
أثار حزب اليسار السويدي (Vänsterpartiet) موجة واسعة من الجدل السياسي في السويد، بعد ترديد مشاركين من الحزب خلال مسيرة مالمو برايد (Malmö Pride) شعاراً يقول: “Hela Malmö hatar polisen” أي “كل مالمو تكره الشرطة”، وهو هتاف انتشر بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي وأثار انتقادات حادة من الحكومة.
ماذا حدث في مسيرة برايد؟
شهدت مدينة مالمو (Malmö)، السبت، تنظيم مسيرة Pride السنوية التي تشارك فيها أحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني وجمعيات تدافع عن حقوق المثليين والمساواة. وخلال مرور موكب حزب اليسار، أظهر مقطع فيديو مشاركين من الحزب وهم يهتفون بشكل جماعي:
“Hela Malmö hatar polisen”
“كل مالمو تكره الشرطة”.
وأثار الشعار ردود فعل واسعة، خاصة أنه جاء خلال فعالية تُعرف بأنها تدعو إلى المساواة والتسامح ومناهضة الكراهية.
هل يقصد الحزب أن جميع سكان مالمو يكرهون الشرطة؟
بحسب توفه كارنيرود (Tove Karnerud)، رئيسة فرع حزب اليسار في مالمو، والتي شاركت بنفسها في المسيرة، فإن الشعار لا ينبغي فهمه بمعناه الحرفي. وأوضحت أن الهدف منه كان التعبير عن احتجاج سياسي وليس إعلان كراهية فعلية لجهاز الشرطة.
وقالت إن الحزب يرى أن هناك مظاهر ونصرفات مستمرة من التمييو و العنصرية (Rasism) داخل الشرطة السويدية، كما توجد – بحسب وصفها – في مؤسسات أخرى، إضافة إلى وجود سياسات وإجراءات أمنية يعتبرها الحزب “قمعية”، وهي أمور يعارضها.
وأكدت في الوقت نفسه أن حزب اليسار لا يتبنى سياسة معادية للشرطة كهيئة حكومية، مضيفة أنها شخصياً لم تلاحظ أي ممارسات عنصرية من الشرطة خلال فعاليات برايد هذا العام.
لماذا استخدموا هذا الشعار؟
بحسب مسؤولي حزب اليسار، فإن الهتاف يأتي في سياق يعتبرونه جزءاً من التاريخ السياسي لمسيرات Pride، التي لم تكن – بحسب رأيهم – مجرد احتفال، بل أيضاً منصة للاحتجاج ضد التمييز والعنصرية ورهاب المثلية، بما في ذلك انتقاد بعض الممارسات داخل مؤسسات الدولة.
ويقول الحزب إن الشعار يحمل طابعاً احتجاجياً ورمزياً، ولا يمثل موقفاً يدعو إلى كراهية أفراد الشرطة أو المؤسسة الأمنية بشكل عام.
وزير العدل يرد بغضب
الهتاف أثار غضب وزير العدل السويدي غونار سترومر (Gunnar Strömmer)، الذي وصف ما حدث بأنه “فضيحة حقيقية”. وأكد الوزير أن اختيار مسيرة Pride لترديد مثل هذه الشعارات كان في غير محله، معتبراً أن المناسبة يجب أن ترتبط بقيم الاحترام والمساواة، وليس برسائل تحمل الكراهية.
وشدد على أن الشرطة السويدية (Polisen) تستحق التقدير والدعم، نظراً للدور الذي تقوم به في حماية المجتمع، وليس الهجوم عليها بهذه الطريقة.
دعوة لقيادات المعارضة لتحمل المسؤولية
ولم يكتف وزير العدل بانتقاد فرع حزب اليسار في مالمو، بل طالب رئيسة الحزب نوشي دادغوستار (Nooshi Dadgostar) بتوضيح موقفها من الهتافات التي رددها أعضاء الحزب.
كما وجه رسالة إلى زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي ماغدالينا أندرشون (Magdalena Andersson)، متسائلاً عن موقف الأحزاب التي قد تعتمد على دعم حزب اليسار في أي ائتلاف حكومي مستقبلي، وداعياً قيادات المعارضة إلى إعلان موقف واضح وتحمل المسؤولية السياسية.
لماذا أثارت العبارة كل هذا الجدل؟
تكمن حساسية الشعار في أنه استخدم عبارة عامة تقول إن “كل مالمو تكره الشرطة”، وهي عبارة اعتبرها منتقدون تعميماً لا يعكس الواقع، كما أنها تستهدف مؤسسة عامة يفترض أنها مسؤولة عن حفظ الأمن.
في المقابل، يرى مؤيدو الحزب أن الهتاف جاء في إطار الاحتجاج السياسي وانتقاد بعض الممارسات، وليس للتعبير عن موقف حرفي من جميع أفراد الشرطة.









