
السجن لمهاجر إريتيري اغتصب مسنة داخل منزلها والمحكمة ترفض ترحيله
قررت محكمة سويدية عدم ترحيل شاب في الثلاثينات من عمره يحمل الجنسية الإريترية، رغم إدانته في جريمة اغتصاب داخل إطار خدمات الرعاية المنزلية (hemtjänst)، وضد امرأة مسنة تبلغ من العمر 82 عامًا. القرار القضائي جاء مخالفًا لطلب الادعاء العام الذي طالب بترحيل دائم خارج السويد، في حين أقرت المحكمة نفسها بوجود مؤشرات على احتمال تكرار السلوك الإجرامي مستقبلًا.
القضية نشرتها صحيفة Expressen وأثارت نقاشًا قانونيًا حول حدود الترحيل في القضايا الخطيرة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمتهمين نشأوا داخل السويد.
وتعود تفاصيل الواقعة عندما تلقت الشرطة بلاغًا من نجل الضحية يفيد بتعرض والدته، البالغة 82 عامًا، لاعتداء جنسي داخل منزلها في مدينة Gothenburg (يوتيبوري).
الضحية، التي تعاني من ضعف في الذاكرة قصيرة المدى، تمكنت رغم حالتها الصحية من استعادة أجزاء من الحادث أثناء التحقيق، ووصفت ما حدث بأنه تجربة مؤلمة ومهينة للغاية.
زالمتهم، وهو رجل في نحو الثلاثينات ويعمل في خدمات الرعاية المنزلية (hemtjänst)، كان مكلفًا بزيارات روتينية للضحية ضمن عمله المهني. لكن التحقيقات أظهرت أنه دخل إلى مكان العمل في وقت غير نوبة عمله، وقام بالوصول إلى خزانة المفاتيح الخاصة بالموظفين، ما أثار الشكوك حول طريقة وصوله إلى منزل الضحية.
الشرطة عثرت أيضًا على أدلة بيولوجية داخل مكان الحادث، حيث تم تحديد وجود حمض نووي (DNA) يطابق المتهم على أغطية السرير.
خلال التحقيق، أنكر الرجل في البداية ارتكاب الجريمة، وقدم عدة تفسيرات متغيرة للأحداث. وفي روايته الأولى، قال إن آثار الـDNA قد تكون نتيجة زيارة سابقة مهنية، وأضاف تفسيرًا يتعلق بمحادثة خاصة مع شريكته في ذلك الوقت، قبل أن يتراجع لاحقًا ويعترف بأن هذه القصة غير صحيحة.
بعد ذلك، طرح رواية أخرى مفادها أنه ربما قام بسلوك شخصي سري داخل منزل الضحية خلال زيارة سابقة مرتبطة بالعمل، دون أن يتذكر تفاصيل واضحة عن تلك الليلة. كما لم يتمكن من تقديم تفسير مقنع لوجوده داخل مقر العمل في وقت غير رسمي أو لسبب فتحه خزانة المفاتيح، وهي نقاط اعتبرتها النيابة مؤشرات مهمة في القضية.
الادعاء العام طالب بتصنيف الجريمة كـ”اغتصاب جسيم” (grov våldtäkt)، مستندًا إلى عمر الضحية المتقدم، وضعها الصحي، واعتمادها الكامل على خدمات الرعاية، إضافة إلى استغلال علاقة الثقة المرتبطة بالعمل في القطاع الصحي. لكن المحكمة السويدية رأت أن تفاصيل الواقعة لا ترقى إلى المستوى المشدد من الجريمة، معتبرة أن الاعتداء لم يتضمن عنفًا جسديًا أو تهديدًا مباشرًا، وأن مدته كانت قصيرة نسبيًا. وبناء على ذلك، صدر الحكم بإدانته بتهمة الاغتصاب من الدرجة العادية، مع عقوبة بالسجن لمدة أربع سنوات.
الادعاء العام طالب أيضًا بترحيل المدان بشكل دائم من السويد بعد انتهاء العقوبة، خاصة في ظل سجله السابق المرتبط بقضايا مخدرات، ووجود مؤشرات على “خطر واضح للعودة إلى السلوك الإجرامي”. المحكمة نفسها أشارت في قرارها إلى هذا الخطر، لكنها في المقابل رفضت الترحيل. وبررت ذلك بأن المتهم وصل إلى السويد في طفولته، وعاش فيها ما يقارب 20 عامًا، ويتحدث اللغة السويدية بطلاقة، إضافة إلى كونه منخرطًا في سوق العمل خلال السنوات الأخيرة، ما اعتبرته المحكمة عوامل تمنع الإبعاد القسري.
النتيجة: سجن داخل السويد دون ترحيل
بموجب الحكم، سيقضي المتهم مدة السجن داخل نظام العقوبات السويدي، دون أن يواجه قرار إبعاد عن البلاد بعد انتهاء محكوميته، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا حول توازن القضاء بين:
- حماية المجتمع من الجريمة
- مراعاة الاندماج الطويل في السويد
- ومعايير الترحيل في الجرائم الخطيرة









