قضايا العائلة والطفل

السويدية “آنا” تضحي بطعامها من أجل أطفالها “الفقر يدمّر حياتنا”

«آنا»، أم سويدية شابة تعيش وحدها مع أطفالها، تواجه كل يوم معركة حقيقية حتى لا تنهار حياتها. لكنها تخفي معاناتها عن أطفالها خوفًا من أن يشعروا بالقلق أو الخوف. وبالنسبة لها، فإن إطعام أطفالها بشكل جيد يعني أحيانًا الإفلاس بالنسبة لها عند منتصف الشهر، وهو شعور «فظيع»، كما تصفه بنفسها.

تعمل آنا في مجال الرعاية وتحصل بعد الضرائب على 18 ألف كرون سويدي، ويذهب نحو ثلث راتبها لسداد الديون وفوائدها، بينما يذهب الثلث الآخر إلى إيجار السكن، رغم حصولها على مساعدة السكن، إضافة إلى الفواتير الأساسية. وفي النهاية، لا يتبقى معها سوى الثلث الأخير من الراتب نحو 6 آلاف كرون، إلى جانب مخصصات الأطفال، وهو مبلغ غالبًا ما ينفد بحلول منتصف الشهر.





 “آنا” ليست حالة فريدة في السويد ؛ فهي جزء من مجموعة سكانية متزايدة بسرعة من السويديين الذين يعيشون تحت خط الفقر. بحسب تقرير حديث من مؤسسة المدن السويدية الخيرية، فقد تضاعف عدد الفقراء في السويد منذ عام 2021 وحتى 2025.
وبالنسبة  للسويدية “آنا”، تدبير حياتها المعيشية يعتمد بالكامل على المساعدات الخيرية، سواء كانت مواد غذائية أو ملابس دافئة لأطفالها، خصوصاً في فصل الشتاء.




تقول آنا:
“لا أعرف كيف أدبر المال لايام كثير خلال الشهر ـ في بعض الايام لا أعرف ماذا سيأكل الأطفال حتى نهاية الشهر ، أمر رهيب.”

ومع حلول الخريف، يصبح الحصول على ملابس شتوية دافئة مشكلة حقيقية. آنا تعتمد على مبادرة المدينة لتوزيع الملابس الشتوية لتتمكن هي وأطفالها من مواجهة البرد القارس. غالباً، تحاول التكيف مع الملابس القديمة أو غير المناسبة، مما يجعلهم يعانون من البرد خلال الثلوج.




  “آنا” فقدت التأمين الصحي منذ سنوات، ورفضت السلطات المحلية منحها دعماً مالياً بسبب علاقة سابقة لشريكها مع الإدمان وأنها كانت تشاركه وهي تقول لم يحدث.. ولكني كنت أضطر لمساعدته، رغم أن هذا الشريك لم يعد موجوداً في حياتها منذ أكثر من عامين.  ولكن السوسيال والرعاية الخاصة كل شهر تتلقى وعوداً منهم بالكشف عن أوراقها، لكنها تُرفض لاحقاً، تاركةً إياها في دائرة لا تنتهي من عدم اليقين المالي والعاطفي. وبين 2021 و2026، تضاعفت نسب الفقر في السويد، حيث ارتفعت من 3٪ إلى 6٪ من السكان. العامل الأساسي هو ارتفاع الأسعار السريع مقارنة بزيادة الدخل البطيئة، وهو نمط يتكرر في عدة بلدان.

25454 1 1
السويدية “آنا” تتحدث للتلفزيون السويدي




تقول آنا:
“أحياناً أتمكن من منح أطفالي شيئاً بسيطاً، لكن لن أستطيع أبداً أن أشتري لنفسي أي شيء.”

في مركز دعم مدينة غوتنبرغ غرب السويد ، تحصل آنا على الحد الأدنى الضروري من الطعام والملابس النظيفة، ما يجعل حياتها وأطفالها قابلة للتحمل. بالنسبة لها، ليس الطعام وحده ما يمنحها الأمل، بل الاحتضان والاحترام الذي تتلقاه من المتطوعين.

تقول:
“في كل يوم خميس، أشعر بالراحة. ليس فقط للطعام، ولكن لأنهم يرونني ويعاملونني بكرامة.”

ويُعرف الفقر المادي والاجتماعي بأنه غياب الوصول إلى مستوى معيشي مقبول، ويُقاس وفق عدد من المعايير: القدرة على دفع فواتير السكن، توفير وجبات متكاملة بانتظام، القدرة على شراء ملابس أو أحذية مناسبة، وامتلاك وسائل للاتصال أو المشاركة في الأنشطة الاجتماعية. بالنسبة لآنا، كل هذه الأمور تبقى حلمًا بعيد المنال. … قصة آنا ليست مجرد تجربة شخصية، بل تمثل واقعاً يواجه آلاف الأسر في السويد اليوم. الأم الشابة تقف على الخط الأمامي للفقر، تضحي بنفسها من أجل أطفالها، وتعتمد على المساعدات الخيرية للبقاء على قيد الحياة.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى