أخبار منوعة

سيارة مهجورة منذ عام تحاصر بلدية سويدية في مأزق قانوني معقّد

تحولت سيارة تحمل لوحات تسجيل ليتوانية إلى معضلة غير معتادة في بلدية موربيلونغا السويدية، بعدما ظلت متوقفة لأكثر من عام فوق أرض خاصة في منطقة ألفاريت، من دون أن يتمكن مالك الأرض أو البلدية من إزالتها. فالسيارة في حالة متدهورة وقد تتحول إلى مصدر تلوث، لكن نقلها من مكانها قد يفتح في الوقت نفسه باباً لمشكلات قانونية تتعلق بحقوق الملكية. وتكمن المفارقة في أن جميع الأطراف تريد التخلص من السيارة، إلا أن القوانين السويدية لا تسمح للبلدية أو لمالك الأرض بالتصرف فيها ببساطة، ما دام مالكها الرسمي غير معروف ولم تُحسم الجهة التي تمتلك الحق القانوني في نقلها.



سيارة بلوحات ليتوانية ومالكها لا يزال مجهولاً

السيارة مسجلة في ليتوانيا وتحمل لوحات أجنبية، لكن هوية مالكها لم تُعرف حتى الآن. كما لم يتم التوصل إلى تفسير واضح لكيفية وصولها إلى هذا الموقع المفتوح وهي في حالتها الحالية.مالك الأرض، فريدريك أولسون، حاول البحث عن صاحب السيارة بالاستعانة برقم التسجيل، إلا أن محاولاته لم تؤد إلى نتيجة. وأعرب عن استغرابه من وصول المركبة إلى المنطقة بهذه الحالة، خصوصاً أن موقعها لا يبدو مكاناً طبيعياً لترك سيارة لفترة طويلة.

5678 1 2
التلفزيون السويدي يعرض تقرير عن السيارة المجهولة

وبذلك أصبح مالك الأرض أمام وضع صعب: السيارة تقف فوق ملكيته، لكنه لا يستطيع إثبات أنه يملكها، ولا يرغب في تحمل تكلفة نقل مركبة لا تخصه، كما أن تحريكها من دون أساس قانوني قد يعرضه للمساءلة.



لماذا لا تنقل البلدية السيارة فوراً؟

لو كانت السيارة متوقفة فوق أرض مملوكة لبلدية موربيلونغا، لكان من الممكن التعامل معها ونقلها وفق الإجراءات المعمول بها بشأن المركبات المتروكة أو المتوقفة بصورة غير قانونية.

لكن الأرض التي تقف فوقها السيارة ملكية خاصة (Privat mark) وليست تابعة للبلدية، وهو ما جعل القضية أكثر تعقيداً. فالبلدية لا تستطيع التدخل في ملكية خاصة ونقل سيارة مملوكة لشخص آخر من دون التأكد من وجود سند قانوني يسمح بذلك.

8789 1
السيارة مجهولة المالك تسببت بمشكلة قانونية

وأوضحت إيميلي أثلي، مفتشة البيئة والصحة في بلدية موربيلونغا، أن نقل السيارة ثم ظهور صاحبها لاحقاً للمطالبة بها قد يضع البلدية أمام نزاع قانوني ومطالبات بالتعويض.

لهذا السبب لا تستطيع البلدية إرسال شاحنة سحب (Bärgningsbil) والتعامل مع المركبة باعتبارها سيارة خردة (Skrotbil) من دون استكمال الإجراءات التي تحدد من يملك حق التصرف فيها.



مالك الأرض قد يُتهم بالاستيلاء على سيارة لا يملكها

المشكلة نفسها تواجه صاحب الأرض. فرغم أن السيارة متروكة في ملكيته منذ أكثر من عام، فإن وجودها فوق أرضه لا يجعله مالكاً لها تلقائياً. ولو قام بنقلها أو التخلص منها بنفسه، فقد يُنظر إلى تصرفه باعتباره استيلاءً على ممتلكات تعود إلى شخص آخر، وقد يعرضه ذلك للمساءلة القانونية أو حتى للاشتباه في أخذ السيارة دون حق.

وهنا تظهر المعضلة بوضوح: صاحب الأرض لا يستطيع ترك السيارة إلى أجل غير مسمى، لكنه لا يستطيع أيضاً بيعها أو تفكيكها أو إرسالها إلى مركز إعادة تدوير السيارات (Bilåtervinning)، لأنه لا يملك وثائقها ولا يستطيع إثبات حقه في التصرف فيها.



خطر بيئي بسبب الزيوت والوقود والبطارية

لا يقتصر الأمر على مخالفة تتعلق بإيقاف السيارة، فالبلدية تنظر إلى المركبة أيضاً باعتبارها خطراً محتملاً على البيئة.ولا توجد مؤشرات تؤكد تفريغ السيارة من الزيوت والمواد الكيميائية الموجودة بداخلها، وهو ما يعني أن زيت المحرك، وسائل الفرامل، والوقود، وسائل التبريد، والبطارية قد لا تزال موجودة. ومع تدهور حالة السيارة ومرور الوقت، قد تبدأ بعض هذه المواد في التسرب إلى الأرض. كما يمكن للصدأ وتآكل الأجزاء المعدنية والبلاستيكية أن يزيدا من حجم التلوث في المنطقة.

90 1 3
السيارة تسببت بمشكلة معقدة للبلدية

ولهذا صنفت البلدية القضية باعتبارها خطراً بيئياً (Miljörisk) وحالة من حالات إلقاء المخلفات أو تشويه المكان (Nedskräpning)، حتى قبل ظهور تسرب واضح.



الخوف من تخريب السيارة وزيادة الأضرار

تخشى البلدية كذلك من تعرض السيارة للتخريب إذا استمرت في مكانها، الأمر الذي قد يؤدي إلى تحطيم النوافذ أو نزع الأجزاء أو إتلاف خزان الوقود والبطارية. وقد يؤدي العبث بالمركبة إلى انتشار الزيوت والمواد الكيميائية في التربة، وتحويل المشكلة من سيارة متروكة إلى عملية تنظيف بيئي مرتفعة التكلفة.

لذلك تريد بلدية موربيلونغا إزالة السيارة قبل أن تتفاقم حالتها أو تبدأ السوائل الموجودة فيها بالتسرب، لكن عليها أولاً إيجاد مسار قانوني يحمي البلدية ومالك الأرض من أي مطالبات مستقبلية.

بداية القضية كانت ببلاغ من إدارة المحافظة

علمت البلدية بالسيارة خلال فصل الشتاء، بعدما تلقت بلاغاً من إدارة المحافظة (Länsstyrelsen) يفيد بوجود سيارة مسجلة في ليتوانيا ومتوقفة في منطقة ألفاريت منذ نحو ستة أشهر.وكانت صحيفة باروميترن أول وسيلة إعلامية تتناول القضية. ومنذ ذلك الوقت استمرت السيارة في الموقع، حتى تجاوزت مدة بقائها هناك عاماً كاملاً من دون الوصول إلى صاحبها أو اتخاذ قرار نهائي بشأنها.



البلدية ومالك الأرض يبحثان عن مخرج مشترك

تؤكد بلدية موربيلونغا أنها تتعاون حالياً مع مالك الأرض لإيجاد طريقة قانونية تسمح بإزالة السيارة، إذ يتفق الطرفان على ضرورة عدم بقائها في الموقع.لكن الحل يتطلب أولاً استكمال محاولات تحديد المالك، والتحقق من وضع السيارة القانوني، ثم تحديد الجهة التي تتحمل مسؤولية وتكلفة النقل والتخزين أو إعادة التدوير.

وقد تشمل هذه التكاليف الاستعانة بخدمة سحب السيارات (Bilbärgning)، ونقل المركبة إلى مكان تخزين، ثم التعامل معها من خلال منشأة معتمدة لإعادة تدوير السيارات إذا ثبت التخلي عنها بصورة نهائية.



تكشف هذه القضية عن صعوبة تطبيق القواعد عندما تتقاطع حماية البيئة مع حقوق الملكية الخاصة. فمن جهة، يجب على البلدية منع تلوث التربة والتعامل مع المركبات المهجورة، ومن جهة أخرى لا يجوز لها نقل ممتلكات خاصة من أرض لا تملكها من دون إجراءات قانونية واضحة.

وهكذا بقيت السيارة عالقة بين عدة جهات: المالك مجهول، والأرض خاصة، والبلدية تخشى التدخل من دون غطاء قانوني، فيما يستمر الخطر البيئي في الارتفاع مع تدهور السيارة.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى