
جمال لديه مشروعه الخاص.. وتم رفض منحه الجنسية السويدية بسبب شهادة اللغة!
رفضت مصلحة الهجرة السويدية Migrationsverket منح جمال الجنسية السويدية، رغم أنه يعيش في السويد منذ نحو 10 سنوات ويدير مشروعه الخاص منذ 7 سنوات، والسبب حسب قرار مصلحة الهجرة السويدية أن جمال لم يقدم والثيقة التعليمية المطلوبة لإثبات معرفته باللغة السويدية.
تبدأ قصة جمال 39 عاماً والذي يعيش في بلدة كيل Kil بمحافظة فارملاند Värmland في السويد عندما غادر دراسة اللغة السويدية للمهاجرين SFI قبل أن يُكمل المستوى المطلوب، واختار بدلاً من ذلك دخول سوق العمل وافتتاح صالون حلاقة في بلدة كيل Kil بمحافظة فارملاند، من أجل تحقيق الدخل وإعالة نفسه وعائلته. واليوم، وبعد انتظار استمر قرابة عام ونصف لمعالجة طلبه الذي تقدم به للحصول على الجنسية السويدية، وجد نفسه مشمولاً بالقواعد الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ في يونيو 2026.
من دراسة SFI إلى مشروع خاص في كيل
ورغم أن جمال يدير صالون حلاقة في كيل منذ سبع سنوات ويدفع الضرائب، ويعيش مع زوجته وأطفاله الذين حصلوا غلى الجنسية السويدية فقد فضّل التوقف عن دراسة SFI – Svenska för invandrare والبدء بالعمل، ثم أسس نشاطه الخاص ضمن قطاع الخدمات والمشروعات الصغيرة Egenföretagare.
بعد حصوله على الإقامة الدائمة، تقدم بطلب الجنسية السويدية. لكن ملفه لم يُحسم قبل 6 يونيو 2026، وهو التاريخ الذي بدأت فيه السويد تطبيق حزمة أكثر تشدداً من شروط التجنيس.
ويقول جمال إن حياته أصبحت مستقرة في السويد، إذ لديه أصدقاء وعمل ومشروع قائم، لكنه لا يملك الآن شهادة معتمدة تثبت مستوى اللغة وفق المعايير الجديدة، رغم استخدامه للغة السويدية في حياته اليومية بشكل جيد وداخل صالون الحلاقة.

لماذا رُفض طلب الجنسية؟
السبب لا يتعلق، بغياب العمل أو الإقامة، بل بوثيقة إثبات اللغة السويدية. فالقواعد الجديدة تفرض على المتقدمين بين 16 و66 عاماً إثبات المعرفة باللغة السويدية وبالمجتمع السويدي.

ويمكن عادة إثبات اللغة عبر شهادة معتمدة في اللغة السويدية أو السويدية كلغة ثانية من المدرسة أو الثانوية أو تعليم الكبار Komvux أو المدرسة الشعبية Folkhögskola. كما تُقبل شهادة النجاح في المستوى الأخير من SFI، المعروفة بمستوى SFI kurs D. وبما أن جمال لم يُكمل هذا المستوى، لم يكن لديه المستند الذي تطلبه مصلحة الهجرة عند فحص طلبه.
الطلب القديم خضع للقواعد الجديدة
اللافت في القضية أن جمال تقدم بطلبه قبل تشديد القواعد بما يقارب العامين، لكن القرار لم يصدر إلا بعد دخول النظام الجديد حيز التنفيذ. ومصلحة الهجرة تؤكد أن القواعد الجديدة تُطبّق على جميع الطلبات التي لم تكن قد حُسمت بحلول 6 يونيو 2026، حتى لو أُرسلت قبل ذلك التاريخ.
وتقول سارة شودين، رئيسة قسم في مصلحة الهجرة، إن جمال ليس الحالة الوحيدة، بل إن عدداً من المتقدمين وجدوا أنفسهم في هذه الفترة الانتقالية؛ أي أنهم قدموا ملفاتهم وفق وضع سابق، لكن قراراتهم خضعت لاحقاً لمتطلبات جديدة.
هل ما زالت أمامه فرصة؟
لا يعني الرفض الحالي أن الطريق انتهى تماماً أمام جمال. فقد بدأت السويد تطبيق اختبار الجنسية Medborgarskapsprov على مراحل لمن لا يملكون شهادات دراسية معتمدة.
الجزء الخاص بالمعرفة بالمجتمع السويدي يبدأ في أغسطس 2026، بينما لا يتوقع إتاحة اختبار اللغة السويدية قبل خريف 2027 على أقرب تقدير. وحتى ذلك الوقت، يمكن لبعض المتقدمين إثبات مستوى اللغة عبر اختبارات معترف بها مثل Tisus أو اختبارات أخرى تمنح تقييماً موثوقاً للقدرة العملية على استخدام السويدية، مثل Swedex. ولكنها مستويات من اللغة تتطلب التفرغ للدراسة ومن الصعب على شخص يعمل بدوام كامل أن يترك عمله للتفرغ للدراسة! ولكن ليس أمام جمال إلا توثيق مستواه اللغوي عبر اختبار معتمد، ثم التقدم بطلب جديد للجنسية السويدية.

لم يقتصر حضور جمال البكار في بلدة كيل على عمله في صالون الحلاقة وإدارة مشروعه الخاص، بل ارتبط اسمه أيضاً بمبادرات اجتماعية تجاه كبار السن. فمنذ سنوات، اعتاد قبل عيد الميلاد تقديم حلاقة شعر مجانية للمتقاعدين، باعتبارها هدية بسيطة لمن قد تشكل تكلفة الحلاقة عبئاً على ميزانيتهم. ووفق تقارير محلية، استمرت هذه المبادرة لعدة أعوام واستفاد منها عشرات كبار السن، في صورة تعكس ارتباطه بالمجتمع المحلي وحرصه على مساندة سكان البلدة.

قضية جمال تلخص جانباً حساساً من التغيير الجديد: العمل والاستقرار وامتلاك مشروع خاص قد يساعدان في استيفاء شرط الإعالة، لكنهما لا يعوضان تلقائياً شرط إثبات اللغة بوثيقة أو اختبار معترف به. وهذه المعايير الجديدة خلفت ربما آثار سلبية فبدلاً من تشجيع المهاجرين على الاندماج بالدراسة من أجل العمل ثم التقديم على الجنسية السويدية، ساهمت في خلق فوضى لأشخاص مثل جمال الذي قد يضطر للعودة للدراسة وترك عمله لكي يحصل على الجنسية السويدية!!؟
ما الشروط الأساسية للجنسية السويدية الآن؟
إلى جانب شرط اللغة والمجتمع، تتضمن القواعد الجديدة شروطاً أخرى، أبرزها:
- الإقامة المعتادة في السويد لمدة ثماني سنوات كقاعدة عامة، بدلاً من خمس سنوات سابقاً.
- توفر دخل شخصي ثابت من العمل أو النشاط التجاري Näringsverksamhet، لا يقل في عام 2026 عن 250,200 كرون سنوياً قبل الضريبة، أي نحو 20,850 كرون شهرياً.
- عدم الاعتماد على المساعدات الاجتماعية لأكثر من ستة أشهر إجمالاً خلال السنوات الثلاث السابقة للقرار.
- إثبات نمط حياة منضبط، وتسوية الديون والالتزامات المستحقة للجهات الرسمية.
- تختلف بعض المدد والشروط لفئات محددة، مثل المواطنين من دول الشمال الأوروبي واللاجئين وعديمي الجنسية والأزواج أو الشركاء للمواطنين السويديين.









