
محمود يروي تجربته مع العودة الطوعية لسوريا وترك السويد وما حدث له لاستلام “المال”
محمود نديم عزة، وهو سوري من مدينة حلب، أحد الأشخاص الذين حصلوا بالفعل على قرار بالموافقة على منحة العودة الطوعية التي تمنحها الحكومة السويدية لكل مهاجر يقرر يتنازل عن إقامته ويعود لبلده الأم ، وتبلغ مقدار هذه المنحة المالية 350 ألف كرون سويدي أو 600 ألف كرون بحد أعلى للعائلة أي مايقارب 65 ألف دولار بسعر صرف يوليو 2026 .
ومحمود المهاجر السوري هو مقيم في السويد لنحو عشر سنوات بموجب تصريح إقامة قائم على الحماية البديلة المؤقتة، وعمل خلال هذه الفترة في عدد من المدارس مشرفاً ومعلماً لأنشطة أوقات الفراغ.
وأوضح أن منحة العودة القديمة، التي كانت قيمتها محدودة، لم تكن كافية لدفعه إلى التفكير جدياً في مغادرة السويد، لكن رفع المبلغ إلى 350 ألف كرونة للشخص الواحد غيّر حساباته. ويرى محمود أن هذا المبلغ يعادل تقريبا 40 الف دولار وبجانب مدخرات تبلع 10 ألف دولار، يمكن أن يساعده في بدء حياة جديدة في سوريا، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وانهيار القوة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة هناك. وبعد دراسة الأمر، بدأ محمود باتخاذ خطوات فعلية للعودة، وأصبح حالياً في المراحل الأخيرة قبل مغادرة السويد.
موافقة سريعة لعدم وجود مشكلات مالية أو قانونية
تقدم محمود بطلب منحة العودة في بداية عام 2026، بعد دخول القواعد الجديدة حيز التنفيذ. وبحسب ما أوضحه، كانت جميع الشروط المطلوبة متوفرة لديه، كما لم تكن عليه مشكلات قانونية أو مالية يمكن أن تؤدي إلى رفض الطلب. وبعد قبول أوراقه الأولية، استدعته مصلحة الهجرة لإجراء مقابلة ثم حصل على القرار النهائي بالموافقة فبعد نحو شهرين من المقابلة.

ووصف مدة دراسة الطلب بأنها مقبولة مقارنة بالإجراءات المعتادة داخل المؤسسات السويدية، مؤكداً أنه لم يواجه تأخيراً كبيراً خلال معالجة ملفه.
كيف تُدفع منحة الـ350 ألف كرونة؟
فور صدور قرار الموافقة، حصل محمود على الدفعة الأولى، التي تعادل 20% من إجمالي المنحة، أي 70 ألف كرونة. أما الدفعة الثانية، التي تعادل 40% من المبلغ، فمن المقرر صرفها بعد وصوله إلى سوريا وتقديم ما يثبت دخوله وإقامته هناك.وتُصرف الدفعة الأخيرة بعد مرور 15 شهراً على وجوده في سوريا، بشرط استيفاء الشروط المطلوبة واستمرار إقامته خارج السويد.
وللحصول على الدفعة الثانية، يجب على محمود إرسال إثباتات تؤكد وصوله إلى سوريا، من بينها صورة من جواز السفر وصفحة ختم الدخول، إلى جانب صورة شخصية ملتقطة في مكان معروف أو موقع رسمي داخل مدينة حلب، مثل ساحة عامة أو مبنى بارز.
السفر من السويد إلى سوريا عبر تركيا
حجز محمود تذكرة الطيران بالفعل، ومن المقرر أن يغادر السويد متوجهاً إلى تركيا، ثم يكمل رحلته إلى مدينة حلب خلال النصف الثاني من الشهر. ورغم حصوله على الموافقة واستعداده للمغادرة، لا تزال لديه بعض التساؤلات المتعلقة بكيفية استلام الأموال داخل سوريا، بسبب الاختلاف الكبير بين النظام المصرفي السويدي والنظام المصرفي السوري.
بطاقة مصرفية لصرف الأموال داخل سوريا
أرسلت الجهة المسؤولة إلى محمود بطاقة مصرفية تابعة لخدمة Paygoo Direct، ومن المفترض تحويل الدفعات المالية إليها ليتمكن من سحب الأموال أثناء وجوده في سوريا. لكن محمود أوضح أن المعلومات التي حصل عليها تشير إلى وجود حد يومي للسحب يبلغ نحو ألفي كرونة، وهو ما قد يجعل سحب مبالغ كبيرة يستغرق وقتاً طويلاً.
كما أن أجهزة الصراف الآلي والخدمات المصرفية المتاحة داخل سوريا محدودة، ما أثار تساؤلات لديه بشأن كيفية الوصول إلى كامل المبلغ والاستفادة منه بعد العودة. وينتظر محمود الحصول على توضيحات إضافية من مصلحة الهجرة بشأن حدود السحب والبدائل المتاحة في حال تعذر استخدام البطاقة أو عدم توفر أجهزة صراف مناسبة في المنطقة التي سيقيم فيها.
مصلحة الهجرة: كل حالة تخضع لتقييم فردي
أوضحت بيترا لوند أن منحة العودة تُدفع على ثلاث مراحل، وأن مصلحة الهجرة بدأت بالفعل في صرف الدفعة الثانية لبعض الأشخاص الذين غادروا السويد ووصلوا إلى بلدانهم. وأكدت أن طريقة دفع الأموال لا تكون متطابقة في جميع الحالات، بل تخضع لتقييم فردي يعتمد على عدة عوامل، من بينها النظام المصرفي في بلد العودة، وإمكانية فتح حساب بنكي، والقواعد المالية المحلية، والظروف الشخصية لكل مستفيد.
وأضافت أن مصلحة الهجرة تواجه تحديات مختلفة عند تحويل الأموال إلى بعض الدول، خصوصاً البلدان التي تعاني من ضعف الأنظمة المصرفية أو محدودية الخدمات البنكية.وتعمل المصلحة بشكل مستمر على إيجاد وسائل بديلة لضمان وصول المنحة إلى المستفيدين، خاصة عند تعذر التحويل المصرفي التقليدي أو وجود قيود على استخدام البطاقات البنكية.
وشددت لوند على أن مصلحة الهجرة لا تفرض قيوداً على كيفية سحب المستفيد لأمواله من الحساب، وأن أي صعوبات قد تظهر تكون غالباً مرتبطة بالبنوك المحلية أو حدود السحب أو توفر الخدمات المصرفية في بلد العودة، وليس بقرار صادر عن مصلحة الهجرة نفسها.









