
السجن سنة لرجل بسبب التأجير بالأسود.. حوّل شقته إلى فندق!
أصبح رجل يبلغ من العمر 47 عاماً من مدينة يوتيبوري أول شخص في السويد يُعاقب بالسجن في قضية تتعلق بالتأجير غير القانوني للشقق مقابل إيجارات مبالغ فيها، وذلك بعد أن رفضت المحكمة العليا النظر في طلب الاستئناف الذي تقدم به، ما جعل الحكم الصادر بحقه نهائياً وملزماً للتنفيذ.
وكانت القضية قد مرت بعدة مراحل قضائية، حيث أصدرت المحكمة الابتدائية في البداية حكماً بالسجن لمدة تسعة أشهر، قبل أن تقرر محكمة الاستئناف تشديد العقوبة ورفعها إلى عام وشهرين من السجن، وهو الحكم الذي أصبح نافذاً بعد استنفاد جميع درجات التقاضي.
وتشير وثائق القضية إلى أن الرجل استغل شقته المستأجرة الواقعة في منطقة ماستهوغيت بمدينة يوتيبوري غرب السويد في الإجار بالأسود رغم أنه هو نفسه مؤجر للشقة من احد شركات السكن في المدينة ، وكان الرجل يقوم بتأجير شقته حسب الطلب بإيجار يومي أو أسبوعي أو شهري ، مما يعني عملياً أنه حول الشقة إلى ما يشبه الفندق الصغير لسنوات عدة، حيث كان يعرضها باستمرار للإيجار القصير الأجل عبر منصة Airbnb دون علم أو موافقة مالك العقار.
وكشفت التحقيقات أن المستأجر كان يفرض على النزلاء أسعاراً يومية تفوق بنحو خمسة أضعاف قيمة الإيجار الذي كان يدفعه هو نفسه للشقة، مستفيداً من الطلب المرتفع على الإقامة السياحية في المدينة.
وبحسب المعلومات التي ظهرت خلال المحاكمة، فقد حقق الرجل إيرادات بلغت نحو 735 ألف كرون خلال الفترة الممتدة بين عامي 2018 و2020 من عمليات التأجير فقط، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة النشاط وحجم الأرباح الناتجة عنه داخل سوق السكن السويدي Bostadsmarknad وسوق الإيجارات Hyresmarknad.
كما أظهرت الأدلة أنه استخدم نظام قفل إلكتروني ذكي مكّنه من فتح باب الشقة عن بُعد للضيوف عند وصولهم، ما سهل إدارة عمليات التأجير المتكررة دون الحاجة إلى التواجد في المكان.
وخلال التحقيقات، تبين أن الشقة كانت تخضع للتنظيف بين فترات الإقامة بواسطة أشخاص حصلوا على أجور نقدية دون تسجيل رسمي أو التصريح عن هذه الأعمال للجهات المختصة.
كما كشفت التحقيقات عن مصادر دخل إضافية للرجل من أنشطة أخرى، شملت تأجير سيارات سكن متنقلة وعمليات بيع مكثفة عبر منصة Tradera للتجارة الإلكترونية، دون الإفصاح عن هذه الإيرادات أمام مصلحة الضرائب السويدية Skatteverket أو إدراجها ضمن بياناته المالية الرسمية.
ومن بين أكثر التفاصيل إثارة في القضية، اكتشاف امتلاك الرجل شبكة مالية واسعة ضمت 118 حساباً مصرفياً موزعة على 30 بنكاً مختلفاً، إضافة إلى خمسة حسابات عبر خدمة PayPal.
ورغم هذا النشاط المالي الكبير، أظهرت السجلات أنه صرح لعدة سنوات متتالية بأن دخله يساوي صفراً، الأمر الذي دفع السلطات إلى توسيع التحقيقات المتعلقة بالضرائب والأنشطة الاقتصادية غير المعلنة.
وانطلقت التحقيقات بعد أن رصدت شركة Castellum المالكة للعقار نشاط التأجير السياحي عبر Airbnb داخل الشقة، ما دفعها إلى إنهاء عقد الإيجار وتقديم بلاغ رسمي إلى الشرطة.
وخلال متابعة القضية، تبين أيضاً أن الرجل قدم معلومات غير صحيحة بشأن مكان إقامته، إذ أفاد بأنه انتقل للعيش في بولندا بينما أظهرت الأدلة أنه كان يقيم فعلياً في يوتيبوري طوال تلك الفترة.
وفي عام 2022 نفذت الشرطة مداهمة للشقة، حيث عثرت داخلها على ثلاثة سياح ألمان أكدوا أنهم حجزوا إقامتهم عبر منصة Booking.com.
ولم تقتصر الإدانة على قضية التأجير غير القانوني فقط، إذ أدانته المحكمة كذلك بجرائم مرتبطة بالمحاسبة والرقابة الضريبية، إلى جانب مخالفات تتعلق بتسجيل العنوان السكني وتقديم معلومات غير صحيحة للسلطات.









