
عاشت تتنفس بالرئة الحديدية أكثر من 70 عاماً.. وفاة “مارثا ليلارد”
توفيت مارثا آن ليلارد عن عمر 78 عاماً في مدينة، وكانت توصف بأنها آخر أمريكية معروفة لا تزال تعتمد على جهاز الرئة الحديدية – Iron Lung للتنفس. أُصيبت مارثا بمرض شلل الأطفال Polio في يوم عيد ميلادها الخامس عام 1953، أي قبل عامين من توفر لقاح شلل الأطفال على نطاق واسع في الولايات المتحدة.
وقالت سابقاً في مقابلة إعلامية إنها استيقظت في ذلك اليوم وحاولت الجلوس، لكنها شعرت بألم شديد في رقبتها ولم تستطع رفع رأسها عن الوسادة. وبعد أربعة أيام فقدت الوعي، ولم تعد قادرة على التنفس أو تحريك ذراعيها أو ساقيها، إذ أصيبت بشلل في معظم جسدها.
أنقذ جهاز الرئة الحديدية حياتها. في البداية كانت تقضي داخله نحو 23 ساعة يومياً، وتخرج ساعة واحدة فقط للعلاج وإعادة التأهيل. وبقيت في المستشفى ستة أشهر حتى تتعلم كيف تتنفس جزئياً بنفسها.

ومع مرور الوقت تمكنت من المشي مرة أخرى، لكن ذراعها اليمنى بقيت مشلولة، بينما استطاعت استخدام الذراع اليسرى بشكل جزئي. كما قام جدها بتعديل الجهاز حتى تستطيع فتحه من الداخل بنفسها.
أثر المرض على طفولتها بشكل كبير. لم تكن تستطيع الذهاب إلى المدرسة إلا ساعة واحدة في اليوم، كما فاتتها حفلة التخرج، واضطرت إلى متابعة بعض دروس المرحلة الثانوية عبر الهاتف. ورغم ذلك لم تحصل على شهادة التخرج، لأن المنطقة التعليمية لم توفر لها كل المواد المطلوبة لإكمال الدراسة.

جربت مارثا لاحقاً أجهزة تنفس أخرى، لكنها عادت إلى استخدام الرئة الحديدية لأنها قالت إن الأجهزة الأخرى لم تكن تمنحها قوة الضغط التي كانت تحتاجها للتنفس.
وقبل نشر خبر وفاتها بثلاثة أسابيع، طلبت من مراسلة تلفزيونية زيارتها في المنزل لأنها كانت بحاجة إلى مساعدة في إصلاح جهاز الرئة الحديدية الخاص بها.
هي كانت داخل الجهاز ولا خارجه؟
هي ليست داخل الجهاز بالكامل.
الرئة الحديدية عبارة عن أسطوانة معدنية كبيرة ينام الشخص بداخلها من الرقبة إلى القدمين، بينما يكون الرأس خارج الجهاز. يعني الوجه والفم والأنف خارج الأسطوانة، والشخص يتنفس من هواء الغرفة العادي، وليس من هواء داخل الجهاز. هذا الوصف تؤكده مراجع طبية وتاريخية عن الرئة الحديدية؛ فالجهاز يحيط بالجسم والصدر، بينما يبقى الرأس خارج الحجرة. (PubMed)

الفكرة ليست أن الجهاز “يضخ أكسجين” داخل فمها. الفكرة أن الجهاز يغيّر الضغط حول جسمها وصدرها.
عندما يسحب الجهاز الهواء من داخل الأسطوانة، ينخفض الضغط حول صدرها، فيتمدد الصدر والرئتان، ويدخل الهواء من الفم والأنف إلى الرئتين. وعندما يعود الضغط داخل الأسطوانة، يضغط الصدر والرئتان قليلاً فيخرج الهواء. هذه الطريقة تسمى التهوية بالضغط السلبي – Negative Pressure Ventilation، وهي تشبه فكرة التنفس الطبيعي أكثر من أجهزة التنفس الحديثة التي تدفع الهواء مباشرة إلى الرئة. (Science Museum)
فالجسم داخل الجهاز، الرأس خارج الجهاز، والهواء يدخل ويخرج من الفم والأنف، لكن الجهاز هو الذي يحرك الصدر من الخارج بالضغط.
هل كانت تخرج من الجهاز؟
نعم، كانت تخرج أحياناً، لكنها لم تكن تستطيع البقاء خارجه دائماً.، في البداية كانت داخل الرئة الحديدية 23 ساعة يومياً، وتخرج ساعة واحدة فقط للعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل. وبعد فترة تعلمت التنفس جزئياً بنفسها، واستطاعت لاحقاً الخروج لفترات محدودة، لكنها بقيت بحاجة إلى الجهاز لأن عضلات التنفس لم تكن تعمل بشكل كافٍ طوال الوقت.

وكانت تذهب إلى المدرسة ساعة واحدة فقط يومياً. وهذا معناه أنها كانت تستطيع البقاء خارج الجهاز لفترة قصيرة، لكنها لم تكن قادرة على يوم دراسي كامل مثل باقي الأطفال. وسبب ذلك أن جسمها كان يتعب من التنفس. قد تستطيع التنفس وحدها بعض الوقت، لكن بعد فترة تبدأ عضلات التنفس الضعيفة في الإرهاق، ويصبح دخول وخروج الهواء غير كافٍ، فتحتاج للعودة إلى الرئة الحديدية.
لماذا لا تبقى خارج الجهاز دائماً؟
لأن شلل الأطفال أصاب الأعصاب أو العضلات المسؤولة عن التنفس، خصوصاً عضلة الحجاب الحاجز وعضلات الصدر. الإنسان الطبيعي يتنفس دون تفكير لأن عضلات الصدر والحجاب الحاجز تعمل تلقائياً. أما في حالتها، فهذه العضلات كانت ضعيفة أو مشلولة جزئياً، لذلك كان الجهاز يقوم مقام هذه العضلات. مرض شلل الأطفال كان قادراً على إضعاف أو شل عضلات التنفس، ولهذا استخدمت الرئة الحديدية لإنقاذ المرضى من الاختناق. (woodlibrarymuseum.org) لذلك خروجها من الجهاز كان ممكناً فقط عندما تستطيع التنفس بجهدها الخاص لفترة محدودة. لكن البقاء طويلاً خارج الجهاز قد يؤدي إلى نقص الأكسجين، تراكم ثاني أكسيد الكربون، إرهاق شديد، ثم خطر الاختناق.
هل يمكن البقاء خارج الجهاز؟
نعم .. ولكن لا يوجد رقم ثابت لكل الناس. الأمر يختلف حسب قوة عضلات التنفس عند كل مريض. بعض مرضى شلل الأطفال كانوا يحتاجون الجهاز مؤقتاً فقط، وبعضهم احتاجوه سنوات، وحالات نادرة جداً مثل مارثا احتاجته طوال الحياة.
في حالة مارثا تحديداً، في البداية كانت تخرج ساعة واحدة يومياً. وبعد التحسن، استطاعت الخروج لفترات مثل الذهاب إلى المدرسة ساعة، ثم لاحقاً استخدام حياتها اليومية بشكل محدود، لكنها ظلت تعود للجهاز لأنها لم تكن قادرة على الاستغناء عنه نهائياً. تقارير حديثة عن وفاتها ذكرت أنها كانت آخر أمريكية معروفة تستخدم الرئة الحديدية بعد إصابتها بشلل الأطفال في سن الخامسة.









