المركز السويدي للمعلومات
لدعم الهجرة واللجوء في اوروبا والسويد

أفتنوبلاديت تنقل صوت المهاجرين : شكراً السويد.. لكن لا نستطيع أن نعيش في السويد بعد الآن

 مع صعود اليمين المتطرف في السويد بفوز حزب سفاريا ديمقراطنا بنتائج الانتخابات البرلمانية والتي جعلته ثاني أكبر حزب في السويد وأكبر حزب في كتلة اليمين “المعارضة” ، انتشرت التصريحات المعادية والكاره للهجرة والمهاجرين ، والتي كانت منتشرة بالفعل قبل شهور طويلة من الانتخابات في تصريحات الحكومة والمعارضة ,,, فالمهاجرين سبباً للبطالة والجريمة ومشاكل السكن وغيرها من المشاكل التي حمل السياسيين السويديين مسؤوليتها للهجرة والمهاجرين 




مقال رأي تم نشره في صحيفة افتنوبلاديت وهي أكبر صحيفة ورقية وإلكترونية في السويد ،  المقال بعنوان  شكرا لك السويد – لكن لا يمكننا العيش هنا بعد الآن –  ويُعبر عن لسان حال فئة كبيرة من المهاجرين في السويد أصبحت تشعر بعدم الارتياح من صعود العنصرية في المجتمع ، تلك العنصرية التي قد تشعر بها في تصريحات رسمية حكومية من بعض المسؤولين أو تصريحات صريحة من أحزاب اليمين المتطرف ـ ولكنك قد تسمعها بالعمل أو الشارع أو المدرسة أو متجر  .




الجديد أن صحيفة أفتنوبلاديت تسمح بنشر مقال قد يكون صادم ، فكاتب المقال يقول أن  المهاجرين والسويديين من أصول مهاجرة بالفعل يحبون السويد ،  لكن الرياح المعادية للمهاجرين الأجانب تهب بطريقة لم  يتخيلها كاتب المقال أبدًا حتى أن التقارير الإعلامية ومراكز الاستطلاع ترصد تخطيط جزء كبير من المهاجرين لترك السويد والذهاب لبلد أخر ..ويستهدف المهاجرين الانتقال لبلدان مثل بريطانيا وأمريكا وكندا ومصر وتركيا والإمارات وتركيـــا وغيرها والبعض يفكر بالعودة لوطنه الأصلي . 




يقول  ، عبد المجيد عثمان مواطن سويدي من أصول مهاجرة وهو من النخب العلمية الكبيرة في السويد فهو ، أستاذ علم الوراثة الطبية وأستاذ مساعد سابق  ولكنه اختار وقرر  الآن مغادرة السويد مع عائلته.




 يقول عثمان  : في الربيع الماضي ، استقلت من وظيفة جيدة الأجر  بعد أن عملت بها لفترة طويلة. عملت في مجال الرعاية الطبية الأكاديمية ، وقمت بالتدريس في كلية الطب في السويد أثناء إجراء البحوث في نفس المجال. لكنني الآن سأغادر السويد بعد 36 عامًا وأغير بلد إقامتي مرة أخرى.



لماذا أغادر السويد التي عشت فيها 36 عاماً فكانت لي ولأطفالي وطن نعيش فيه ويعيش فينا ؟

يقول : – أصبح من الصعب بشكل متزايد العيش في السويد التي تزداد كرهًا  للمهاجرين .
أتيت إلى هنا كصبي لاجئ من الصومال في صباح ضبابي وبارد في سبتمبر عام 1986.   منحتني السويد  الأمن والتعليم والوطن والاستقرار والمستقبل . الفتى اللاجئ الذي جاء إلى وسط ستوكهولم ذلك الصباح قبل 36 عامًا أصبح أستاذًا مشاركًا وأستاذًا مساعدًا في علم الوراثة الطبية وله بحوث علمية يشار إليه في الأوساط الأكاديمية .



 

 ولكن بعد 36 عاماً لم أجد الوطن !!  السويد مختلفة الآن ..تشعر أنك لا تنتمي إلى هنا ! يعاملونك كغريب وربما غير مرعوب بك لدى البعض ! . تهب الرياح المعادية للأجانب بطريقة لم أتخيلها أبدًا. بالتأكيد ، لطالما كانت هناك عنصرية في السويد ، لكنها نوع مختلف تمامًا من العنصرية الآن. عنصرية أكثر صرامة وقبولاً في النقاش السياسي والإعلامي.



لقد انتقلت العنصرية من الغرف المغلقة إلى العلن ، وصلت  العنصرية الجديدة حتى في الأوساط الأكاديمية ، بين الناس المتعلمين جيدًا. لقد سمعت عندما تم تسمية الطلاب من أصل أفريقي بـ “كوكو” و لديهم  “أقل موهبة وذكاء ”. لقد سمعت في عدة مناسبات كلمة “نيجرو”  N في غرف القهوة المختلفة من أشخاص ذوي مناصب قيادية في الأوساط الأكاديمية. لقد رأيت كيف تم التعامل معك في العمل  اعتمادًا على لون بشرتك أو اسمك ! .. . 




عندما تتحدث وسائل الإعلام وكبار ممثلي الأحزاب الديمقراطية الراسخة عن المهاجرين كمشكلة ، أو عندما يتم تصوير المسلمين على أنهم يمثلون تهديدًا ، وحتى متخلفين ثقافيًا ، فبالتأكيد ستجد الجميع يتأثر … حتى لو كنت عالم أكاديمي سوف يتم التشكيك في قدرتك وموهبتك بمجرد سماع اسمك المهاجر أو رؤية لون بشرتك !



ولكن هل العنصرية حالة استثنائية ؟ 

لا – هي ظاهرة تترسخ في المجتمع ، والدليل الصعود الصاروخي التدريجي لحزب سفاريا ديمقارطنا من 2010  من حزب مغمور لا قيمة له ، إلى حزب كبير ثاني أكبر حزب في السويد ،

اندهش الكثيرون من النجاح السريع الذي حققه  سفاريا ديمقراطنا في السياسة السويدية . حزب له جذوره في النازية الكلاسيكية ، وقد أسسه ، وفقًا لمجلة Expo ، محاربون قدامى من النازية السويدية والفاشية. لكن هذا الحزب لم يصعد ويفوز من الهواء أو التزوير ولكن جاء بأصوات سويديين أعجبهم ما يقوله حزب سفاريا ديمقراطنا … وهذا الحزب لا يقول أي شيء إلا الكره والحقد ضد المهاجرين



يبني SD برنامجه السياسي بالكامل حول قصة واحدة. وهي أن السويد قد دمرت من قبل جحافل المهاجرين غير الأوروبيين الذين يأتون إلى هنا للاغتصاب وإطلاق النار وإساءة استخدام الرعاية الاجتماعية لنهب أموال السويديين وثروات السويد . ومن الغريب أن أكثر من 20% من السويديين رحبوا بهذه الفكرة ! ولم يفكروا أن قوة السويد الاقتصادية وشركاتها مسجلة باسم 35% من المهاجرين ، وأن الصفوف الأولى للرعاية الصحية وقطاع الخدمات والأعمال والتجارة والتجزئة  في السويد قائم كاملاً على أكتاف المهاجرين .



أتفق مع البروفيسور باتريك زاباتا ، الذي ذكر مؤخرًا في مقال حول أفتونبلاديت أن أولئك الذين صوتوا لصالح SD لم ينخدعوا ولم يصوتوا احتجاجًا على شيء آخر. وإنما صوتوا من أجل تفريع السويد من المهاجرين 

كما أنني لا أعتقد أن 21 في المائة من الناخبين السويديين أغبياء لدرجة أنهم لا يعرفون ما الذي يصوتون له. من الواضح أنهم يعرفون جذور SD النازية وأنه نازي فاشي حاقد على المهاجرين .

 


ثم تأتي المصيبة الأكبر فبعد أن انتخب ما يقارب 21% من السويديين هذا الحزب النازي وهم على معرفة بأهدافه  ، جاءت  الأحزاب البرجوازية أحزاب اليمين المعتدل لترحب بحزب  SD وتعتقد أن SD هو حزب مثل أي حزب آخر ، ويمكن    عقد صفقات سياسية  رائعة معه  ، فالحزب يريد سحق الهجرة والمهاجرين … فلنمنحه ذلك إن  كان سيغير قواعد اللعبة لصالحنا! . فبكل سهولة يمكن سحق الأصول المهاجرة في صفقة سياسية دنيئة ! وكأنهم لا قيمة لهم !



وحتى عندما تميل زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي “ماجدلينا أندرشون”  إلى أن تكون قاسية بنفس القدر مع المهاجرين ويصدر عنها التعليق الشهير الآن “لا نريد مدنًا صومالية في بلادنا” ويقول وزير الهجرة والاندماج الاشتراكي لن نسمح بأغلبية مهاجرة وسنضع حد لعدد المهاجرين في احياء السويد السويدية ، فأنا أشعر بالعنصرية كسويدي مهاجر ، و أقل تفاؤلاً ورغبة في البقاء في السويد وجعلها وطن لي ولأطفالي  .





لذلك ، أهاجر أنا وعائلتي إلى بلد آخر لأننا لم نعد نعتقد أن أطفالنا لديهم مستقبل في السويد المعادية لهم لأنهم مهاجرين أو أجانب تختلف أسمائهم ولون بشرتهم وديانتهم . لكننا كنا ولا زلنا نحب السويد  وممتنون للسويد والمجتمع السويدي السابق الذي استقبلنا وفر لنا الأمن والاستقرار ورحب المعيشة والمستقبل.




قد يعجبك ايضا

لا يمكنك نسخ محتوى هذه الصفحة