مجتمع

بدأت بأعراض الزكام.. وفاة الشابة السويدية بولينا خلال أقل من 22 ساعة بسبب تعفّن الدم

تحوّلت أعراض بدت في بدايتها شبيهة بنزلة برد عادية إلى مأساة خلال ساعات قليلة، بعدما توفيت الشابة السويدية بولينا دوسو Paulina Duso، البالغة من العمر 25 عاماً، إثر إصابتها بعدوى المكورات السحائية التي تسببت في تعفّن الدم ثم الصدمة الإنتانية.

وأعادت صحيفة «إكسبريسن» السويدية، في تقرير نشرته في 19 يوليو/تموز 2026، تسليط الضوء على قصة بولينا ، في محاولة للتحذير من السرعة الكبيرة التي قد يتطور بها مرض تعفّن الدم Sepsis، حتى لدى الشباب الذين لم يكونوا يعانون من مشكلات صحية معروفة. (expressen.se)

مرض مفاجئ خلال حفل عيد ميلاد جدتها

بدأت تفاصيل الحادث، عندما كانت الأسرة تحتفل في المنزل بعيد الميلاد السبعين لجدة بولينا. وخلال الحفل شعرت الشابة بارتفاع في درجة حرارتها وأعراض شبيهة بالزكام، فصعدت إلى غرفتها واستلقت على السرير.




تقول والدتها ماري-لويز دوسو إنها كانت تتفقد ابنتها بين وقت وآخر خلال المساء. وفي صباح اليوم التالي دخلت غرفتها ووجدتها نائمة، ولم تشعر بأن حرارتها مرتفعة، لذلك تركتها تستريح، معتقدة أنها تعاني عدوى عادية ستزول مع النوم. (Meningokockfonden)

98 1 1
والدين السويدية بولينا أمام صورتها

لكن الحالة تغيّرت بصورة صادمة في وقت لاحق من صباح ذلك اليوم. فعندما نهضت بولينا للتوجه إلى الحمام، سمعت والدتها صوتها وهي تتألم، وعندما ذهبت للاطمئنان عليها رأت بقعاً زرقاء وأرجوانية منتشرة على وجهها وجسدها، تشبه الكدمات.

بحثت الأم سريعاً عن هذه الأعراض عبر الإنترنت، فظهرت أمامها معلومات عن احتمال الإصابة بالتهاب السحايا. حاولت الاتصال بخدمة الاستشارات الصحية السويدية 1177، لكن الانتظار كان طويلاً، فقررت الأسرة نقل بولينا بالسيارة مباشرة إلى قسم الطوارئ، ووصلوا قرابة الساعة الواحدة ظهراً. (Meningokockfonden)

توقف قلبها داخل العناية المركزة




أُدخلت بولينا إلى قسم العناية المركزة IVA – Intensivvårdsavdelning، لكن العدوى كانت قد انتشرت بسرعة وأدت إلى انهيار الدورة الدموية. وبعد فترة قصيرة أصيبت بتوقف في القلب، ولم تنجح محاولات الأطباء في إنقاذها.

وفي الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر  أُعلن عن وفاتها. وأوضح الأطباء للأسرة أن بولينا أصيبت بما يسمى تعفّن الدم الناتج عن المكورات السحائية Meningokocksepsis، وهو أحد أخطر أشكال العدوى البكتيرية الغازية. لم يستغرق المرض سوى أقل من 22 ساعة تقريباً منذ بداية الأعراض وحتى وفاتها.  

654 1
السويدية بولينا وعائلتها أمام ضريحها

كانت بولينا تستعد لمرحلة جديدة في حياتها؛ فقد حصلت قبل وفاتها على شقة خاصة بها وكان من المفترض أن تنتقل إليها في نهاية الشهر، كما كانت ستكمل عامها السادس والعشرين في أبريل/نيسان.

وتصف والدتها الصدمة قائلة إن الإنسان لا يكون مستعداً أبداً لحدث من هذا النوع، مضيفة أنها وقفت عاجزة وغير قادرة على استيعاب ما كان يحدث أمامها في 22 ساعة فقط، بسبب السرعة الهائلة التي تدهورت بها حالة ابنتها.  



ما عدوى المكورات السحائية؟

المكورات السحائية Meningokocker هي بكتيريا يمكن أن توجد لدى بعض الأشخاص في الحلق والأنف دون أن تسبب مرضاً. لكن في حالات نادرة تخترق الجسم وتسبب عدوى غازية شديدة، مثل التهاب أغشية الدماغ أو تعفّن الدم.

وقد تبدأ الأعراض بحمى وصداع وآلام في العضلات وإرهاق يشبه الإنفلونزا، قبل أن تتطور إلى قيء، اضطراب في الوعي، صعوبة في التنفس أو بقع حمراء وأرجوانية على الجلد تشبه النزيف أو الكدمات. وتوضح خدمة 1177 أن ظهور الحمى مع صداع شديد وطفح أو نزيف جلدي يتطلب طلب الرعاية الطبية فوراً. (1177)




البقع الزرقاء التي ظهرت على بولينا لم تكن كدمات عادية، بل كانت علامة على نزيف واضطراب خطير في الأوعية الدموية وتجلط الدم نتيجة العدوى الشديدة. وقد تتدهور عدوى المكورات السحائية خلال ساعات، ولهذا يكون العلاج السريع بالمضادات الحيوية ودعم الدورة الدموية والتنفس أمراً حاسماً.

22 حالة في السويد خلال 2026

تُعد العدوى الغازية بالمكورات السحائية نادرة نسبياً في السويد، لكنها قد تكون شديدة الخطورة عند حدوثها. وتشير أحدث بيانات هيئة الصحة العامة السويدية Folkhälsomyndigheten إلى تسجيل 22 حالة خلال عام 2026 حتى آخر تحديث متاح، وجميعها سُجلت على أنها إصابات حدثت داخل السويد.




وفي عام 2025 سُجلت 41 حالة، مقارنة بـ46 حالة خلال 2024، وتوفي ثلاثة من المصابين في 2025. وكانت المجموعة البكتيرية Y الأكثر انتشاراً، تلتها المجموعة B ثم W وC. وتوضح الهيئة أن أرقام العام الحالي أولية ويمكن تعديلها مع وصول بلاغات جديدة. (folkhalsomyndigheten.se)

وتوجد في السويد لقاحات ضد المكورات السحائية من المجموعة B، إلى جانب لقاحات مشتركة ضد المجموعات A وC وW وY. وتوصي هيئة الصحة العامة بالتطعيم بصورة أساسية للأشخاص الذين يعانون حالات صحية تزيد خطر الإصابة، وكذلك لبعض المسافرين إلى مناطق ينتشر فيها المرض. (folkhalsomyndigheten.se)



هل يمكن أن يؤدي جرح عادي إلى تعفّن دم يهدد الحياة؟

نعم، يمكن من الناحية الطبية أن تبدأ الإصابة بتعفّن الدم من جرح في الجلد، حتى لو بدا الجرح صغيراً في البداية. لكن هذا لا يعني أن الجروح البسيطة تؤدي عادةً إلى تعفّن الدم؛ فالغالبية العظمى منها تلتئم دون مضاعفات خطيرة.

يحدث الخطر عندما تدخل البكتيريا عبر الجرح وتبدأ عدوى موضعية، ثم تنتشر العدوى أو تؤدي إلى رد فعل غير متوازن من جهاز المناعة، فتتضرر أعضاء مهمة مثل القلب والرئتين والكليتين والدماغ. ويؤكد طبيب الأمراض المعدية والباحث في تعفّن الدم آدم ليندر أن الحالة تكون خطيرة دائماً بعد تطورها بالفعل إلى Sepsis. (expressen.se)




ويجب التأكيد على أن حالة بولينا لم تبدأ من جرح، بل من عدوى بالمكورات السحائية. إلا أن التقرحات الجلدية، والالتهاب الرئوي، والتهاب المسالك البولية والعدوى التي تحدث بعد العمليات الجراحية جميعها مصادر محتملة لتعفّن الدم. (Sepsisfonden)

علامات التهاب الجرح التي تستدعي الانتباه

من العلامات التي قد تشير إلى إصابة الجرح بعدوى:

  • ازدياد الاحمرار أو انتشاره حول الجرح.
  • تورم الجلد وارتفاع حرارته.
  • زيادة الألم بدلاً من تحسنه.
  • خروج صديد أو سوائل ورائحة غير طبيعية.
  • الإصابة بالحمى أو القشعريرة.
  • الشعور بتدهور عام أو مرض شديد.





وتنصح 1177 بتنظيف الجروح الصغيرة جيداً وتغطيتها بضماد نظيف، والاتصال بالمركز الصحي إذا ازدادت علامات الالتهاب أو ظهرت الحمى. كما يحتاج المصابون بالسكري أو ضعف الدورة الدموية أو ضعف المناعة إلى انتباه إضافي، لأن أعراض العدوى لديهم قد تكون أقل وضوحاً وتتطور بصورة أسرع. (1177)

وجود خط أحمر ممتد من الجرح لا يعني بمفرده أن الشخص أصيب بتعفّن الدم، خصوصاً إذا كان يشعر بأنه بحالة جيدة ولا يعاني من الحمى، لكنه قد يشير إلى انتشار التهاب في الجلد أو الأوعية اللمفاوية، ويستوجب التواصل مع الرعاية الصحية في اليوم نفسه. (1177)



أعراض تعفّن الدم التي لا ينبغي انتظارها

قد تظهر أعراض Sepsis فجأة وخلال ساعات، ولا يشترط أن يعاني المصاب منها جميعاً. وتشمل العلامات الخطيرة:

  • صعوبة التنفس أو التنفس السريع.
  • الارتباك أو صعوبة إيقاظ الشخص والتواصل معه.
  • ضعف شديد وعدم القدرة على الوقوف أو المشي.
  • حمى وقشعريرة قوية، مع إمكانية حدوث تعفّن الدم أحياناً دون حمى.
  • تسارع النبض وانخفاض ضغط الدم.
  • قيء أو إسهال مع تدهور شديد.
  • ألم قوي وغير معتاد في العضلات أو الجسم.
  • طفح أحمر أو أرجواني أو بقع تشبه الكدمات.
  • انخفاض كمية البول.

في السويد يجب الاتصال فوراً بالرقم 112 عند وجود صعوبة في التنفس، أو اضطراب في الوعي، أو عدم القدرة على الوقوف والمشي. ويمكن الاتصال بالرقم 1177 للحصول على تقييم طبي في الحالات الأخرى، لكن ظهور بقع جلدية مع حمى وتدهور سريع يستدعي عدم الانتظار والتوجه إلى الرعاية العاجلة. (1177)



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى