
والد منفذ حادث المدرسة السويدية: «ارتكبت أخطاءً في حق ابني.. أنا ميت من الداخل»
لم يكن والد منفذ هجوم مدرسة برينيل Brinellskolan في فاغيشتا Fagersta بوسط السويد يتوقع أن يكون ابنه قد خطط لمهاجمة مدرسته، بل أن الأب كان يتابع أخبار الهجوم في مدرسة ابنه ويريد معرفة هل أبنه بخير .. ويقول الاب لصحيفة أكسبريسن السويدية: – “عند انتشار المعلومات الأولى عن الحادث داخل المدرسة، بدأت، مثل كثير من أولياء الأمور، في البحث عن أي معلومة تطمئنه على ابنه ليام نيبل، قبل أن تتغير الصورة تدريجياً ويكتشف أن الشاب الذي تتحدث عنه الشرطة ووسائل الإعلام هو ابنه نفسه!”.
الأب بحث عن ابنه قبل أن يكتشف الحقيقة
وقال الأب واسمه كارلوس في حديث لصحيفة Expressen إنه شعر بقلق شديد فور وصول أنباء الإنذار من المدرسة. وكان اهتمامه في البداية منصباً على معرفة مكان ليام والتأكد من سلامته. ومع توالي الأخبار وظهور معلومات أكثر عن الشخص الذي أوقفته الشرطة، بدأ الأب يقارن التفاصيل المنشورة بما يعرفه، حتى وصل إلى قناعة بأن الحديث يتعلق بابنه.
ووصف كارلوس تأثير تلك اللحظة عليه بأنها كانت انهياراً كاملاً لحياته، مؤكداً رفضه لما قام به ابنه وشعوره بصدمة نفسية شديدة نتيجة ما حدث. الرواية نفسها أكدها صديق مقرب من الأسرة في حديث نقلته صحيفة Sundsvalls Tidning (ST)، وقال إن الأب انهار عندما تأكدت هوية ابنه، وإن حالته النفسية تدهورت بشدة بعد الحادث.

عرف قبول ليام في المدرسة من خلال الإنترنت
من التفاصيل اللافتة في رواية كارلوس أنه لم يعرف مباشرة من ابنه أنه بدأ الدراسة في ثانوية برينيل. فبحسب الأب، وصل إلى هذه المعلومة بعدما بحث على الإنترنت في قوائم الطلاب المقبولين التي تنشرها الصحافة المحلية، وعندما وجد اسم ليام شعر بالسعادة لأنه اعتبر دخوله المدرسة فرصة للعودة إلى مسار تعليمي يمكن أن يقوده لاحقاً إلى العمل والاستقرار.
ويعكس ذلك مدى المسافة التي أصبحت تفصل بين الأب وابنه؛ إذ يقول كارلوس إن الاتصال بينهما توقف منذ نهاية عام 2024 تقريباً، بعد انتقال ليام إلى أسرة بديلة familjehem في فاغيشتا. وبعد توقيف الشاب، لم يتلق الأب اتصالاً بشأنه، وهو أمر يرتبط أيضاً بكون ليام أصبح في الثامنة عشرة من عمره وبالتالي بالغاً قانونياً.

سنوات عاشها الأب بمفرده مع ابنه
بحسب المعلومات المنشورة، تولى كارلوس مسؤولية ليام لسنوات طويلة بعد خروج الأم من حياته عندما كان الطفل في السابعة تقريباً. ويقول الأب إنه لا يعرف أين تعيش الأم حالياً، بينما تشير المعلومات إلى أن بياناتها الشخصية تتمتع بالحماية.وخلال السنوات التالية عاش الأب وابنه معاً، قبل أن تتدخل الجهات الاجتماعية وينتقل ليام خلال 2024 إلى أسرة بديلة. وفي البداية كانت الإقامة طوعية، إلا أن الوضع تغير خلال 2025 عندما أصبحت الرعاية إلزامية وفق قانون رعاية الشباب – (LVU). وتضمنت القضية، وفق المعلومات المنشورة، ملاحظات من المحكمة بشأن صعوبة تحديد مدى استعداد الأب للتعاون مع خطة الرعاية التي وضعت لابنه.
ماذا قالت تحقيقات الخدمات الاجتماعية – السوسيال؟
الوثائق المرتبطة بتدخل Socialtjänsten قدمت صورة شديدة التعقيد عن سنوات نشأة ليام. فوفقاً لما نُشر عن التحقيقات، ظهرت ادعاءات تتعلق بأسلوب التعامل معه داخل المنزل، ونقص الرعاية في بعض الجوانب، ووجود مشكلات مرتبطة بالانتظام في الدراسة والحصول على الأدوية والطعام. كما تحدثت المعلومات عن تدريبات بدنية مكثفة ورياضات قتالية، وعن عدم حصول ليام على نظارات كان بحاجة إليها، فضلاً عن مواقف وبيئة اعتبرتها الجهات الاجتماعية غير مناسبة لنشأته.وتضمنت التقارير كذلك معلومات تفيد بأنه شاهد خلافات وتصرفات مؤذية داخل المنزل، وهي رواية يرفضها الأب.

الأب يعترف بوجود مشكلات لكنه يرفض أجزاء من التقارير
كارلوس لا يقدم حياته السابقة باعتبارها خالية تماماً من الصعوبات. فهو يقر بأن هناك مشكلات وأخطاء حدثت في الماضي، لكنه يقول إنه لا يتعرف على أجزاء مهمة من الصورة التي رسمتها التحقيقات الاجتماعية لعلاقته بابنه. وتشير المعلومات المنشورة إلى صدور حكم بحقه عام 2010 مع وقف التنفيذ على خلفية تهديد غير قانوني ومخالفة حظر تواصل مرتبط بوالدة ليام، وكان الطفل حينها في الثانية من عمره. كما وردت معلومات موثقة عن وقائع أخرى مرتبطة بتهديدات وحظر تواصل مع نساء كن مقربات منه. وفي المقابل، يعترض الأب على تفسير جوانب أخرى من طريقة تربيته لابنه، وخصوصاً ما يتعلق بالطعام والتدريب.

خلاف حول الطعام والتدريب الرياضي
من النقاط التي وردت في تقارير الجهات الاجتماعية أن ليام لم يكن يحصل على كمية الطعام التي يريدها، وأنه خضع لتدريبات بدنية مكثفة.لكن كارلوس يقدم تفسيراً مختلفاً، ويقول إن اهتمامه كان منصباً على الغذاء الصحي – hälsosam kost وتقليل الوجبات السريعة وليس حرمان ابنه من الطعام. ويشير إلى أنه يعمل طاهياً محترفاً وأن إعداد الطعام كان جزءاً أساسياً من الحياة اليومية في المنزل، بل وأحد الاهتمامات التي جمعته بابنه. ولإثبات وجهة نظره، عرض الأب صوراً لأطباق ووجبات كان قد أعدها في أوقات مختلفة.
كما دافع صديق الأسرة عن كارلوس في حديثه مع ST، مؤكداً أن الطعام كان متوفراً وأن الأب، بحكم عمله طاهياً لسنوات، كان يهتم بهذا الجانب بصورة كبيرة. أما تدريبات المواي تاي Muay Thai والرياضات القتالية، فتظهر بصورة متكررة في رواية الأب عن علاقته بليام؛ إذ كان يريد أن يصبح ابنه قوياً وقادراً على الاعتماد على نفسه.

رسائل كثيرة دفعت الأب لإغلاق حساباته
بعد انتشار اسم ليام وخلفيته العائلية، لم تتوقف التداعيات عند حدود التحقيقات المتعلقة بحادث المدرسة. وبحسب صديق العائلة، تلقى كارلوس عدداً كبيراً من رسائل الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما دفعه إلى إغلاق حساباته. وفي المقابل، قال الصديق إن الأشخاص الذين يعرفون الأب شخصياً في سوندسفال Sundsvall لم يوجهوا إليه ردود فعل سلبية مماثلة. وأضاف أن كارلوس يعيش حالياً حالة نفسية سيئة للغاية، وأن لديه غضباً تجاه البلدية بسبب اعتقاده أن قرار إبعاد ابنه عنه استند إلى معلومات يعتبرها غير صحيحة.
الأب يريد استعادة الاتصال بابنه
رغم انقطاع التواصل بينهما منذ فترة، تشير رواية صديق الأسرة إلى أن كارلوس يرغب مستقبلاً في الاتصال بليام من جديد، سواء من خلال الحديث المباشر أو المراسلات. لكن وضع الشاب الحالي والقيود المرتبطة بالقضية تجعل التواصل صعباً في الوقت الراهن. ويختصر الأب علاقته القديمة بابنه بالقول إن ليام كان محور حياته وإنه كان يعيش من أجله.
رسالة طويلة من الأب إلى ليام
وفي رسالة وجهها كارلوس إلى ابنه، قدم الأب مراجعة مؤلمة لعلاقتهما، وبدأ باعتذار صريح عن الأخطاء التي ارتكبها خلال سنوات تربية ليام. يقول الأب في مضمون رسالته إنه لم يكن أباً مثالياً، وإنه أخطأ أحياناً في كلماته وتصرفاته، وفقد لحظات كان يتمنى اليوم لو استطاع استعادتها. لكنه يؤكد أن هدفه، من وجهة نظره، كان دائماً محاولة منح ابنه حياة أفضل.
كما يعترف بأنه ربما مارس ضغوطاً زائدة على ليام، وطلب منه في بعض المراحل أكثر مما يستطيع تقديمه، خصوصاً أثناء سنوات التدريب الرياضي. ويقول إنه كان يرى أمامه شاباً يتدرب بقوة ويتحمل التعب، لكنه لم ينتبه دائماً إلى أن وراء صورة مقاتل المواي تاي كان هناك ابن يحتاج إلى الشعور بالحب والتقدير والأمان أيضاً.
أشياء يتمنى الأب لو استطاع تغييرها
ويقول كارلوس إنه لو تمكن من العودة إلى الماضي لكان احتضن ابنه مرات أكثر، وأخبره بحبه بصورة أكبر، وحاول الاستماع إليه وفهمه بشكل أفضل. ومع ذلك، يؤكد أن هناك أمراً واحداً لن يرغب أبداً في تغييره، وهو أن ليام ابنه.
وتنتهي الرسالة بفكرة أساسية يحاول الأب إيصالها: أن خلف النصائح والضغوط ومحاولاته المستمرة لجعل ابنه أكثر قوة كان، وفق روايته، أب يحب ابنه لكنه لم ينجح دائماً في التعبير عن ذلك بالطريقة الصحيحة.









