قضايا المهاجرين واللاجئين

بعد 19 عاماً في السويد.. إلياس يواجه مغادرة البلاد إلى لبنان رغم أن أسرته أصبحت سويدية

إلياس رزق، شاب في الخامسة والعشرين، وصل إلى السويد طفلاً مع أسرته عام 2006. عاش طفولته وتعليمه وحياته الاجتماعية فيها، لكنه يواجه الآن مغادرة البلاد إلى لبنان، الذي غادره وهو في السادسة من عمره ولم يعد إليه منذ ذلك الوقت.

ينحدر إلياس من عائلة لبنانية استقرت في بلدة هوغسيتير Högsäter بمنطقة دالسـلاند. عاش هناك طفولته ومراهقته، ثم انتقل لاحقاً إلى كارلستاد Karlstad للدراسة الجامعية، وعمل بالتوازي مع ذلك في سكن للرعاية والدعم LSS-boende. ورغم أن حياته تشكلت في السويد، فإن وضعه القانوني أصبح مختلفاً عن بقية أسرته.

أسرته حصلت على الجنسية.. وإلياس بقي بإقامة مؤقتة

لم يصدر قرار مغادرة إلياس لأن أسرته فقدت إقامتها، بل لأن ملفه لم يعد مرتبطاً بملف والديه بعد أن أصبح بالغاً. فبعد بلوغه سن 18 عاماً، أصبح مطالباً بتأمين حق إقامته استناداً إلى وضعه الشخصي، لا إلى إقامة العائلة.




وفيما بعد، حصل والدا إلياس وشقيقه الأصغر على الجنسية السويدية، لكن الجنسية لا تنتقل تلقائياً إلى الأبناء البالغين. لذلك بقي إلياس بإقامة مؤقتة مستقلة، رغم أن والديه وشقيقه مواطنون سويديون.

وعندما تقدم إلياس وشقيقه روي بطلب الإقامة الدائمة، حصل روي عليها، بينما لم يُقبل طلب إلياس. وهنا لم يعد وجود أسرته في السويد كافياً وحده لتثبيت حقه في البقاء، بل كان عليه العثور على أساس قانوني جديد للإقامة باسمه.

4ض 1
إلياس 25 عاماً

حاول إلياس إيجاد هذا الأساس عبر تصريح عمل، وكانت خطته أن يعمل مساعداً شخصياً لشقيقه المصاب روي. لكن القواعد الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ في 1 يونيو 2026 استبعدت وظيفة المساعد الشخصي من المهن المؤهلة لتصريح العمل للقادمين من خارج الاتحاد الأوروبي.




وهكذا وجد إلياس نفسه أمام أكثر من طريق لم يكتمل: لم يحصل على الإقامة الدائمة، ولم يعد ملفه تابعاً لإقامة أسرته، وفشلت خطة تصريح العمل بسبب نوع المهنة. لذلك أصبح مطالباً بمغادرة السويد والتقدم لاحقاً من خارجها إذا وجد أساساً قانونياً جديداً للإقامة.

وفي أكتوبر 2025، تلقى إلياس قراراً من مصلحة الهجرة السويدية Migrationsverket يقضي بمغادرة السويد إلى لبنان. استأنف القرار، لكن الاستئناف رُفض أيضاً، وصدر القرار النهائي في 24 أبريل 2026.

وبحسب التقرير، منحته مصلحة الهجرة مهلة إضافية حتى 30 يونيو 2026 لترتيب العودة، بدلاً من مهلة الأربعة أسابيع المعتادة بعد أن يصبح قرار المغادرة نهائياً.



حادث شقيقه غيّر حياته وخططه

تزامنت معركة إلياس القانونية مع أزمة صعبة داخل الأسرة. ففي خريف 2022، تعرض شقيقه الأصغر روي لحادث سير بالغ الخطورة، وأصيب بإصابات جعلته يحتاج إلى مساعدة ورعاية على مدار الساعة، ويستخدم كرسياً متحركاً.

4 1 3
إلياس وشقيقه ووالده

يقول إلياس إن السنوات الأخيرة لم تكن مخصصة للدراسة والعمل فقط، بل اضطر خلالها إلى تأجيل أجزاء من حياته لمساندة شقيقه وتخفيف العبء عن والديه، اللذين يمثلان دعمه الأساسي.

هذا الارتباط العائلي جعله يرى أن الابتعاد عن السويد ليس مجرد مغادرة بلد الدراسة والعمل، بل ابتعاد عن شقيق يحتاجه يومياً وعن عائلة بأكملها تعيش في السويد.

خطة البقاء عبر العمل كمساعد شخصي

بعد قرار الرفض، وضع إلياس خطة للحصول على تصريح عمل Arbetstillstånd، وكان يريد أن يتعاقد كمساعد شخصي Personlig assistent لشقيقه روي الذي يحتاج إلى دعم وفق قانون LSS.

لكن القواعد الجديدة للعمل في السويد التي دخلت حيز التنفيذ في 1 يونيو 2026 بدّلت المعادلة. إذ أصبح العمل كمساعد شخصي من المهن التي لا تمنح تصريح عمل للقادمين من خارج الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية.

وهنا يجب التمييز بين أمرين: قرار مغادرة إلياس صدر لأن إقامته الدائمة رُفضت، أما القواعد الجديدة فلم تكن سبب القرار الأصلي، لكنها أغلقت الطريق الذي كان ينوي استخدامه للبقاء بعد صدور القرار.



ما الذي تغير في قواعد تصاريح العمل؟

منذ 1 يونيو 2026، رفعت السويد شرط الدخل المطلوب للحصول على تصريح عمل جديد إلى ما لا يقل عن 90% من الراتب الوسيط في البلاد، إلى جانب استمرار شرط أن يكون الراتب متوافقاً مع الاتفاقيات الجماعية أو المستوى المعتاد في المهنة.

وفي الوقت نفسه، استُبعدت مهنتان كلياً من إمكانية منح تصريح العمل: جمع التوت البري في الغابات، والعمل كمساعد شخصي.

لذلك لم يعد ممكناً لإلياس الحصول على تصريح عمل من خلال وظيفة رعاية شقيقه، حتى لو وجد صاحب عمل واستوفى بقية الإجراءات.

لماذا لا يستطيع تقديم طلبه الجديد من داخل السويد؟

وفق قواعد مصلحة الهجرة، فإن الشخص الذي لا يملك أساساً آخر للإقامة، مثل الحماية أو اللجوء، يحتاج في الغالب إلى مغادرة السويد قبل التقدم بطلب جديد لتصريح عمل.

وهذا يعني أن إلياس كان سيحتاج إلى العودة إلى لبنان أولاً، ثم العثور من هناك على وظيفة مؤهلة لتصريح العمل، وتوقيع عقد مع صاحب عمل في السويد، وبعد ذلك يبدأ ملف الطلب لدى مصلحة الهجرة.

المشكلة، كما يصفها، أن هذا المسار قد يستغرق عدة أشهر أو أكثر، كما أن كثيراً من أصحاب العمل لا يرغبون في انتظار وقت المعالجة قبل بدء الموظف في العمل.




الدراسة والأصدقاء والحياة التي يخشى فقدانها

أنهى إلياس آخر مهامه الجامعية وينتظر شهادة التخرج. ومع اقتراب موعد المغادرة، ترك وظيفته الجزئية وحياته اليومية في كارلستاد وعاد ليكون بجوار أسرته. ويؤكد أن هدفه لم يتغير: العودة إلى السويد في المستقبل. فهو يعتبر أن حياته الفعلية موجودة هناك؛ أصدقاؤه وتعليمه وعمله وعائلته، بينما لم يزر لبنان منذ مغادرته طفلاً.

تزامنت قضية إلياس مع وضع أمني متوتر في لبنان. وما زالت وزارة الخارجية السويدية تنصح بعدم السفر إلى لبنان وتدعو السويديين الموجودين هناك إلى مغادرته متى أمكن، بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والتطورات غير المتوقعة في المنطقة.

ورغم وجود وقف إطلاق نار منذ يونيو 2026، تشير معلومات السفارة السويدية إلى استمرار أعمال عسكرية وتوترات، خصوصاً في جنوب لبنان.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى