قضايا العائلة والطفل

«نوفا» أبلغت السوسيال السويدي عن اعتداءات جنسية في منزل «العائلة الحاضنة» فلم ينقلوها.. فتوفيت!

تحولت قصة الفتاة «نوفا»، البالغة من العمر 17 عامًا، إلى قضية أثارت تساؤلات واسعة في السويد حول حماية الأطفال الموضوعين تحت رعاية الخدمات الاجتماعية السوسال. فالفتاة التي كان يفترض أن تجد الأمان لدى أسرة بديلة أبلغت عن تعرضها لاعتداءات جنسية من الرجل المسؤول عن رعايتها، لكن إقامتها في المنزل استمرت رغم تحذيراتها ومحاولات آخرين مساعدتها.

وفي أحدث تطورات القضية، وجّه الادعاء العام السويدي، يوم الاثنين 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026، اتهامات رسمية إلى الرجل المسؤول عن رعايتها، أمام محكمة نورشوبينغ الابتدائية، تشمل سبع حالات اغتصاب جسيم لطفل وحالة تحرش جنسي. وتقول النيابة إن الاعتداءات المزعومة وقعت بصورة منهجية خلال ربيع 2026 في نورشوبينغ وخارج هلسينغبوري، وإن الرجل استغل وضع نوفا الهش وعلاقة الاعتماد التي كانت قائمة بينهما، باعتباره الشخص المكلف برعايتها داخل الأسرة البديلة.

كما تقول النيابة إن الفتاة قُدّم لها الكحول في بعض الوقائع التي تشملها الاتهامات. لكن الرجل ينفي ارتكاب الجرائم، ولم يصدر حتى الآن حكم قضائي يدينه.



لماذا كانت نوفا بعيدة عن أسرتها الأصلية؟

قصة نوفا لم تبدأ مع الأسرة البديلة ،فقد نشأت الفتاة في بيئة اجتماعية مشوها مع انتماءات دينية ، وتحدثت قصتها التي جرى توثيقها سابقًا عن طفولة اتسمت بالسيطرة والعزلة والخوف ، وعندما كانت في نحو الخامسة عشرة من عمرها، بدأت محاولة الخروج من البيئة التي نشأت فيها، وأصبحت تحت مسؤولية الخدمات الاجتماعية السوسيال. لكن السنوات التالية لم تمنحها الاستقرار الذي كانت تبحث عنه.

فقد تنقلت نوفا بين عدة أماكن لرعاية السوسيال السويدي، وكشفت التحقيقات الصحفية السويدية أنها مرت بتسعة مواضع رعاية مرتبطة بقرارات LVU، وهو القانون الذي يسمح في ظروف محددة بوضع الأطفال والقاصرين تحت الرعاية الإلزامية. وبالتالي لم تكن الأسرة البديلة التي تدور حولها القضية الحالية أول مكان توضع فيه نوفا بعد ابتعادها عن  منول عائلتها الأصلية.

5 1 1
نوفا 17 عاماً

منزل جديد كان يفترض أن يكون مكانًا آمنًا

في إحدى مراحل رحلة نوفا داخل منظومة الرعاية، وُضعت لدى أسرة بديلة، بينما كانت الخدمات الاجتماعية في بلدية سوندسفال مسؤولة عن متابعة وضعها. لكن عندما أصبحت نوفا في السابعة عشرة، بدأت تطلق تحذيرات بشأن الرجل الذي يقوم بدور الأب في الأسرة.

وأخبرت الخدمات الاجتماعية بأنها تعرضت منه لتصرفات وملامسات جنسية. لم تكن نوفا وحدها التي حاولت التحذير من الوضع. فقد حاولت مدرستها أيضًا مساعدتها، وأثير القلق بشأن استمرار وجودها في الأسرة البديلة.

لكن نوفا لم تُنقل فورًا من المنزل. وبحسب التحقيقات الصحفية التي تناولت القضية، بقيت الفتاة في الأسرة البديلة 51 يومًا إضافيًا رغم التحذيرات. وخلال هذه الفترة، قالت نوفا إن ما تتعرض له أصبح أكثر خطورة، وإن الأمر تطور إلى اعتداءات جنسية واغتصاب.



«لن يصدقوني».. فقررت تسجيل ما يحدث

وصلت نوفا إلى مرحلة شعرت فيها بأنها بحاجة إلى دليل مادي حتى يتم تصديق روايتها. ولهذا قررت بنفسها توثيق ما قالت إنه يحدث معها داخل الأسرة البديلة. وسجلت مادة مرتبطة بأحد الاعتداءات المزعومة.

وأصبحت هذه التسجيلات لاحقًا من أهم الأدلة في التحقيق الجنائي الذي أدى في النهاية إلى توجيه الاتهامات الحالية.

26 1
نوفا …

فالنيابة تقول إن التحقيق كان واسعًا، وشمل استجوابات مع نوفا وشهود آخرين، وفحص وسائط تخزين وأدلة تقنية، بالإضافة إلى مواد من كاميرا مراقبة وملف صوتي. كما ظهرت ضمن التحقيق معلومات تفيد بأن الرجل كان قد وصف نوفا بعبارة تعني «الحلوى الممنوعة». وبعد أن وثقت نوفا أحد الاعتداءات المشتبه بها، انتهت أخيرًا إقامتها لدى تلك الأسرة. لكن ذلك لم يكن نهاية معاناتها.

قرار جديد بنقلها إلى مكان آخر

بعد إخراجها من الأسرة البديلة، قررت الخدمات الاجتماعية نقل نوفا إلى دار رعاية من نوع HVB في جزء آخر من السويد. نوفا رفضت القرار. ففي المكان الذي كانت تعيش فيه أصبحت لديها مدرسة وأصدقاء واتصالات بالرعاية الصحية، وكانت تريد الاحتفاظ بما تبقى لها من استقرار بدل البدء من جديد في منطقة أخرى من البلاد.

لكن قرار النقل نُفذ رغم اعتراضها. وهكذا، وبعد تجربة طويلة من التنقل بين أماكن الرعاية، وجدت نوفا نفسها مرة أخرى مضطرة إلى ترك محيطها والانتقال إلى مكان جديد.



تسعة أيام فقط

بعد تسعة أيام فقط من نقلها إلى مكان الرعاية الجديد، توفيت نوفا منتحرة. كان عمرها 17 عامًا. وأصبحت وفاتها بداية فصل جديد من القضية، فلم يعد السؤال يتعلق فقط بالاعتداءات الجنسية المزعومة، بل أيضًا بكيفية تعامل الخدمات الاجتماعية مع الفتاة منذ اللحظة التي بدأت فيها إطلاق تحذيراتها. ومن المهم في الوقت نفسه عدم اعتبار مجرد التسلسل الزمني دليلًا على أن قرار النقل وحده كان سبب وفاتها؛ فتحديد أسباب الانتحار لا يمكن اختزاله في عامل واحد من دون تقييم وتحقيق متخصص.

بلدية سوندسفال تبلغ عن نفسها

بعد وفاة نوفا، بدأت طريقة تعامل الخدمات الاجتماعية معها تخضع لمراجعة أوسع. وقامت بلدية سوندسفال بالإبلاغ عن نفسها إلى هيئة التفتيش على الرعاية والصحة IVO، من أجل مراجعة طريقة التعامل مع القضية.

واعترفت البلدية بوجود أوجه قصور في تعاملها مع الملف، شملت مشكلات مرتبطة بالتواصل ونقل المعلومات والإجراءات المتبعة. وحتى 5 أكتوبر/تشرين الأول، كانت القضية لا تزال قيد نظر IVO، ولم تكن البلدية قد حصلت على موعد محدد لانتهاء مراجعة الهيئة.

ثماني تهم أمام المحكمة

أما التحقيق الجنائي في الاعتداءات المزعومة، فقد استمر واتسع نطاقه. وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026 وصلت القضية إلى مرحلة جديدة، بعدما قررت النيابة توجيه الاتهام رسميًا للرجل أمام محكمة نورشوبينغ.

وتتضمن لائحة الاتهام سبع حالات اغتصاب جسيم لطفل وحالة تحرش جنسي. وترى المدعية العامة Karin Evlinger أن القضية شديدة الخطورة بسبب وضع نوفا، فهي لم تكن فتاة تعيش بصورة مستقلة ثم التقت بالمتهم، وإنما طفلة موضوعة تحت الرعاية وكان الرجل أحد الأشخاص الذين مُنحوا مسؤولية الاعتناء بها. وبحسب النيابة، كانت نوفا في وضع هش وعلاقة اعتماد تجاه الرجل، وهو ما تقول النيابة إنه استغله. وتصف النيابة الاعتداءات الواردة في لائحة الاتهام بأنها كانت منهجية ومتكررة.




من طلب الحماية إلى تسجيل الدليل بنفسها

وهكذا تمتد قضية نوفا عبر سنوات من حياتها. خرجت وهي في سن المراهقة من البيئة التي نشأت فيها، وأصبحت تحت رعاية المجتمع، ثم تنقلت بين عدة أماكن للرعاية قبل أن تصل إلى الأسرة البديلة التي كان من المفترض أن توفر لها الأمان. وعندما قالت إن الرجل المسؤول عن رعايتها يعتدي عليها، أطلقت التحذيرات وطلبت المساعدة.

ومع ذلك بقيت في المنزل. وفي النهاية وجدت الفتاة نفسها مضطرة إلى تسجيل ما قالت إنه أحد الاعتداءات حتى تمتلك دليلًا على روايتها. ثم أُخرجت من الأسرة البديلة، لكنها نُقلت رغم اعتراضها إلى دار رعاية في جزء آخر من السويد. وبعد تسعة أيام توفيت نوفا وهي في السابعة عشرة. أما الرجل الذي كان مسؤولًا عن رعايتها فأصبح الآن أمام القضاء، متهمًا بسبع حالات اغتصاب جسيم لطفل وحالة تحرش جنسي. ويبقى تحديد مسؤوليته الجنائية للمحكمة، إذ ينفي الرجل جميع الجرائم المنسوبة إليه ولم يصدر حتى الآن حكم نهائي في القضية.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى