
قضية تهزّ SD.. موظفة الحزب في البرلمان السويدي من أصول روسية وصلات مزعومة بروسيا
بدأت القصة بتحقيق نشرته مجلة Expo في 3 سبتمبر/أيلول 2026 عن موظفة سياسية تعمل لصالح حزب ديمقراطيي السويد Sverigedemokraterna (SD) داخل البرلمان. التحقيق لم يتحدث عن موظفة عادية، بل عن – بولينا مالابيرغ Polina Malaberg، وهي سويدية روسية الأصل، تبلغ 43 عامًا، وتعمل مستشارة سياسية للحزب في اللجنة الدستورية Konstitutionsutskottet داخل البرلمان السويدي.
لكن أهمية القضية لم تأتِ فقط من عمل مالابيرغ في البرلمان، وإنما من علاقتها بأحد أكثر مسؤولي SD نفوذًا داخل مركز السلطة السويدية: Gustav Gellerbrant – غوستاف غيلربرانت، رئيس مكتب تنسيق حزب SD داخل مكاتب الحكومة السويدية والمسؤول عمليًا عن متابعة التعاون بين الحزب والحكومة في إطار اتفاق تيدو Tidöavtalet. ومنذ عام 2024 يعيش الاثنان معًا كشريكين.
من هو غوستاف غيلربرانت؟
غيلربرانت ليس سياسيًا هامشيًا داخل SD. فقد عمل سابقًا داخل حزب المحافظين Moderaterna، وكان ناشطًا في شبابه ضمن MUF، ثم عمل مستشارًا لوزيرة العدل السابقة Beatrice Ask خلال فترة حكومة التحالف. وبعد خسارة التحالف انتخابات 2014، انتقل إلى ديمقراطيي السويد.

وبعد انتخابات 2022 أصبح واحدًا من أهم موظفي SD خلال مفاوضات اتفاق تيدو، ثم تولى قيادة مكتب التنسيق التابع للحزب داخل مقر الحكومة. وتصفه وسائل إعلام سويدية بأنه شخصية محورية في ضمان تنفيذ البنود التي اتفق عليها SD مع أحزاب الحكومة.
وهذا بالتحديد ما جعل القضية حساسة أمنيًا: الشخص المرتبط بمالابيرغ يعيش مع مسؤول يعمل في قلب Regeringskansliet وفي وظيفة تخضع لفحص أمني.

ماذا كشف التحقيق عن بولينا مالابيرغ؟
بحسب تحقيق Expo، فإن مالابيرغ انتقلت من روسيا إلى السويد في منتصف العقد الأول من الألفية، ثم أصبحت موظفة سياسية لدى SD. ويقول التحقيق إنها نشرت أو شاركت على مدى سنوات مواد ورسائل تتوافق مع روايات روسية رسمية أو مؤيدة للكرملين عبر Facebook وX وTelegram. (SVT Nyheter)
القضية لم تتوقف عند منشورات على الإنترنت.
ففي 2017 شاركت مالابيرغ في رحلة إلى روسيا ممولة من جهات مرتبطة بالكرملين، في سياق زيارة مرتبطة بمراقبة انتخابات روسية. وكان معها آنذاك النائب السابق عن SD Pavel Gamov. ووفق Expo، كان الهدف من مثل هذه الرحلات تقديم صورة تمنح الانتخابات الروسية شرعية خارجية.
كما يقول التحقيق إن مالابيرغ شاركت في نشاطات ثقافية روسية في السويد، وإن شبكة مرتبطة بمسرح شاركت فيه كانت لها اتصالات بجهات روسية رسمية وبالسفارة الروسية في ستوكهولم، كما حصلت النشاطات على دعم مالي من الدولة الروسية. (Expo)
وتحدثت Expo أيضًا عن صلات ضمن البيئة المحيطة بها بشبكات روسية، من بينها جهات مرتبطة بما يُعرف باسم Pravfond. لكن من المهم هنا الفصل بين ما تثبته التحقيقات وما لا تثبته: لا توجد في المصادر التي راجعتها اتهامات مثبتة بأنها تعمل لصالح الاستخبارات الروسية أو أنها سرّبت معلومات حساسة، بل تدور القضية حول المخاطر الأمنية المحتملة الناتجة عن موقعها وعلاقاتها وشبكاتها. وExpo نفسها تؤكد أنها لا تزعم أن مالابيرغ تعمل لصالح روسيا أو أساءت التعامل مع معلومات سرية.
لماذا تحولت القضية إلى أزمة أمنية؟
لأن مالابيرغ تعمل في اللجنة الدستورية، وفي الوقت نفسه تعيش مع غيلربرانت، الذي يشغل وظيفة مركزية داخل مقر الحكومة.وبحسب SVT، فإن وظيفة غيلربرانت مصنفة أمنيًا، ما يعني أنه يخضع لـ Säkerhetsprövning – فحص أمني بسبب طبيعة المعلومات والبيئة التي يعمل داخلها. ويرى خبراء أمن تحدثت معهم Expo أن الجمع بين هذه العناصر يمثل نقطة ضعف محتملة يجب تقييمها بعناية.
وهنا ظهر سؤال مهم: هل أبلغ غيلربرانت الجهات الأمنية بكل تفاصيل العلاقة منذ بدايتها في 2024؟ وفق SVT، من غير الواضح ما إذا كان قد أبلغ قسم الأمن في Regeringskansliet مباشرة عند بدء العلاقة. لكن غيلربرانت يقول إنه كان «شفافًا بنسبة 100%» في المعلومات التي قدمها خلال الفحص الأمني.
ماذا فعل SD بعد نشر التحقيق؟
بعد أن بدأت Expo في توجيه الأسئلة، خضع غيلربرانت لفحص أمني جديد. وقال زعيم SD، Jimmie Åkesson، إن أي جهة رسمية لم تطلب من الحزب اتخاذ إجراءات إضافية بعد ذلك الفحص.
لكن القضية لم تنتهِ عند هذا الحد.
وفي 6 سبتمبر أعلن غيلربرانت أنه سيأخذ إجازة والدية فورية، وأنه سيترك بطاقة الدخول والحاسوب الخاصين به لدى Regeringskansliet، موضحًا أنه يريد إبعاد أسرته عن الضغط الإعلامي ومنع القضية من السيطرة على الحملة الانتخابية.وبذلك أصبح كل من غيلربرانت وشريكته بعيدين مؤقتًا عن العمل داخل مقر الحكومة والبرلمان، بحسب تعليق حزب SD. غيلربرانت على الاتهامات؟ غيلربرانت دافع عن شريكته بقوة، واعتبر أن ما نشر عنها عبارة عن معلومات مقتطعة من سياقها، وأن بعض المنشورات قديمة أو ساخرة.
كما قال إن لديها منشورات أخرى تنتقد فيها النظام الروسي، قبل وبعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 2022. وبخصوص رحلة 2017 إلى روسيا، قال إنها كانت قرارًا غير مناسب، لكنه أشار إلى أنها كانت آنذاك موظفة جديدة ولم تكن هي من يقرر تنظيم الرحلة. كما ذكر أنها تعاونت لاحقًا مع جهات أوروبية في ظروف لا يمكنه كشف تفاصيلها. وهذه المعلومة جاءت من روايته هو، ولم تتوفر في المصادر المفتوحة التي راجعتها تفاصيل مستقلة عنها.
ماذا قال جيمي أوكيسون؟
زعيم SD لم يتعامل مع الأمر باعتباره حالة طوارئ فورية، لكنه قال إن المعلومات تبدو خطيرة ويجب أخذها بجدية والتحقق منها. وأكد أن غيلربرانت خضع لفحص أمني جديد، وأن الحزب لم يتلق طلبًا من السلطات لاتخاذ إجراءات إضافية بحقه.
وماذا كان موقف أولف كريسترشون؟
رئيس الوزراء Ulf Kristersson اتخذ موقفًا أكثر تشددًا تجاه مالابيرغ نفسها. فقال إنه إذا كانت المعلومات التي نشرتها Expo صحيحة، فيجب على SD إنهاء عمل الموظفة. وفي الوقت نفسه قال إنه يثق في إجراءات الفحص الأمني المتبعة داخل Regeringskansliet. وبعد إعلان غيلربرانت تسليم بطاقته وحاسوبه وأخذ إجازة، وصف كريسترشون ذلك بأنه «حل جيد»، مؤكدًا أن الفحوص الأمنية تتم باستمرار عندما تظهر معلومات جديدة.
الاشتراكيون: ما يحدث أزمة أمنية
الاشتراكيون الديمقراطيون Socialdemokraterna رفعوا سقف الانتقادات أكثر، ووصفوا القضية بأنها «أزمة أمنية» وطالبوا بإجراء تحقيق أوسع حول ما حدث وما كانت الجهات المعنية تعرفه ومتى عرفته. وهنا انتقلت القضية من سؤال حول منشورات موظفة سياسية إلى سؤال أكبر: كيف تُدار عمليات الفحص الأمني حول الأشخاص الموجودين في قلب السلطة السويدية؟
لماذا القضية خطيرة سياسيًا قبل الانتخابات؟
لأنها انفجرت قبل انتخابات 13 سبتمبر 2026 بأيام قليلة، ولأنها تمس ثلاثة مستويات في وقت واحد: موظفة في البرلمان، مسؤولًا بارزًا في SD داخل مقر الحكومة، وملف العلاقات الروسية الذي يُنظر إليه في السويد باعتباره مسألة أمن قومي.
كما أن غيلربرانت ليس موظفًا عاديًا يمكن عزله عن العمل السياسي اليومي؛ بل هو أحد أهم من يديرون الصلة بين SD والحكومة ويُشار إليه باعتباره واحدًا من أبرز مهندسي اتفاق تيدو.
ولذلك أصبحت الأسئلة المطروحة الآن لا تتعلق فقط ببولينا مالابيرغ: ما الذي كان يعرفه SD عن نشاطاتها السابقة؟ وهل كانت رحلة موسكو ومنشوراتها وشبكاتها معروفة عند تقييمها أمنيًا؟ ومتى أبلغ غيلربرانت عن علاقته بها؟ وهل عُرضت كل المعلومات ذات الصلة على مسؤولي الأمن؟
وحتى الآن، لا تعني القضية أن أيًا من الطرفين أُدين بأي تهمة أو خرق أمني .. لكنها تحولت إلى قضية ثقة وفحص أمني وصلت إلى أعلى مستويات السلطة السويدية قبل أيام من الانتخابات.
بولينا مالابيرغ
موظفة سياسية لدى SD في البرلمان السويدي.
سويدية من أصول روسية، وانتقلت من روسيا إلى السويد عام 2006.
تعمل مستشارة سياسية مرتبطة باللجنة الدستورية
KU.
تحقيق Expo
يقول إنها نشرت لسنوات محتوى مؤيدًا لروايات روسية.
التحقيق رصد أيضًا
إشادات سابقة بفلاديمير بوتين.
شاركت عام 2017
في رحلة إلى روسيا مرتبطة، بحسب التحقيق، بجهات روسية.
لها نشاط في أوساط ثقافية روسية داخل السويد.
بعض هذه الأوساط لها، بحسب التحقيق،
صلات بجهات روسية رسمية.
مالابيرغ شريكة
Gustav Gellerbrant
منذ عام 2024.
غيلربرانت من أبرز مسؤولي SD
داخل مكاتب الحكومة السويدية.
بعد نشر التحقيق خضع غيلربرانت
لفحص أمني جديد.
ثم دخل في إجازة والدية وسلّم
بطاقة دخوله وحاسوبه. وكذلك شريكته
لا توجد ضد بولينا مالابيرغ أي اتهام أو أنهها متهمة أو مشتبه به في أي فعل
المصادر
Expo – التحقيق الأصلي حول Polina Malaberg وعلاقاتها ونشاطها السياسي والروسي. (Expo)
SVT Nyheter – الفحص الأمني، تصريحات أوكيسون وكريسترشون، وتسليم غيلربرانت بطاقة الدخول والحاسوب. (SVT Nyheter)
Sveriges Radio / Ekot – موقع غيلربرانت داخل SD وتطورات القضية. (Sveriges Radio)









