آخر الأخبارأخبار السويد

زعيمية الاشتراكيين تعلن فشلها في تشكيل حكومة سويدية.. والسبب “حزب اليسار”

أعلنت زعيمة حزب الاشتراكيين الديمقراطيين السويدي، المكلَّفة بتشكيل حكومة سويدية جديدة، فشلها في تشكيل حكومة بقيادة حزب الاشتراكيين الديمقراطيين صباح الاثنين، وذلك بعد عشرة أيام من حصولها على مهمة الاستطلاع (sonderingsuppdrag) وإجرائها سلسلة من المحادثات مع الأحزاب بشأن إمكانية التوصل إلى صيغة حكومية قابلة للاستمرار داخل البرلمان.

وأوضحت أندرشون، خلال مؤتمر صحفي عُقد في البرلمان صباح الاثنين، أنها توصلت، في ضوء نتائج المفاوضات والمواقف التي أعلنتها الأحزاب، إلى عدم وجود طريق متاح أمامها في الوقت الراهن لتشكيل حكومة جديدة.

وجاء المؤتمر الصحفي قبل ساعات قليلة من اجتماع البرلمان المخصص لانتخاب رئيس البرلمان (talman)، وهو المنصب الذي يلعب دورًا محوريًا في إدارة عملية اختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة في السويد.




موقف حزب اليسار كان حاسمًا

التطور الذي دفع أندرشون إلى اتخاذ قرارها جاء بعد إعلان حزب اليسار Vänsterpartiet أنه سيدعم استمرار أندرياس نورلين Andreas Norlén، المنتمي إلى حزب المحافظين Moderaterna، في منصب رئيس البرلمان.

وكان الاشتراكيون الديمقراطيون Socialdemokraterna يعارضون بقاء نورلين في المنصب، ويتمسكون بأن تؤول رئاسة البرلمان إلى حزبهم، انطلاقًا من كونه الحزب الأكبر داخل البرلمان السويدي.

وبالنسبة إلى أندرشون، فإن قرار حزب اليسار دعم مرشح المحافظين غيّر المعادلة السياسية داخل البرلمان.

وقالت إن هذا الموقف يعني، من وجهة نظرها، ظهور تركيبة برلمانية جديدة تجمع في هذه المسألة بين نواب حزب اليسار والمحافظين، وهو تطور أكدت أنها لا تستطيع تجاهله عند تقييم فرصها في تشكيل حكومة.

وأشارت أندرشون بوضوح إلى أن موقف حزب اليسار كان عنصرًا حاسمًا في قرارها إعادة المهمة، مؤكدة أنها لم تكن لتنهي محاولتها في هذا التوقيت لو لم يعلن الحزب دعمه لنورلين.



أندرشون: على طرف آخر أن يحاول تشكيل الحكومة

وبعد قرارها، ترى أندرشون أن الدور يجب أن ينتقل الآن إلى طرف سياسي آخر لمحاولة البحث عن أغلبية أو دعم برلماني يسمح بتشكيل حكومة جديدة.

وبحسب رؤيتها، فإن ظهور أغلبية برلمانية قادرة على الاتفاق بشأن اختيار رئيس البرلمان يجعل من المنطقي أن يحصل أحد قادة الأحزاب المنتمية إلى هذه الأغلبية على فرصة استكشاف إمكانية تشكيل الحكومة.

وبذلك تعود المسؤولية إلى رئيس البرلمان، الذي يدير وفق النظام السياسي السويدي (det parlamentariska systemet) عملية تشكيل الحكومة ويحدد الخطوة التالية في مشاورات اختيار رئيس الوزراء (statsminister).

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه السياسة السويدية مفاوضات صعبة بين الأحزاب بشأن شكل الحكومة الجديدة، والتحالفات (politiska samarbeten) وشروط الدعم داخل البرلمان.

دادغوستار ترفض وصف ما حدث بأنه تكتل جديد

لكن رئيسة حزب اليسار Nooshi Dadgostar رفضت تفسير أندرشون لموقف حزبها، ونفت أن يكون دعم نورلين قد أدى إلى إنشاء تكتل سياسي جديد يجمع اليسار بالمحافظين.

وأوضحت دادغوستار أن اختيار حزبها يستند إلى تقييمه لشخص رئيس البرلمان وخبرته في إدارة العمليات السياسية والمفاوضات السابقة، وليس إلى اتفاق سياسي جديد مع حزب المحافظين.

وبحسب دادغوستار، يحتاج منصب رئيس البرلمان إلى شخص يمتلك خبرة طويلة وكفاءة في إدارة المفاوضات البرلمانية المعقدة، معتبرة أن نورلين يمتلك هذه الخبرة بعد توليه المنصب خلال السنوات الماضية.

كما شددت على أن رئيس البرلمان يفترض أن يمارس مهمته بصورة محايدة وغير حزبية، ولذلك اعتبرت أن تحويل قرار حزبها بشأن هذا المنصب إلى دليل على وجود تحالف سياسي جديد أمر غير صحيح من وجهة نظرها.

وفي تصريحات لاحقة، أكدت دادغوستار أن أندرشون ما زالت بالنسبة إلى حزب اليسار مرشحته لرئاسة الحكومة، وأنها ترى أن المطلوب هو جمع أحزاب الكتلة الحمراء والخضراء، مع منح ناخبي حزب اليسار تأثيرًا في أي تعاون حكومي يعتمد على أصوات الحزب.



رئاسة البرلمان تدخل مباشرة في أزمة تشكيل الحكومة

أهمية الخلاف حول منصب رئيس البرلمان لا تقتصر على اسم الشخص الذي يشغل المنصب، لأن رئيس البرلمان السويدي يمتلك دورًا أساسيًا خلال مرحلة regeringsbildning.

فعندما لا تكون هناك حكومة جديدة جاهزة للحصول على قبول البرلمان، يتولى رئيس البرلمان إجراء المشاورات مع قادة الأحزاب وتحديد الشخصية التي تحصل على مهمة استطلاع فرص تشكيل الحكومة.

ولهذا أصبح الخلاف حول استمرار نورلين جزءًا مباشرًا من الصراع السياسي المحيط بتشكيل الحكومة، خصوصًا بعدما ربطت أندرشون بين موقف حزب اليسار في انتخابات رئيس البرلمان وبين قرارها إنهاء مهمتها.

وفي وقت لاحق من الاثنين، أُعيد انتخاب أندرياس نورلين رئيسًا للبرلمان السويدي ليستمر في المنصب الذي يشغله منذ عام 2018.

موهامسون تتحرك باتجاه حزب اليسار

وبعد إعلان أندرشون إنهاء مهمتها، جاء تحرك سياسي آخر من زعيمة حزب الليبراليين Liberalerna سيمونا موهامسون Simona Mohamsson.

ووجهت موهامسون رسالة عبر منصة X إلى نائبة رئيس حزب اليسار Ida Gabrielsson، دعتها فيها إلى لقاء ومناقشة ملف تعزيز الحق في المساعدة الشخصية (personlig assistans).

وجاءت رسالة موهامسون بصيغة مباشرة قالت فيها لإيدا إن الأمور لن تتحقق مع أندرشون، قبل أن تقترح عليها الاجتماع على فنجان قهوة للحديث عن تطوير حقوق المساعدة الشخصية.

ويضيف هذا التحرك عنصرًا جديدًا إلى الاتصالات بين الأحزاب في وقت أصبحت فيه عملية تشكيل الحكومة مفتوحة مجددًا أمام جولة جديدة من المشاورات.



ماذا يحدث الآن في تشكيل الحكومة السويدية؟

مع إعادة أندرشون لمهمة الاستطلاع، أصبحت الكرة مجددًا في ملعب رئيس البرلمان.

وأعلن نورلين لاحقًا أنه سيدعو قادة الأحزاب إلى جولة جديدة من المشاورات يوم الأربعاء للاستماع إلى مواقفهم بشأن الطريق الممكن لتشكيل الحكومة المقبلة.

وبالتالي لم يؤد قرار أندرشون إلى حسم هوية رئيس الوزراء المقبل، وإنما أعاد عملية regeringsbildning إلى مرحلة المشاورات، وسط استمرار الخلافات بين الأحزاب بشأن شكل الحكومة وشروط المشاركة أو الدعم البرلماني.

وتبقى القضية الأساسية هي العثور على صيغة حكومية يمكن أن يتحملها البرلمان وفق قواعد النظام السياسي السويدي، في ظل مواقف متباينة بين الاشتراكيين الديمقراطيين وحزب اليسار وبقية الأحزاب التي يمكن أن يكون لمواقفها دور حاسم في تشكيل الحكومة الجديدة.



مصطلحات سويدية مرتبطة بالموضوع

Regeringsbildning: تشكيل الحكومة
Sonderingsuppdrag: مهمة استطلاع إمكانية تشكيل حكومة
Sveriges riksdag: البرلمان السويدي
Talman: رئيس البرلمان
Statsminister: رئيس الوزراء
Politiskt samarbete: تعاون سياسي
Personlig assistans: المساعدة الشخصية
Socialdemokraterna: الحزب الاشتراكي الديمقراطي
Vänsterpartiet: حزب اليسار
Moderaterna: حزب المحافظين
Liberalerna: حزب الليبراليين

المصادر

SVT Nyheter
Aftonbladet
Expressen
TT
Sveriges Radio

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى