
حسن مهاجر سوري أصبح مزارعاً في السويد برأس مال صغير.. يدعو المهاجرين للعمل بالزراعة
لاجئ سوري أصبح مزارعاً في السويد.. ويدعو المهاجرين للعمل بالزراعة
لم يكن حسن حميش يمتلك خبرة طويلة أو رأس مال كبيراً عندما بدأ حياته الجديدة في السويد، لكنه وجد في الحقول الزراعية فرصة للعمل والتعلّم وبناء مشروعه الخاص خطوة بعد أخرى. وبعد سنوات من انطلاقه عاملاً موسمياً في قطف الفراولة، أصبح اليوم مسؤولاً عن شركة زراعية وعن إنتاج الخضروات في إحدى مزارع محافظة فيرملاند.
قصة حسن تعكس جانباً من الفرص المتاحة داخل قطاع الزراعة في السويد – Jordbrukssektorn i Sverige، خصوصاً مع تزايد حاجة المزارع إلى عمال وموظفين وأصحاب مشروعات جدد، بالتزامن مع ارتفاع متوسط أعمار عدد كبير من أصحاب المزارع الحاليين.
بداية جديدة بعد الوصول إلى السويد
وصل حسن إلى السويد قادماً من سوريا عام 2017، وكان لا يزال في مرحلة المراهقة. وبحث في البداية عن فرصة تساعده على دخول سوق العمل السويدي واكتساب الخبرة، فبدأ بالعمل في قطف الفراولة خلال الموسم الزراعي.

لم تكن الوظيفة الموسمية مجرد مصدر دخل مؤقت، بل كانت أول احتكاك حقيقي له بعالم الزراعة والإنتاج الغذائي. ومن خلال العمل اليومي في الحقول، بدأ اهتمامه بالمهنة يتطور، وتعرّف إلى طبيعة المحاصيل الزراعية، ومواعيد الزراعة والحصاد، وأهمية التنظيم والصبر في هذا النوع من الأعمال.
وبمرور الوقت، انتقل حسن من تنفيذ المهام الزراعية البسيطة إلى تحمّل مسؤوليات أكبر، حتى استطاع إنشاء وإدارة شركته الزراعية الخاصة.
إدارة زراعة الخضروات في مزرعة Turfolk
يتولى حسن حالياً مسؤولية زراعة الخضروات في مزرعة Turfolk الواقعة شمال مدينة مونكفورش Munkfors في محافظة فيرملاند Värmland.
ويشمل عمله متابعة المحاصيل وتنظيم مراحل الزراعة والعناية بالنباتات والإشراف على الإنتاج، إلى جانب المهام المرتبطة بتشغيل المشروع الزراعي وإدارته.

ويؤكد حسن أن الوصول إلى هذه المرحلة لم يكن سريعاً أو سهلاً، وإنما احتاج إلى سنوات من العمل المتواصل والصبر والالتزام. ويرى أن تجربته تثبت أن الشخص يستطيع بناء مستقبله في السويد عندما يحصل على الفرصة ويكون مستعداً للتعلّم وتحمل المسؤولية.
كما يأمل أن تشجع قصته المزيد من الأشخاص ذوي الخلفيات المهاجرة على التفكير في العمل الزراعي أو تأسيس مشروع زراعي – Lantbruksföretag، بدلاً من حصر البحث عن الوظائف في القطاعات التقليدية داخل المدن الكبرى.
المزارع السويدية تحتاج جيلاً جديداً
يأتي نجاح حسن في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي السويدي تحدياً يتعلق بتقدم أعمار أصحاب المزارع ونقص الأشخاص المستعدين لتولي إدارة الأراضي والإنتاج مستقبلاً.
وتشير بيانات مصلحة الزراعة السويدية إلى أن السويد كان لديها نحو 54,700 مشروع زراعي خلال عام 2025، وكانت هذه المشروعات تدير قرابة 2.53 مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة، إضافة إلى نحو 450 ألف هكتار من أراضي الرعي. كما أن 45 بالمئة تقريباً من الأراضي الزراعية كانت مستأجرة عند آخر قياس شامل في عام 2023. (jordbruksverket.se)
ويزيد هذا الوضع من أهمية استقطاب الشباب والمقيمين الجدد إلى وظائف مثل:
- عامل زراعي Lantarbetare
- مزارع خضروات Grönsaksodlare
- مدير مزرعة Driftsledare
- تشغيل الآلات الزراعية Lantbruksmaskiner
- تربية الحيوانات Djurhållning
- الإنتاج العضوي Ekologisk odling
- بيع المنتجات الزراعية Försäljning av jordbruksprodukter
وتحتاج هذه المجالات إلى درجات مختلفة من التعليم والخبرة، إذ يمكن دخول بعضها من خلال الوظائف الموسمية والتدريب العملي، بينما تتطلب وظائف الإدارة والتخطيط معرفة أكبر بالاقتصاد الزراعي والقوانين والآلات.
جمعية المزارعين: المدارس جزء من الحل
ترى جمعية المزارعين السويديين Lantbrukarnas Riksförbund – LRF أن نسبة الأشخاص المهاجرين ومن أصول مهاجرة بين أصحاب المشروعات الزراعية ما زالت محدودة، رغم وجود مهاجرين كثيرين لديهم خبرات سابقة في الزراعة أو تربية الحيوانات.
وقالت نائبة رئيس فرع الجمعية في فيرملاند، مونيكا تورن، إن القطاع يحتاج إلى الوصول بصورة أفضل إلى المدارس والشباب، وشرح كيفية إنتاج الغذاء وطبيعة الوظائف الموجودة داخل المزارع.
ولا يتعلق الأمر فقط بالعمل اليدوي داخل الحقول؛ فالزراعة الحديثة في السويد أصبحت مرتبطة أيضاً بالتكنولوجيا والآلات وتحليل التربة والتسويق والعقود التجارية والطاقة وإدارة تكاليف الوقود والأسمدة والتأمين الزراعي. ولهذا يمكن أن يفتح القطاع فرصاً أمام أشخاص لديهم خلفيات مختلفة، سواء في الميكانيكا أو إدارة الشركات أو المبيعات أو الخدمات اللوجستية Logistik أو تجارة الأغذية Livsmedelshandel.
حسن: وجدت المجال الذي أريد الاستمرار فيه
بالنسبة إلى حسن، أصبحت الزراعة أكثر من مجرد وظيفة. فهو يستمتع برعاية الحيوانات وزراعة الغذاء والمشاركة في إنتاج شيء يحتاج إليه الناس يومياً. ويرى أن العمل الزراعي يمنحه شعوراً بالانتماء والمسؤولية، لأنه يشاهد نتيجة مجهوده بشكل مباشر، بداية من تجهيز الأرض ووضع البذور، وصولاً إلى نمو المحصول وبيعه أو وصوله إلى المستهلك.
كما يأمل أن ينظر مزيد من المهاجرين إلى المناطق الريفية السويدية باعتبارها مناطق يمكن العيش والاستثمار والعمل فيها، وليس فقط أماكن بعيدة عن ستوكهولم ويوتيبوري ومالمو. فالعمل في الريف قد يوفر فرصاً في استئجار الأراضي وشراء العقارات الزراعية Lantbruksfastigheter وتشغيل البيوت المحمية Växthus وبيع الخضروات والفاكهة مباشرة إلى المتاجر والمطاعم والأسواق المحلية.
كم يبلغ سعر متر الأرض الزراعية في السويد؟
بلغ متوسط سعر الأرض الصالحة للزراعة Åkermark في السويد خلال عام 2026 نحو 15 ألأف كرونة للهكتار الواحد. والهكتار يساوي 10 آلاف متر مربع، ما يعني أن المتوسط النظري لسعر المتر الزراعي بلغ قرابة:
125000 ÷ 10,000 = 12.5 كرونة للمتر المربع.
وبذلك يبلغ متوسط ثمن قطعة أرض زراعية مساحتها 10 آلاف متر مربع حوالي 125 ألف كرونة، من دون احتساب قيمة المنزل أو الحظائر أو الغابات أو مصادر المياه أو المباني الموجودة داخل العقار. (jordbruksverket.se)
لكن هذا المتوسط لا يعني أن جميع الأراضي تباع بالسعر نفسه. فقد يرتفع سعر الأرض الخصبة في سكونه Skåne أو المناطق الزراعية القوية في جنوب السويد إلى عدة أضعاف المتوسط لتصل 500 ألف، بينما يمكن العثور على أراضٍ أرخص في أجزاء من فيرملاند ودالارنا والمناطق الشمالية بــ50 ألف كرون.
ويتأثر السعر بعدة عوامل، أهمها:
- جودة التربة وتصنيفها الزراعي.
- وجود مصدر مياه أو نظام ري.
- قرب الأرض من الطرق والمدن.
- إمكانية دخول الجرارات والآلات.
- وجود مبانٍ أو مخازن.
- مساحة العقار الإجمالية.
- العقود الزراعية المرتبطة بالأرض.
- إمكانية البناء أو تغيير الاستخدام.
ويجب الانتباه إلى أن شراء قطعة أرض زراعية منفصلة بمساحة هكتار واحد قد يكون أصعب من شراء عقار زراعي كامل، لأن تقسيم الأرض واستخدامها يخضعان لقواعد البلدية وبيانات العقار لدى Lantmäteriet.
الاستئجار قد يكون أقل مخاطرة من الشراء
بالنسبة إلى الشخص الذي يريد تجربة الزراعة للمرة الأولى، قد يكون استئجار الأرض Arrende av åkermark أكثر منطقية من دفع رأس مال كبير للشراء.
بلغ متوسط إيجار هكتار الأرض الصالحة للزراعة في السويد خلال 2025 أقل قليلاً من 2500 كرونة سنوياً. إلا أن المتوسط في جنوب السويد كان أعلى بكثير، إذ تجاوز إيجار الأراضي الزراعية عموماً 3,900 كرونة للهكتار، مقابل نحو 400 كرونة في أجزاء شمال البلاد. (jordbruksverket.se) وعليه، يمكن نظرياً استئجار 10 آلاف متر مربع مقابل مبلغ يتراوح تقريباً بين:
2,000 و5,000 كرونة سنوياً في كثير من المناطق، مع احتمال ارتفاع السعر للأراضي الخصبة أو المزوّدة بالري.
ملاحظة: يوجد دعم المزارع الأساسي Gårdsstöd ولكنه يتطلب في 2026 إدراج أربعة هكتارات على الأقل في طلب الدعم، ولذلك لا يكون الهكتار الواحد وحده كافياً لاستيفاء الحد الأدنى المعتاد. (jordbruksverket.se)
ما المحاصيل الأنسب لتحقيق دخل من مساحة صغيرة؟
من يريد تحقيق عائد أعلى من هكتار واحد يحتاج غالباً إلى محصول ذي قيمة مرتفعة لكل متر مربع، بدلاً من الحبوب التي تعتمد أرباحها على المساحات الكبيرة.
ومن الخيارات المحتملة:
- البطاطس المبكرة Färskpotatis
- الفراولة Jordgubbar
- البصل Lök
- الجزر Morötter
- القرع Pumpa
- الأعشاب الطازجة Färska örter
- الثوم Vitlök
- الخضروات المزروعة داخل البيوت المحمية Växthusodling
وتبقى تجربة حسن مثالاً على أن دخول الزراعة في السويد لا يبدأ بالضرورة بشراء مزرعة كبيرة، بل يمكن أن يبدأ بوظيفة موسمية، ثم اكتساب الخبرة والعلاقات، وبعدها الانتقال تدريجياً إلى إدارة الإنتاج أو تأسيس شركة زراعية خاصة.









