرة التشاؤومية حول الأمن والغلاء التي تنتشر بين المهاجرين في أوروبا ، معتبراً أن المهاجر في أوروبا لديه فرص أفضل بكثير من غيره عند العودة لسوريا!
حيث يوجد حالياً فريقًا ميدانيًا من SVT Nyheter في سوريا لإعداد تقارير عن مرحلة ما بعد سقوط بشار الأسد وإعادة الإعمار وعودة السوريين من أوروبا. التقرير مصنّف لدى SVT بعبارة På plats، أي «من موقع الحدث»، والصور التُقطت لمحمود أمام مصنعه في مدينة منبج بواسطة مصورة SVT بيرنيلا إدهولم Pernilla Edholm، بينما يظهر اسم مراسل الشؤون الخارجية دافيد بواتي David Boati بصفته مُعدّ التقرير.










