قضايا وتحقيقات

علي، 25 عامًا، مُنع من العمل ولا يحق له البقاء في السويد بعد إلغاء «تغيير المسار»

يعيش الشاب علي، البالغ من العمر 25 عامًا، وضعًا غريبًا ومعقدًا في السويد: فهو موجود داخل البلاد، ولديه مسكن وخطيبة وحياة مستقرة، لكنه لا يستطيع العودة إلى وظيفته ولا ممارسة حياته في السويد بشكل طبيعي ، حيث أنه مهدد بالترحيل من السويد .
وبدأت قصة علي في هالمستاد عام 2017، عندما وصل إلى السويد هاربًا من إيران وقدم طلبًا للحصول على اللجوء. وخلال السنوات التي تلت وصوله تعلم اللغة السويدية، واندمج في المجتمع، وارتبط بخطيبته، ولكن طلب اللجوء تم رفضه ، فحصل على تصريح عمل وعقد وظيفي دائم في خدمات الرعاية المنزلية Hemtjänsten. من خلال “تغيير المسار من لجوء لعمل”   لكن كل ذلك تغير بعد إلغاء النظام المعروف في السويد باسم Spårbyte، أي «تغيير المسار» من اللجوء إلى العمل. ومنذ شهر مارس/آذار 2026، أصبح علي ممنوعًا من مواصلة وظيفته التي كان يعتمد عليها في إعالة نفسه.  




ويقول علي وهو يصف وضعه الحالي: لولا خطيبتي، فلا أعرف كيف كنت سأتمكن من إعالة نفسي. ربما كنت سأصبح بلا مأوى وأعيش في الشارع. وكانت صحيفة Aftonbladet أول وسيلة إعلام سويدية تسلط الضوء على قضية علي، بعدما اضطر إلى ترك وظيفته الدائمة في خدمات الرعاية المنزلية بمدينة هالمستاد. وفي مقطع الفيديو المرفق بتقرير SVT، يشرح علي كيف أصبحت حياته اليومية بعد فقدان حقه في العمل.

2

لم يكن علي يعمل بصورة مؤقتة أو غير مستقرة، بل كان يمتلك عقد عمل دائمًا Fast anställning في قطاع الرعاية المنزلية، وهو من القطاعات التي تعاني كثير من البلديات السويدية من صعوبة توفير العاملين فيها. وكان وضعه القانوني قائمًا على نظام «تغيير المسار». فقد حصل في عام 2018 على قرار برفض طلب اللجوء الذي قدمه، لكنه تمكن لاحقًا من الحصول على تصريح إقامة وعمل بسبب الوظيفة التي وجدها في السويد.




هذا النظام كان يسمح لطالب اللجوء الذي حصل على قرار رفض، لكنه وجد وظيفة تستوفي شروط مصلحة الهجرة، بأن يتقدم للحصول على تصريح عمل – Arbetstillstånd من داخل السويد، بدلًا من مغادرة البلاد وتقديم طلب جديد من الخارج.

لكن اعتبارًا من الأول من أبريل/نيسان 2025، أُلغي هذا المسار بعد تغييرات قانونية وافق عليها البرلمان السويدي بناءً على مقترح من الحكومة. ولم تتضمن القواعد الجديدة أحكامًا انتقالية تحمي الأشخاص الذين كانوا يعيشون ويعملون بالفعل في السويد وفق النظام السابق.  

نحو 4,700 شخص تأثروا بإلغاء النظام

قدرت مصلحة الهجرة أن إلغاء «تغيير المسار» يمكن أن يؤثر في قرابة 4,700 شخص داخل السويد.




وكان من بين هؤلاء نحو 2,200 شخص يمتلكون تصاريح سارية مرتبطة بتغيير المسار، بالإضافة إلى حوالي 2,500 طلب كان لا يزال مفتوحًا وينتظر قرارًا. كما شملت التقديرات قرابة 1,400 فرد من أفراد عائلات أصحاب التصاريح. 

وبعد إلغاء النظام، أصبح على الشخص الذي حصل سابقًا على تصريح عمل عن طريق Spårbyte أن يغادر السويد، ثم يقدم طلبًا جديدًا للحصول على تصريح العمل من خارج البلاد، وفق القاعدة العامة للهجرة المرتبطة بالعمل.

3

علي موجود في السويد لكنه لا يستطيع العمل

بعد انتهاء تصريح عمل علي، عاد قرار إبعاده السابق إلى الواجهة. وبسبب رفض طلب لجوئه عام 2018 وعدم امتلاكه حاليًا تصريح عمل ساريًا، فإن القرار القانوني ينص على مغادرته السويد والعودة إلى إيران.

لكن وضعه لا يسير بالطريقة المعتادة. فبحسب ما ذكره تقرير SVT، لا يمكن في الوقت الحالي تنفيذ قرار إبعاده إلى إيران بسبب الأوضاع القائمة والظروف المرتبطة بالعودة إلى البلاد.




وهكذا أصبح علي في منطقة قانونية رمادية:

  • لا يملك تصريحًا يسمح له بمواصلة العمل.
  • لا يستطيع الحصول على الإقامة الدائمة رغم أن التقرير يقول إنه يستوفي بقية الشروط.
  • يوجد بحقه قرار بالمغادرة.
  • لكن القرار لا يمكن تنفيذه عمليًا في وضعه الحالي.

والنتيجة أنه يستطيع البقاء داخل السويد في الوقت الراهن، لكنه لا يستطيع ممارسة وظيفته أو الحصول على راتبه، ولذلك أصبح يعتمد ماليًا على خطيبته.  

554 1

قرار الإبعاد لا يسقط ما دام موجودًا في السويد

تسببت التغييرات القانونية التي دخلت حيز التنفيذ في أبريل/نيسان 2025 في تغيير طريقة حساب مدة تقادم قرارات الإبعاد.

في السابق، كان من الممكن أن يسقط قرار الإبعاد بعد مرور مدة معينة حتى لو بقي الشخص داخل السويد. أما وفق القواعد الجديدة، فإن مدة السنوات الخمس لا تبدأ إلا بعد مغادرة الشخص البلاد تنفيذًا للقرار.

وبالنسبة إلى علي، يعني ذلك أنه يجب عليه مغادرة السويد، ثم البقاء خارجها لمدة خمس سنوات حتى تنتهي مدة سريان قرار الإبعاد، ما لم يحصل خلال هذه الفترة على قرار قانوني آخر يغير وضعه.




وأكدت الحكومة عند تقديم القانون أن الهدف من القواعد الجديدة هو منع قرارات الإبعاد من السقوط بالتقادم بينما يبقى الشخص داخل السويد، وجعل مدة السنوات الخمس تبدأ من تاريخ مغادرته البلاد.  

وزير الهجرة يرفض إجراء مقابلة

طلبت SVT Nyheter Halland مقابلة وزير الهجرة السويدي يوهان فورشيل (Johan Forssell)، المنتمي إلى حزب المحافظين Moderaterna، للحديث عن قضية علي والنتائج التي ترتبت على إلغاء نظام تغيير المسار.

لكن الوزير رفض إجراء المقابلة. وفي رد مكتوب أرسلته مساعدته الصحفية أناستاسيا سوفلا (Anastasia Sofla)، أوضحت أن معالجة المشكلة تحتاج إلى تعديل في القانون، ولذلك يجب أولًا دراستها والتحقيق فيها.

وأضافت أن من الضروري الوصول إلى حل قابل للاستمرار للأشخاص المتأثرين بهذه القواعد، وأن الحكومة تعمل من أجل وضع هذا الحل في أقرب وقت ممكن. 



نشاط سياسي داخل هالمستاد

إلى جانب عمله السابق في الرعاية المنزلية، يشارك علي نورسينا في النشاط السياسي المحلي داخل مدينة هالمستاد، وهو ناشط في صفوف الحزب الاشتراكي الديمقراطي Socialdemokraterna.

وتحولت قضيته إلى مثال على النتائج التي ترتبت على إلغاء تغيير المسار من دون أحكام انتقالية واضحة، خصوصًا بالنسبة إلى أشخاص عاشوا في السويد لسنوات، وتعلموا اللغة وحصلوا على وظائف ومساكن وأسسوا علاقات عائلية داخل البلاد.  





شرط الراتب أصبح أعلى في 2026

منذ الأول من يونيو/حزيران 2026، أصبح شرط الراتب العام للحصول على تصريح عمل يعادل 90 بالمئة من متوسط الراتب الوسيط في السويد.

وبعد تحديث الأرقام في 16 يونيو/حزيران 2026، أصبح الحد العام المطلوب 34,470 كرونة شهريًا للطلبات المقدمة من ذلك التاريخ، إلى جانب ضرورة توافق الراتب وشروط التوظيف مع الاتفاقيات الجماعية أو المستوى المعتاد داخل المهنة.

وتوجد قواعد انتقالية لبعض طلبات تمديد التصاريح القديمة المقدمة بين الأول من يونيو والأول من ديسمبر 2026، لكن تحديد القاعدة التي تنطبق على كل شخص يعتمد على تاريخ التصريح والطلب ونوع الملف.  



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى