
السويدية أنيتا خسرت 1.3 مليون كرون وشقتها بسبب علاقة عبر الإنترنت مع شخص في تركيا
لا زالت قصص المواعدة على الإنترنيت تؤدي لحوادث بين اعتداء أو احتيال ، وهذا ما حدث مع السويدية أنيتا نيلسون 48 عاماً ، و التي لم تتوقع أن يبدأ فصل جديد جميل من حياتها عبر رسالة على موقع للمواعدة، لينتهي بعد أشهر بخسارة مدخراتها ، وبيع منزلها، وفقدان عملها، والعيش اليوم تحت الحد الأدنى للمعيشة. وتحوّلت قصتها إلى واحدة من أبرز قضايا الاحتيال العاطفي الإلكتروني (Romansbedrägeri) التي أثارت نقاشاً واسعاً في السويد حول حماية الضحايا وإعادة هيكلة الديون.
وبحسب ما نشرته وسائل إعلام سويدية، تعيش أنيتا، من مدينة مالمو (Malmö) جنوب السويد، أزمة مالية خانقة بعد أن فقدت أكثر من 1.3 مليون كرون سويدي نتيجة عملية احتيال عبر الإنترنت، بينما رفضت الجهات المختصة منحها إعفاءً من ديونها.

بدأت القصة عبر موقع مواعدة مجاني!!
تعرّفت أنيتا إلى رجل على عبر الإنترنيت استخدم اسم “ماسون كابس” عبر موقع المواعدة المجاني Happy Pancake. واستمرت بينهما المحادثات اليومية لأشهر، شملت اتصالات ورسائل ومكالمات فيديو، ما عزز ثقتها به رغم تحذيرات بعض أفراد أسرتها من المضي في العلاقة.
وأخبرها الرجل أنه نشأ في مدينة مالمو ويخطط للعودة والاستقرار فيها، كما اتفق معها مرتين على اللقاء، لكن الموعدين أُلغيا في اللحظات الأخيرة. بعد ذلك بدأ يطلب مساعدتها مالياً، مدعياً أن حسابه البنكي تعطّل أثناء وجوده في تركيا (Turkiet)، وأنه بحاجة إلى تسديد بعض الفواتير بشكل عاجل.
وقالت أنيتا إنها بطبيعتها شخصية متعاطفة وتعاني ضعفاً في الثقة بالنفس، ولذلك صدّقت روايته وظنت أنها تساعد الشخص الذي ستبني معه مستقبلاً. واقتنعت أنيتا بأن الأموال ستعود إليها سريعاً خصوصاً أن الرجل أرسل لها هدايا سابقاً، خاصة بعدما قال إنها شاهدت رصيداً كبيراً في حسابه .. فأرسلت له المال ، وبعد فترة قال لها سيحول أمواله للسويد ولكنه لديه بيت عليه أقساط يجب دفع أقساطه كاملاً لكي يستطيع بيعه والمشتري موجود، ويحتاج لمبلغ مالي واقنعها بمساعدته.. ولهذا وافقت وحصلت على ثلاثة قروض من بنوك:
- ICA Banken
- Nordax
- Bank Norwegian
ووصل إجمالي القروض إلى أكثر من مليون كرون سويدي. لكن الرجل طلب منها ألا تحول الأموال إليه مباشرة، وإنما إلى حسابات أشخاص آخرين، مدعياً أن ذلك سيسهّل استلام الأموال عبر مكتب صرافة في تركيا.
الصدمة جاءت من موظف البنك
بعد فترة اختفى فأرسلت له ، ولكن لم تجد رداً منه ، إلا أنه أرسل لها صورة لتحويل مصرفي لحسابها في السويد، مدعياً أنه أعاد لها المبلغ ولا علاقة له بها بعد ذلك … . وعندما راجعت مصرفها للاستفسار عن وصول المبلغ، كانت المفاجأة؛ إذ أخبرها موظف البنك لا يوجد أي تحويل ..و أن ما تعرضت له يحمل جميع مؤشرات الاحتيال الإلكتروني، ونصحها بالتوجه فوراً إلى الشرطة لتقديم بلاغ.

تقول أنيتا إن تلك اللحظة كانت صدمة غيّرت حياتها بالكامل، إذ لم يصل إلى حسابها أي مبلغ، واكتشفت أنها فقدت كل ما اقترضته وهذا الرجل أغلق هاتفه وحسابته على الإنترنيت. واضطرت أنيتا لاحقاً إلى بيع شقتها في منطقة ليمهامن (Limhamn) بمدينة مالمو لسداد قرض السكن Bolån، لكن ذلك لم يكن كافياً، إذ بقيت مدينة بأكثر من مليون كرون نتيجة القروض الثلاثة.
ولم تتوقف الخسائر عند الجانب المالي، بل فقدت أيضاً وظيفتها بعدما اعتبرت الجهة التي كانت تعمل لديها أن ديونها الكبيرة قد تجعلها عرضة للضغط أو الاستغلال، وهو ما أثر في تقييمها الأمني، وبدأت الإجراءات القضائية في القضية وتمكنت الشرطة من تحديد هوية ثلاثة أشخاص استُخدمت حساباتهم المصرفية لاستقبال وتحويل الأموال.
وأصدرت المحكمة حكماً بحق أحدهم بعد إدانته في قضية مرتبطة بغسل الأموال، وفرضت عليه غرامات مالية يومية بلغت نحو 6 آلاف كرون. أما شخص آخر فقد تمت تبرئته بعد أن رأت المحكمة أن الأموال غادرت حسابه سريعاً، ثم حصل لاحقاً على إعادة هيكلة لديونه. وتقول أنيتا إن رغم كل ذلك لم تستطيع إرجاع كرون وأحدة من أموالها…. وإن أكثر ما يؤلمها هو أنها، رغم كونها الضحية، لم تحصل على المعاملة نفسها، بينما استفاد أشخاص استُخدمت حساباتهم خلال العملية. أما الشخص الثالث فما تزال المحكمة تنظر في قضيته ولم يصدر حكم نهائي بحقه حتى الآن. (TV4)
شرطة مالمو: التحقيقات معقدة
وأوضح روجيه ستينكفيست، رئيس مجموعة مكافحة الاحتيال في شرطة مالمو، أن هذا النوع من القضايا يحتاج إلى وقت طويل، لأن جزءاً كبيراً من الأموال يخرج إلى خارج الاتحاد الأوروبي، بينما يكون المنفذون الحقيقيون خارج السويد.وأضاف أن المحتالين يعتمدون على بناء الثقة تدريجياً، ويستغلون الجانب العاطفي لدى الضحية حتى تصبح مستعدة لتحويل الأموال، كما أن كثيراً من الضحايا يشعرون بالخجل ولا يبلغون عن الواقعة إلا بعد فوات الأوان.
تعيش اليوم على الحد الأدنى للمعيشة
حالياً تقيم أنيتا في شقة مستأجرة بمنطقة كارولي (Karoli) في مالمو، بينما تُقتطع أجزاء من راتبها عبر هيئة جباية الديون السويدية (Kronofogden)، وهو ما جعلها تعيش على الحد الأدنى للمعيشة.وتقول إن الضغوط المالية أثرت في صحتها، لكنها تحاول مواصلة حياتها، بل إن انتقالها إلى السكن الجديد قادها إلى التعرف على شريك حياتها الحالي.
مئات الآلاف من البلاغات سنوياً
وتشير بيانات المركز الوطني لمكافحة الاحتيال (Nationellt bedrägericentrum) إلى أن الشرطة السويدية تتلقى كل عام نحو 300 ألف بلاغ يتعلق بعمليات الاحتيال بمختلف أنواعها، فيما تمثل هذه القضايا قرابة 10% من إجمالي العائدات الإجرامية، بما يعادل نحو نصف مليار كرون خلال عام 2025، وهو ما يفسر تصاعد الاهتمام الرسمي بمكافحة هذا النوع من الجرائم الإلكترونية.









