مجتمع

الفرق 5 الآلف … الوفيات تتجاوز الولادات في معظم بلديات السويد.. والهجرة حل لا مفر منه!

تدخل السويد مرحلة جديدة من التغير السكاني، مع استمرار تراجع أعداد الأطفال المولودين وارتفاع نسبة كبار السن. وتشير الحسابات السكانية الصادرة عن هيئة الإحصاء السويدية Statistiska centralbyrån (SCB) إلى أن البلاد قد تصل اعتباراً من عام 2027 إلى نقطة يصبح فيها عدد المتوفين سنوياً أكبر من عدد الأطفال المولودين. وهنا يبدأ عدد سكان السويد بالانخفاض “الإنكماش السكاني”

هذا التطور لم يعد مرتبطاً فقط بالقرى والمناطق البعيدة عن المدن الكبرى. فالأرقام المسجلة خلال  أخر عام إحصائي في العام الماضي 2025 تظهر أن 79 بالمئة من بلديات السويد شهدت بالفعل عدداً من الوفيات يفوق عدد المواليد، وهو ما يعني أن الظاهرة أصبحت تشمل غالبية البلديات السويدية.




ويتوقع أن يكون لهذا التحول تأثير متزايد على عدة قطاعات، من بينها سوق العمل السويدي (arbetsmarknad) والخدمات البلدية والسكن (bostad) والاقتصاد المحلي وتمويل خدمات الرعاية والرفاه. ويظهر التحدي بصورة أكثر وضوحاً في البلديات ذات الأعداد السكانية المحدودة. ويوجد في السويد حالياً 16 بلدية يقل عدد سكان كل واحدة منها عن 5 آلاف شخص. وفي جميع هذه البلديات الصغيرة تقريباً، أصبح عدد الأشخاص الذين يتوفون خلال العام أعلى من عدد الأطفال الذين يولدون.




 واستمرار هذا الاتجاه يعني تدريجياً ارتفاع متوسط عمر السكان، بالتزامن مع انخفاض عدد الأشخاص الموجودين في سن العمل، وهو ما يمكن أن ينعكس على الوظائف (jobb) والخدمات المحلية والاقتصاد وأسواق السكن والعقارات (bostäder och fastigheter) في هذه المناطق. خصوصاً مع هجرة صفرية أو قريب من الصفر تنتهجها السويد حالياً.

الفارق بين المواليد والوفيات أصبح محدوداً!!

لا تزال السويد، عند احتساب البلاد بالكامل، تسجل مواليد أكثر من الوفيات، إلا أن المسافة بين الرقمين تقلصت بصورة واضحة. فقد سجلت السويد خلال عام 2025 ولادة 97,488 طفلاً، في حين بلغ عدد الوفيات 92,212 شخصاً. وبذلك لم يتجاوز الفارق بين المواليد والوفيات سوى خمسة آلاف شخص بقليل لصالح المواليد.




ووفقاً للتوقعات السكانية الصادرة عن SCB، من المنتظر أن يستمر تقلص هذا الفارق خلال عام 2026. وإذا تحقق السيناريو الرئيسي للهيئة، فمن المتوقع أن يشهد عام 2027 تحولاً مهماً، بحيث يصبح عدد الوفيات السنوية أعلى من عدد المواليد على مستوى السويد بأكملها. ويرتبط هذا التطور بعاملين أساسيين يحدثان في الوقت نفسه: انخفاض الإنجاب، وارتفاع متوسط أعمار السكان.



معدل الإنجاب يصل إلى أدنى مستوى

أحد أبرز المؤشرات وراء التغير السكاني هو الانخفاض الكبير في معدل الخصوبة (fruktsamhetstal). فخلال عام 2025 وصل المعدل في السويد إلى حوالي 1.4 طفل لكل امرأة، وهو أدنى معدل تم تسجيله في البلاد.

وللمقارنة، يحتاج المجتمع إلى معدل يقترب من 2.1 طفل لكل امرأة حتى يحافظ عدد السكان على استقراره على المدى الطويل، إذا تم استبعاد تأثير الهجرة من الحسابات. لكن السيناريو الرئيسي الذي تعتمد عليه هيئة الإحصاء السويدية لا يفترض بقاء معدل الإنجاب عند مستواه المنخفض الحالي بصورة دائمة. وتتوقع SCB إمكانية حدوث تعافٍ تدريجي مستقبلاً، ليصل المعدل إلى حوالي 1.7 طفل لكل امرأة.



لماذا قد يستمر عدد سكان السويد في الزيادة؟

المفارقة أن تحول الميزان مستقبلاً لصالح الوفيات لا يعني بالضرورة أن عدد سكان السويد سيبدأ بالانخفاض.

فالتوقع الرئيسي لهيئة الإحصاء يشير إلى أن عدد السكان، الذي بلغ نحو 10.6 ملايين نسمة في عام 2025، يمكن أن يواصل الارتفاع ليقترب من 12 مليون نسمة بحلول عام 2075. ويأتي العامل الأساسي الذي يمكن أن يسمح باستمرار هذا النمو من الهجرة إلى السويد (invandring). وبالتالي ستكون الهجرة هي نموذج الاستدامة الذي يلازم السويد عبر الأجيال القادمة لدعم زيادة النمو السكاني




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى