المركز السويدي للمعلومات
لدعم الهجرة واللجوء في اوروبا والسويد

بريطانيا ترحل جميع اللاجئين السوريين الذين يوصلون اليها من بلد أوروبي أخر

عبد الرحمن، شاب سوري من مدينة القنيطرة السورية، ركب أمواج الهجرة بعيدا عن موطنه إلى أوروبا، حيث حلم بتحقيق حياة هانئة ومستقرة. لكن حلم عبد الرحمن لم يكتمل، إذ تم احتجازه في بريطانيا بتهمة الدخول غير الشرعي للبلاد، وإعادة ترحيله مع آخرين إلى إسبانيا، حيث ترك وزملائه دون أوراق ثبوتية أو أموال.




اسمي عبد الرحمن، وصلت إلى بريطانيا منتصف أيار/مايو الماضي، ليعاد ترحيلي مع آخرين إلى إسبانيا بتهمة دخول البلاد بشكل غير قانوني وأنه علي طلب اللجوء في اول بلد أوروبي وصلته، وهو إسبانيا بهذه الحالة.




على كل، لن أطيل، ولكن ما تبين لي أنه حلم بدأ يتحقق، تحول إلى كابوس مرعب، أعيش تفاصيله مشردا في شوارع مدريد.

نحن 11 شخصا تتراوح أعمارنا بين 18 و45 سنة. بيننا شخص مريض، يعاني من التهاب في الكبد، حتى الآن أدويته كافية، لا نعرف ما الذي سيحصل حين تنفذ الأدوية. وللصدفة، جميعنا سوريين من القنيطرة أيضا، وجميعنا تم ترحيلنا في الوقت نفسه.




حينها كنت ما زلت قاصرا، فأنا بلغت سن الـ18 قبل شهر. اعتقدت أن هذا الأمر سيشفع لي بالحصول على إقامة بشكل سريع، لكني كنت مخطأ.

قالت لنا الداخلية البريطانية إن إسبانيا ستستقبلنا، وسيتاح لنا تقديم اللجوء هناك، كونها البلد الذي دخلنا منه إلى أوروبا. المشكلة هي أنني في إسبانيا، حين أرادوا أخذ بصمتي، أكدوا لي أنها من أجل تسجيل عبورنا في البلاد، وليست بهدف طلب اللجوء. كذبوا علي في حينها وأنا أعطيتهم البصمة.




من مركز الاستقبال إلى السجن إلى طائرة الترحيل

بدأت القصة في شباط/فبراير الماضي، وصلت إلى إسبانيا وكلي أمل باستكمال رحلتي إلى بريطانيا، حيث من المفترض أن ألتقي بأفراد من عائلتي هناك. لن أطيل الكلام حول ظروف الرحلة، ولكنني تمكنت في 13 أيار\مايو من الوصول إلى بريطانيا.




لا يمكنني القول بأن الحياة كانت سهلة هناك، ولكنني كنت أشعر بالأمان، خاصة وأن أقربائي بجانبي يقدمون لي الدعم دائما. حينها كنت ما زلت قاصرا، فأنا بلغت سن الـ18 قبل شهر. اعتقدت أن هذا الأمر سيشفع لي بالحصول على إقامة بشكل سريع، لكني كنت مخطأ.




كنت مقيما في منطقة ريدينغ في أحد الفنادق المخصصة لاستقبال طالبي اللجوء. وصلتني ورقة عبر البريد مفادها أنه علي الحضور إلى مركز الشرطة للتوقيع على طلب اللجوء. في اليوم المحدد توجهت إلى هناك، لأتفاجأ بالقبض علي واحتجازي بتهمة دخول البلاد بشكل غير شرعي. انتابني شعور بالخوف، حاولت أن أشرح للضباط هناك قصتي لكن لم يسمع لي أحد.






“أقول للأوروبيين إننا بشر مثلكم… اسمحوا لنا أن نريكم ما لدينا، اسمحوا لنا أن نعيش”

أثناء انتظاري بالحجز، بدأ أشخاص آخرون بالتوافد. جميعهم سوريون ومن القنيطرة، هم المجموعة التي أنا متواجد معها الآن. الشرطة داهمت أماكن إقاماتهم في عدد من المناطق واعتقلتهم بتهمة دخول البلاد بشكل غير شرعي.




جاء أحد الأشخاص عرف عن نفسه بأنه من وزارة الداخلية البريطانية. قال لنا إنه يجب أن يتم ترحيلنا إلى البلد الأول الذي طلبنا فيه اللجوء، أي إسبانيا. قلت له إنني لم أطلب اللجوء هناك لكن دون جدوى.






كان ذلك يوم 20 آب/أغسطس الماضي. في نفس الليلة تواصلنا مع محام من أجل إصدار قرار بعدم ترحيلنا. المحامي طلب مبلغ 1300 جنيه إسترليني (حوالي 1450 يورو) من كل منا ليتوكل عنا. طبعا بعد أيام قليلة قال لنا إنه لم يتمكن من تحقيق ما طلبناه منه.




“البريطانيون صادروا أوراقنا الثبوتية”

في الثالث من أيلول/سبتمبر الجاري، أصعدونا على متن طائرة برفقة ضباط من الداخلية. الضباط أخذوا كافة أوراقنا الثبوتية. عندما وصلنا إلى إسبانيا، أنزلونا من الطائرة وتوجهوا بنا إلى أمن الحدود، الذين لم يعيرونا أي اهتمام. لا نعرف كيف تم رمينا خارج المطار، وأوراقنا بقيت مع مندوبي الداخلية البريطانية.




مكثنا قليلا على باب المطار في مدريد نستذكر ما حصل معنا. أي منا لم يكن مصدقا لما حصل. ولكن الآن نحن هنا وعلينا التعامل مع الواقع.

الصدمة الأولى كانت أننا بلا أوراق أو أموال، حرفيا، أي منا لا يملك أيا من النقود. مباشرة بدأنا بمحاولة التواصل مع الأصدقاء عبر الإنترنت لنعلمهم بوضعنا، مع أننا نعلم أننا في موقف لا نحسد عليه.




مضى اليوم الأول والثاني والثالث… ونحن هائمون في شوارع مدريد. إذا ما وجدنا حديقة عامة نمنا بها. نقضي حاجتنا في الخفاء، ونحاول الحصول على الطعام عبر استجداء المحلات التي تبيع المأكولات.




أشعر وكأنني في كابوس طويل، لا يمكنني أن أصحو منه. كلما تذكرت كيف انقلبت حياتي، التي كنت قد بدأت أعتقد بأنها بدأت بالاستقرار، أشعر بثقل كبير في صدري. المشكلة الأكبر هي أننا لا نعرف أين نتوجه هنا، لا نعرف أحدا هنا، حتى الجمعيات والمنظمات المعنية بالمهاجرين وطالبي اللجوء لا نعرف كيف نصل إليها.




الهدف بريطانيا

أقول إننا كمجموعة مصممين على الوصول إلى فرنسا أو بلجيكا، لا لطلب اللجوء هناك، ولكن لمحاولة الوصول إلى بريطانيا مرة أخرى. يوميا نجلس أمام محطة الباصات المركزية في المدينة وتأخذنا الأحلام. نتخيل أنفسنا متوجهين على متن أحدها إلى فرنسا. طبعا لا يمكننا الدخول إلى المحطة لأننا لا نملك المال أو الأوراق الثبوتية، وإذا تم ضبطنا لا أعرف ما الذي سيحصل لنا.




أعود وأكرر، أريد العودة إلى بريطانيا، هناك لي أقارب يمكنهم الاهتمام بي. لا مكان آخر أتوجه إليه. أريد أن أعيش في مكان لا أخاف فيه من الشرطة أو من كلمة ترحيل. أريد مستقبلا كغيري من أقراني، بعيدا عن الحروب والفقر والتشرد.






الرئيسية / شهادات – مهاجر نيوز

قد يعجبك ايضا
error: Content is protected !!