
اختفى من السويد وغير مسجل في سجلات الضرائب.. لكنه احتفظ بشقته !
في قضية أثارت جدلًا قانونيًا واسعًا، استطاع رجل في الأربعين من عمره حماية عقد شقته من الإلغاء ووقف إجراءات إخلائه، بعدما رفضت هيئة الإيجارات السويدية طلب شركة الإسكان فسخ عقد الإيجار وإجباره على مغادرة الشقة.
وكانت شركة الإسكان قد أكدت أن الرجل لا يقيم فعليًا في الشقة، وأن أشخاصًا آخرين يعيشون فيها من دون موافقة رسمية. كما أشارت إلى عدم وجود بيانات واضحة عنه لدى مصلحة الضرائب السويدية، بعدما شُطب من سجل السكان وأصبح مكان إقامته غير معروف رسميًا، رغم احتفاظه بشقة مسجلة باسمه واستمرار دفع إيجارها.
وبدأت الشكوك لدى شركة الإسكان البلدية Familjebostäder بعد ملاحظتها أن المستأجر لم يكن يظهر بصورة معتادة في الشقة التي حصل عليها بمنطقة بيرشون شمال شرقي يوتيبوري. وتقع الشقة في منطقة تتابع فيها الشركة بشكل خاص حالات التأجير من الباطن Andrahandsuthyrning، بسبب وجود مشكلات سابقة مرتبطة باستخدام عقود الإيجار من جانب أشخاص غير أصحاب العقود الأصليين. وخلال مراجعة وضع الشقة، ظهرت عدة مؤشرات دفعت الشركة إلى الاعتقاد بأن الرجل ربما لا يستخدمها بوصفها محل إقامته الأساسي.
ووفقاً للمعلومات التي نشرها موقع Hem & Hyra، أظهرت المراجعة أن 15 شخصاً سُجلوا على عنوان الشقة خلال فترات مختلفة منذ بداية عقد الإيجار. كما فحصت شركة الإسكان عمليات دفع الإيجار، وتبين أن صاحب العقد دفع بنفسه قيمة شهر واحد فقط خلال عام كامل، بينما جاءت بقية المدفوعات من ستة أشخاص مختلفين.
واعتبرت الشركة أن تعدد الأشخاص المسجلين على العنوان، إلى جانب اختلاف أسماء من كانوا يسددون الإيجار، يمثل مؤشراً على احتمال استخدام الشقة من جانب آخرين. وتعد طريقة دفع الإيجار من المسائل المهمة في سوق السكن السويدي Bostadsmarknad، خصوصاً عند مراجعة عقود الشقق الإيجارية Hyresrätt والتأكد من أن المستأجر الأصلي لا يزال يقيم في المنزل.
مصلحة الضرائب لم تتمكن من الوصول إليه
دخلت مصلحة الضرائب السويدية Skatteverket على خط القضية للتحقق من عنوان الرجل المسجل في نظام قيد السكان Folkbokföring. وعندما حاول موظفو المصلحة التواصل معه في الشقة، وجدوا زوجين آخرين يقيمان داخلها، ولم يتم العثور على المستأجر نفسه. كما لم تظهر في السجلات أي جهة عمل مسجلة رسمياً باسمه، ولم يكن مرتبطاً بمكتب العمل السويدي Arbetsförmedlingen. إضافة إلى ذلك، لم يحضر موعداً كان مقرراً له في أحد مكاتب الخدمات الحكومية المشتركة.
وازدادت الشكوك عندما دخل موظفون تابعون لشركة الإسكان إلى الشقة لفحص مشكلة في شبكة المياه الساخنة، حيث وجدوا امرأة تقيم فيها، بينما لم يكن صاحب العقد موجوداً وقت الزيارة.
وبعد تعذر الوصول إليه، قررت مصلحة الضرائب في يناير تسجيل الرجل باعتباره شخصاً لا يُعرف مكان إقامته، ثم أزالته من سجل السكان على العنوان.
وبالنسبة لشركة Familjebostäder، كانت هذه المعلومات دليلاً إضافياً على أن المستأجر لا يسكن فعلياً في الشقة ورما غير موجود من الاساس في السويد ، وأنها ربما كانت تُستخدم في إيجار فرعي دون تصريح Otillåten andrahandsuthyrning. لذلك أرسلت الشركة إليه إشعاراً بإنهاء عقد الإيجار Hyreskontrakt، وطالبت باستعادة الشقة.
الرجل يظهر ويطعن في القرارات!
ظهر الرجل بعد وصول الإخطار لشقته التي يعيش فيها أشخاص أخرين، وربما أخبروه ، ورفض الرجل المستأجر استنتاجات مصلحة الضرائب وشركة الإسكان، واعترض على اعتباره مجهول مكان الإقامة، كما رفض إنهاء عقد شقته.
وأكد أن الشقة الواقعة في يوتيبوري هي السكن الوحيد الذي يملكه أو يستخدمه داخل السويد، وأن عدم وجوده المتكرر لا يعني انتقاله للعيش في مكان آخر. وأوضح أنه يعمل سائق سيارة أجرة دولي ، وأن طبيعة عمله تفرض عليه ساعات وأيام طويلة من العمل ومواعيد متغيرة، و تتضمن أحياناً رحلات تستمر لعدة أيام، وهو ما يفسر عدم وجوده في المنزل عند محاولات التواصل أو الزيارات المفاجئة.
وأضاف أن دخله الشهري غير ثابت، ولذلك سمح خلال بعض الفترات لأشخاص بالإقامة معه من منطلق استضاف مستأجرين فرعيين، بهدف مساعدته في تغطية قيمة الإيجار وتكاليف السكن. كما قدم طلب لإعادة تسجيل عنوانه لدى مصلحة الضرائب، ليظهر مجدداً في سجل السكان على الشقة نفسها.
وعند دراسة القضية، رأت هيئة فض المنازعات الإيجارية أن التحقيق الذي قدمته شركة الإسكان تضمن مؤشرات قوية نسبياً على أن الرجل ربما كان يقيم في مكان آخر، ويتيح الشقة لأشخاص آخرين بصورة غير مصرح بها.وشملت هذه المؤشرات عدم العثور عليه في الشقة، وتسجيل عدد كبير من الأشخاص على العنوان، وسداد الإيجار عن طريق عدة جهات، إلى جانب قرار مصلحة الضرائب السابق بشطبه من سجل السكان.
لكن الهيئة درست أيضاً توضيحات المستأجر بشأن ساعات عمله الطويلة، ودخله المتغير، وأسباب وجود أشخاص آخرين في المنزل، وكيفية دفع مبالغ الإيجار. وخلصت إلى أن تفسيراته لم تكن مستبعدة أو غير منطقية، وأن الأدلة التي قدمتها الشركة لا تكفي وحدها لإثبات أنه تخلى عن الشقة أو جعلها مقر إقامة دائم لأشخاص آخرين.
وفي القرار النهائي، رفضت هيئة فض المنازعات طلب شركة Familjebostäder بفسخ العقد، وسمحت للرجل بالاحتفاظ بشقته في يوتيبوري. ويعني القرار أن تسجيل شخص مؤقتاً خارج سجل السكان لا يؤدي تلقائياً إلى فقدان الشقة، إذا تمكن من تقديم تفسير مقنع وإثبات استمرار ارتباطه بالسكن.









