
أوكيسون: هناك نحو 50 دولة لمن يريد أن يحكم الدين المجتمع.. السويد ليست واحدة منها
تصريحات جديدة من رئيس حزب ديمقراطيي السويد (SD) جيمي أوكيسون ، استهدف فيها الإسلام والدين في السويد بشكل مباشر، وقال ” من يريد أن تحكم كلمات الآلهة أو الأنبياء المجتمع وحياة المواطنين، يمكنه أن يجد نحو خمسين دولة يشعر فيها بالارتياح”، مشدداً على أن “السويد ليست واحدة منها”. وجاءت تصريحات أوكيسون وسط جدل متصاعد حول الإسلام والمسلمين في السويد، بعد مواقف أكثر حدة أعلنها القيادي في حزبه ريكارد يومسهوف، الذي دعا المسلمين إلى ترك الإسلام وتحدث عن إجراءات يريد تطبيقها ضد مظاهر إسلامية مختلفة في البلاد.
أوكيسون بدأ موقفه بالتأكيد على أن الإنسان في السويد يستطيع أن يؤمن ويعبد ما أو من يريد، وأن الدين بالنسبة إليه مسألة شخصية لا ينبغي للسياسيين التدخل في اختيار الفرد لها. وبحسب رئيس SD، فإن مجرد كون الإنسان مسلمًا أو مسيحيًا أو صاحب معتقد آخر ليس هو القضية التي يعترض عليها.
لكن أوكيسون قال إن موقفه يتغير عندما يضع الشخص معتقده الديني فوق كل شيء آخر، أو يطالب الآخرين بمراعاة معتقداته، أو يريد أن تصبح كلمات الآلهة أو الأنبياء هي التي تحدد كيف يُدار المجتمع وكيف يعيش المواطنون.وهنا وجّه أوكيسون رسالته الأكثر إثارة للجدل، قائلًا إن من يريد مجتمعًا بهذه الصورة يمكنه العثور على نحو خمسين دولة قد يشعر فيها بالارتياح، مضيفًا أن السويد ليست واحدة منها.
أوكيسون: لا أعارض أن يكون رئيس وزراء السويد مسلمًا
وفي تطور آخر اليوم، سُئل أوكيسون خلال مقابلة في برنامج Morgonpasset i P3 عما إذا كان يرى مشكلة في أن يتولى شخص مسلم متدين منصب رئيس وزراء السويد. وأجاب أوكيسون بأنه لا يرى أن ذلك خطأ في حد ذاته، موضحًا أن معتقد الشخص الديني أمر لا يريد التدخل فيه. وهذا يعني أن أوكيسون يفرق في تصريحاته بين أن يكون الشخص مسلمًا ومتدينًا وبين أن يريد، وفق وصفه، إخضاع المجتمع للمعتقد الديني.
يومسهوف: المسلمون ينبغي أن يتركوا الإسلام
لكن ريكارد يومسهوف، القيادي البارز في SD، يتخذ موقفًا أكثر تشددًا تجاه الإسلام نفسه. فقد تمسك يومسهوف برأيه بأن المسلمين سيكون من الأفضل لهم ترك الإسلام وأن يصبحوا مسيحيين أو غير مؤمنين. وأكد في الوقت نفسه أن الاختيار النهائي يعود إلى كل شخص وأنه لا يستطيع إجبار الناس على تغيير معتقداتهم.
وعندما سُئل عن فكرة إنشاء نشاط لمساعدة المسلمين على ترك الإسلام، قال إن مساعدة شخص يؤمن بالقرآن بالكامل على الابتعاد عن ذلك ستكون، من وجهة نظره، أمرًا جيدًا. كما أكد أنه سبق أن قال بوضوح إنه يفضل أن يصبح الناس مسيحيين، وأنه لا يخجل من هذا الموقف.
خلاف بين أوكيسون ويومسهوف حول المسلم المتدين
التصريحات الجديدة كشفت أيضًا عن اختلاف بين أبرز شخصيتين في SD.
فبعد إعلان أوكيسون أنه لا يعارض من حيث المبدأ وجود رئيس وزراء مسلم متدين، أوضح يومسهوف أن موقفه وموقف رئيس حزبه ليسا متطابقين، وأن لديهما تعريفات مختلفة لما يعنيه أن يكون الإنسان مسلمًا.
ويومسهوف سبق أن وصف الإسلام بأنه أكبر تهديد واجهه العالم الديمقراطي، بينما يتخذ أوكيسون في تصريحاته الأخيرة خطًا يقوم على السماح للفرد باعتناق الدين الذي يريده ما دام، بحسب رؤيته، لا يسعى إلى جعل تعاليمه الدينية حاكمة للمجتمع.
يومسهوف يريد إجراءات ضد الحجاب والمساجد
ولا تقتصر مواقف يومسهوف على الدعوة إلى ترك الإسلام.
فقد تحدث عن مجموعة من الإجراءات التي يريد تطبيقها إذا حصل على إمكانية العمل من خلال منصب وزاري مختص بقضايا الديمقراطية. ومن بين ما طرحه حظر الحجاب والنقاب، وخصوصًا في المدارس، إلى جانب إغلاق بعض المساجد أو إزالة مبانٍ لمساجد، وكذلك إبعاد أئمة وأشخاص يصنفهم ضمن التيارات الإسلامية التي يريد مواجهتها.
ويربط يومسهوف هذه المقترحات بما يصفه بـ«أسلمة» المجتمع، معتبرًا أنها قضية ينبغي مواجهتها سياسيًا.
يومسهوف: لا أقصد جميع المسلمين
ورغم تصريحاته، يرفض يومسهوف القول إنه يضع جميع المسلمين في مجموعة واحدة. وقال إن انتقاد الإسلام أو انتقاد بعض المسلمين لا يعني بالنسبة إليه مهاجمة كل المسلمين، مشيرًا إلى أنه قابل مسلمين يحملون آراء ومواقف مختلفة. كما يؤكد أن موقفه من الإسلام ليس موقفًا فرديًا معزولًا، ويقول إنه يحظى بتأييد داخل حزب ديمقراطيي السويد.
كريسترشون للمسلمين: لا تستمعوا إلى يومسهوف
أما رئيس الوزراء أولف كريسترشون فقد اتخذ موقفًا واضحًا ضد تصريحات يومسهوف، ودعا المسلمين في السويد إلى عدم الاستماع إليه. وانتقد كريسترشون أسلوب القيادي في SD، معتبرًا أن تصريحاته غير حكيمة وأن يومسهوف يسعى باستمرار إلى إثارة الاهتمام، كما رأى أنها تضر بالنقاش السياسي الجاري في السويد. ورد يومسهوف بأنه لا يهتم بانتقادات كريسترشون، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء ليس رئيس حزبه. أما أوكيسون فلم يتبرأ من زميله، لكنه سبق أن أوضح أنه لم يكن ليختار التعبيرات والكلمات نفسها التي استخدمها يومسهوف.









