
الجواز السويدي السابع عالميًا.. ولكن هل يحصل جميع حامليه على نفس المعاملة والمميزات؟
يُصنف جواز السفر السويدي (svenskt pass) مجددًا بين أقوى جوازات السفر في العالم، بعدما احتل المركز السابع عالميًا في أحدث بيانات Passport Reports لعام 2026، إلا أن قراءة هذا الترتيب تحتاج إلى توضيح مهم: قوة جواز السفر في مثل هذه المؤشرات تقيس أساسًا سهولة السفر والدخول إلى الدول (visumfri resa)، ولا تعني أن حامل الجواز سيُعامل بالطريقة نفسها تمامًا عند كل حدود وفي كل دولة حول العالم.
ووفق البيانات المحدثة ، حصل جواز السفر السويدي على درجة تنقل (Mobility Score) تبلغ 173 نقطة. ويمكن لحامله دخول 120 دولة دون تأشيرة مسبقة، بينما تتاح له 42 وجهة بتأشيرة عند الوصول (Visa on Arrival)، و11 وجهة أخرى من خلال تصريح سفر إلكتروني (eTA) مثل الدخول لبريطانيا وأمريكا، في حين توجد 25 وجهة تتطلب الحصول على تأشيرة قبل السفر.
وبهذه النتيجة تتقاسم السويد المركز السابع مع خمس دول أوروبية أخرى هي الدنمارك وفنلندا وألمانيا وإيطاليا وهولندا.
ماذا تعني «قوة» جواز السفر فعلًا؟
عند الحديث عن أن الجواز السويدي من أقوى جوازات العالم، فالمقصود هنا بصورة أساسية عدد الوجهات التي يستطيع المواطن السفر إليها دون المرور بإجراءات الحصول على تأشيرة تقليدية مسبقة.
ولا تعني المرتبة السابعة أن الجواز الموجود في المركز الثامن أو التاسع أقل قيمة بصورة كبيرة، خصوصًا بين الدول الأوروبية المتقدمة في القائمة.
فعلى سبيل المثال، يأتي الجواز اليوناني في المركز الثامن مباشرة بعد السويد، لكنه يمتلك هو الآخر درجة تنقل تبلغ 173 نقطة. الجواز السويدي يوفر 120 وجهة دون تأشيرة و11 بتصريح إلكتروني و42 بتأشيرة عند الوصول، بينما يوفر الجواز اليوناني 120 وجهة دون تأشيرة و10 بتصريح إلكتروني و43 بتأشيرة عند الوصول.
أي أن الفارق في هذه الحالة يتعلق فقط بطريقة الدخول إلى دولة وأحدة وليس حتى بإجمالي عدد الوجهات المبسطة.
وبصورة أوسع، فإن العديد من أقوى جوازات الاتحاد الأوروبي (EU-pass) متقاربة للغاية في إمكانات السفر. ولذلك لا ينبغي فهم انتقال جواز من المركز السابع إلى الثامن أو التاسع باعتباره اختلافًا ضخمًا في حياة المسافر.
لكن من غير الدقيق القول إن جميع جوازات الاتحاد الأوروبي متطابقة أو أن الفرق بينها دائمًا ثلاث أو أربع دول فقط، فهناك جوازات أوروبية تحتل مراكز أدنى وتوجد بينها فروق أكبر. التقارب الشديد ينطبق بصورة أوضح على مجموعة الجوازات الأوروبية الموجودة في صدارة المؤشر.
إسبانيا تتصدر أوروبا
على المستوى الأوروبي، جاء جواز السفر الإسباني في المركز الثالث عالميًا، بدرجة تنقل بلغت 174 نقطة.
ويستطيع حامل الجواز الإسباني دخول 121 وجهة دون تأشيرة، والحصول على تأشيرة عند الوصول في 42 وجهة، إضافة إلى 11 وجهة بتصريح سفر إلكتروني، بينما تتطلب 24 وجهة تأشيرة مسبقة.
أما عالميًا، فقد تصدرت الإمارات العربية المتحدة التصنيف بدرجة تنقل بلغت 182 نقطة، متقدمة على سنغافورة وإسبانيا وماليزيا ولوكسمبورغ.
ويوفر الجواز الإماراتي، وفق بيانات المنصة، إمكانية دخول 128 وجهة دون تأشيرة، و44 وجهة بتأشيرة عند الوصول، و10 وجهات بتصريح إلكتروني، بينما تتطلب 16 وجهة تأشيرة مسبقة.
أقوى 10 مراكز لجوازات السفر في العالم
| المركز | الدولة / الدول |
|---|---|
| 1 | الإمارات العربية المتحدة |
| 2 | سنغافورة |
| 3 | إسبانيا |
| 4 | ماليزيا |
| 5 | لوكسمبورغ |
| 6 | بلجيكا وفرنسا |
| 7 | الدنمارك، فنلندا، ألمانيا، إيطاليا، هولندا، السويد |
| 8 | اليونان |
| 9 | البرتغال وسويسرا |
| 10 | النمسا |
هل الجواز السويدي متساوٍ للجميع؟
من الناحية القانونية السويدية، المواطن السويدي مواطن سويدي، ولا توجد درجة أولى ودرجة ثانية للجنسية بحسب مكان الميلاد. والجواز السويدي الذي يحمله شخص مولود في ستوكهولم هو الوثيقة السويدية نفسها التي يحملها مواطن سويدي مولود في بغداد أو دمشق أو طهران.
لكن عند مغادرة السويد والدخول إلى دولة أخرى تظهر مسألة مختلفة تمامًا، لأن الدولة التي يسافر إليها الشخص هي التي تضع شروط دخول الأجانب إلى أراضيها.
وهنا يمكن، في حالات محددة، أن تصبح الجنسية الثانية أو السابقة، أو مكان الميلاد، أو سجل السفر السابق، عوامل تؤثر في إجراءات الدخول، حتى إذا كان المسافر يحمل جواز سفر سويديًا.
والولايات المتحدة تقدم مثالًا واضحًا وموثقًا على ذلك.
جواز سويدي.. ومع ذلك قد تحتاج إلى تأشيرة أمريكية
المواطن السويدي المؤهل عادةً لبرنامج الإعفاء من التأشيرة الأمريكي Visa Waiver Program (VWP) يستطيع التقدم للحصول على تصريح السفر الإلكتروني ESTA بدلًا من استخراج تأشيرة زيارة أمريكية تقليدية.
لكن الولايات المتحدة وضعت منذ عام 2015 قواعد تستثني فئات محددة من الاستفادة من هذا المسار.
وبموجب القواعد الأمريكية الحالية، فإن المواطن السويدي الذي يحمل أيضًا جنسية إيران أو العراق أو السودان أو سوريا أو كوريا الشمالية أو كوبا لا يكون مؤهلًا لاستخدام برنامج الإعفاء من التأشيرة بالطريقة المعتادة، رغم امتلاكه جواز سفر سويديًا.
وفي هذه الحالة لا يعني ذلك منعه تلقائيًا من دخول الولايات المتحدة، وإنما يعني أنه يحتاج عادةً إلى طلب تأشيرة أمريكية (USA-visum) بدل الاعتماد على ESTA، وهو مسار قد يتضمن تقديم طلب وإجراء مقابلة لدى سفارة أو قنصلية أمريكية.
وهناك فئة أخرى تشمل بعض حاملي الجواز السويدي الذين سبق لهم السفر أو الوجود في إيران أو العراق أو ليبيا أو كوريا الشمالية أو الصومال أو السودان أو سوريا أو اليمن منذ التواريخ التي تحددها القواعد الأمريكية، إضافة إلى قيود مرتبطة بالسفر إلى كوبا منذ 12 يناير/كانون الثاني 2021، مع وجود استثناءات محددة لبعض أنواع السفر الرسمي والعسكري.
وهذا يوضح الفارق بين قوة الجواز على الورق وبين شروط الدخول الفعلية التي تضعها كل دولة.
فشخصان يحملان الجواز السويدي نفسه قد لا يسلكان بالضرورة الإجراءات ذاتها لدخول الولايات المتحدة إذا كان أحدهما يحمل جنسية ثانية مشمولة بهذه القواعد أو لديه سجل سفر يدخل ضمن القيود الأمريكية.
وماذا عن تركيا؟
تركيا بدورها تسمح، وفق القواعد العامة المعلنة، لحاملي جواز السفر السويدي العادي بالدخول دون تأشيرة لمدة تصل إلى 90 يومًا خلال فترة 180 يومًا.
لكن وزارة الخارجية السويدية تشير في معلومات السفر الرسمية الخاصة بتركيا إلى أنه تحدث حالات يُرفض فيها دخول مواطنين سويديين وكذلك أشخاص يحملون تصاريح إقامة سويدية، ويتم إعادتهم إلى الجهة التي قدموا منها.
وتوضح المعلومات السويدية أيضًا أن سلطات المطارات التركية لا تبلغ السفارة أو القنصلية السويدية دائمًا بهذه الحالات أو بأسباب رفض الدخول.
وهنا يجب التمييز بين الأمر المؤكد وبين روايات وتجارب فردية متداولة بين مسافرين من أصول سورية أو من أشخاص سبق لهم الإقامة في تركيا.
فالمؤكد رسميًا هو أن مواطنين سويديين يمكن أن يُرفض دخولهم إلى تركيا في حالات فردية، وأن السويد نفسها لا تستطيع إجبار السلطات التركية على قبولهم. أما القول بوجود قاعدة تركية عامة تنص على رفض كل حامل جواز سويدي من أصل سوري أو كل شخص كان لاجئًا سابقًا في تركيا، فلم نجد ما يثبته في القواعد التركية الرسمية المنشورة.
وبالتالي قد تكون هناك ملفات فردية مرتبطة ببيانات الشخص أو وضعه السابق في تركيا أو قرارات دخول خاصة به، لكن لا يمكن تحويل هذه الحالات إلى قاعدة عامة تنطبق على جميع السويديين من أصل سوري.
وماذا عن الكويت ومكان الميلاد؟
تتكرر أيضًا معلومات على وسائل التواصل وبين المسافرين حول أن بعض الدول العربية قد تفرق بين حاملي الجوازات الأوروبية وفق مكان الميلاد (födelseort) أو الجنسية الأصلية، وتُذكر الكويت أحيانًا ضمن هذه الروايات.
لكن القواعد الرسمية الكويتية المنشورة حاليًا تضع السويد ضمن الدول المؤهلة للحصول على التأشيرة الإلكترونية أو التأشيرة عند الوصول، ولم نجد في التعليمات الرسمية المنشورة قاعدة عامة تقول إن حامل الجواز السويدي المولود في سوريا أو العراق يُعامل تلقائيًا باعتباره حامل جواز سوري أو عراقي أو يُفرض عليه مسار تأشيرة مختلف فقط بسبب مكان الميلاد.
لذلك لا يصح تقديم هذه المعلومة المتداولة باعتبارها قاعدة كويتية رسمية.
وهذا لا يلغي أن أي دولة تحتفظ بحق تطبيق ضوابط دخول وأمن وحدود على حالات فردية، وأن امتلاك جواز يسمح بالسفر دون تأشيرة لا يمثل في ذاته ضمانًا مطلقًا للدخول بعد الوصول إلى الحدود.
إذن.. هل قوة الجواز السويدي حقيقية؟
نعم. من ناحية حرية السفر الدولية (resefrihet) وإمكانية زيارة عدد كبير من الوجهات دون استخراج تأشيرة تقليدية مسبقة، فإن الجواز السويدي واحد من أقوى جوازات السفر عالميًا.
لكن الرقم الموجود في التصنيف لا يعني أن كل حامل للجواز سيحصل آليًا على تجربة دخول متطابقة في كل دولة.
هناك فرق بين ثلاثة أمور: الجنسية السويدية، وقوة جواز السفر في التصنيفات، وقرار دولة أجنبية بالسماح لشخص محدد بدخول أراضيها.
المواطنون السويديون متساوون في الجنسية والحقوق التي يمنحها لهم القانون السويدي، بصرف النظر عن كون الشخص مولودًا في السويد أو العراق أو سوريا أو أي دولة أخرى. أما خارج السويد، فقد تضع دولة أجنبية شروطًا إضافية ترتبط بالجنسية المزدوجة أو سجل السفر أو الإقامة السابقة أو عوامل أخرى وفق قوانينها الخاصة.
ولهذا يمكن القول إن الجواز السويدي قوي جدًا للسفر، لكنه ليس ضمانًا عالميًا موحدًا للدخول دون استثناءات.
أدنى 10 جوازات سفر في التصنيف العالمي
| المركز | الدولة |
|---|---|
| 177 | بنغلادش |
| 178 | إريتريا |
| 179 | كوريا الشمالية |
| 180 | فلسطين |
| 181 | الصومال |
| 182 | اليمن |
| 183 | باكستان |
| 184 | العراق |
| 185 | سوريا |
| 186 | أفغانستان |
وبذلك يأتي الجواز الأفغاني في المركز الأخير، بينما يحتل الجواز السوري المركز 185، والعراقي المركز 184.
كيف تحسب Passport Reports قوة جواز السفر؟
تعتمد منصة Passport Reports على ما تسميه درجة التنقل (Mobility Score)، ولذلك فإن رقم الجواز في التصنيف لا يمثل فقط عدد الدول التي يدخلها صاحبه دون تأشيرة.
فالمنصة تجمع الوجهات التي يستطيع حامل الجواز الوصول إليها دون تأشيرة (Visa-Free)، أو من خلال تأشيرة عند الوصول (Visa on Arrival)، أو بواسطة تصريح سفر إلكتروني (eTA).
وعندما يتساوى جوازان في درجة التنقل، تتم مقارنة عدد الوجهات التي تسمح بالدخول دون تأشيرة أولًا. وإذا استمر التعادل، تتم مقارنة عدد الوجهات المتاحة بتصريح سفر إلكتروني، ثم الوجهات التي توفر تأشيرة عند الوصول. وإذا تطابقت هذه البيانات أيضًا، يتقاسم الجوازان المركز نفسه.
وهذا يفسر لماذا يمكن أن تكون الفروق بين الجواز السويدي وعدد من الجوازات الأوروبية القريبة منه صغيرة للغاية، رغم اختلاف ترتيبها في القائمة.
كما تتغير هذه التصنيفات باستمرار مع تغير اتفاقيات التأشيرات (visumregler) ومتطلبات الدخول والسفر (inresebestämmelser)، ولذلك يجب على المسافر دائمًا مراجعة شروط الدولة المقصودة قبل حجز تذاكر الطيران (flygbiljetter) أو الفنادق (hotellbokning) أو التأمين على السفر (reseförsäkring)، حتى عندما يحمل واحدًا من أقوى جوازات السفر في العالم.
المصادر:
Passport Reports – Global Passport Index 2026
Passport Reports – Sweden Passport Ranking 2026
Passport Reports – Greece Passport Ranking 2026
U.S. Customs and Border Protection (CBP) – Visa Waiver Program / ESTA
U.S. Department of Homeland Security (DHS)
Sweden Abroad – معلومات السفر الرسمية إلى تركيا
وزارة الخارجية التركية – قواعد التأشيرة والدخول
وزارة الداخلية الكويتية – Kuwait Visa









