
الشرطة السويدية تراقب المطارات مع بدء عطلة الصيف خوفاً من تهريب الأطفال
مع انطلاق العطلة الصيفية وارتفاع حركة السفر من السويد إلى الخارج، كثفت الشرطة السويدية Polisen إجراءاتها الوقائية في عدد من المطارات الرئيسية، بهدف رصد ومنع أي محاولات لنقل أطفال خارج البلاد قسراً أو تعريضهم لمخاطر قد تشمل جرائم الشرف أو انتهاكات أخرى قد تقع بعد مغادرتهم الأراضي السويدية.
وأكدت إدارة العمليات الوطنية التابعة للشرطة السويدية Noa أن فترة الإجازات المدرسية تعد من أكثر الأوقات حساسية فيما يتعلق بهذه القضايا، نظراً لزيادة أعداد الأطفال المسافرين مع عائلاتهم أو بمفردهم إلى وجهات خارجية.
وقالت مسؤولة تطوير العمل في الإدارة، أوسا فاليندر، إن خطر إخراج الأطفال من السويد يرتفع بشكل ملحوظ خلال بداية العطلات الصيفية، مشيرة إلى أن السلطات تركز جهودها على التدخل المبكر قبل مغادرة الطفل للبلاد.
وأوضحت أن قدرة السلطات السويدية على التدخل تصبح أكثر تعقيداً بمجرد وجود الطفل خارج الحدود السويدية، الأمر الذي يجعل الوقاية المسبقة والتعامل مع الحالات المشتبه بها داخل السويد أمراً بالغ الأهمية.
انتشار أمني مكثف في أكبر مطارات السويد
وخلال الأسبوعين الماضيين عززت الشرطة حضورها الميداني في مطار أرلاندا Arlanda Airport بالقرب من ستوكهولم، ومطار لاندفيتر Göteborg Landvetter Airport في يوتيبوري، باعتبارهما أكبر بوابتي سفر دوليتين في البلاد وأكثر النقاط التي يغادر عبرها المسافرون إلى الخارج.
وشملت الإجراءات تنفيذ مقابلات مباشرة مع أطفال وأسر ومسافرين كانوا يستعدون للسفر خارج السويد، إضافة إلى إجراء فحوصات وتدقيقات إضافية في الحالات التي ظهرت فيها مؤشرات أو شبهات قد تدل على وجود خطر يهدد طفلاً ما.
ووفقاً للشرطة، جرى التعامل مع بعض الحالات بشكل فردي عندما استدعت الظروف التحقق من طبيعة الرحلة أو الظروف المحيطة بسفر الطفل.
تفاعل إيجابي من العائلات والمسافرين
وأشارت فاليندر إلى أن معظم الأطفال الذين التقت بهم الشرطة خلال حملات التفتيش والمراقبة كانوا يتطلعون إلى رحلاتهم بحماس طبيعي، دون وجود ما يثير القلق في أغلب الحالات.
وأضافت أن العديد من البالغين والمسافرين أبدوا دعماً واضحاً لهذه الجهود الوقائية، بل إن بعضهم شارك أفراد الشرطة تجارب شخصية وقصصاً مرتبطة بقضايا الأطفال والحماية الأسرية Barnskydd، ما ساهم في زيادة الوعي بأهمية هذه الإجراءات.
القانون يمنح السلطات حق منع السفر في حالات الخطر
وبموجب التشريعات السويدية يمكن للخدمات الاجتماعية Socialtjänsten التقدم بطلب إلى المحكمة لاستصدار قرار رسمي يمنع طفلاً من مغادرة البلاد إذا توفرت مؤشرات قوية على أن السفر قد يشكل خطراً على صحته أو سلامته أو تطوره خلال فترة الإقامة خارج السويد.
ويعد قرار Utreseförbud أو منع السفر إحدى الأدوات القانونية التي تستخدمها السلطات لحماية الأطفال في الحالات التي توجد فيها مخاوف جدية من تعرضهم للأذى أو الانتهاكات بعد مغادرة البلاد.
وأوضحت فاليندر أن الأطفال الذين صدرت بحقهم بالفعل قرارات منع السفر نادراً ما تتم محاولة إخراجهم من السويد، لأن الجهات المعنية تكون على علم مسبق بوضعهم القانوني.
وأضافت أن التركيز الأكبر للشرطة ينصب على الأطفال الذين لا يزالون معرضين للخطر المحتمل ولم تصدر بحقهم حتى الآن قرارات قضائية تمنع سفرهم، معتبرة أن هذه الفئة هي الأكثر حاجة إلى المتابعة والرصد.
اهتمام خاص بالأطفال المسافرين بمفردهم
وفي إطار الحملة الصيفية، أولت الشرطة اهتماماً إضافياً للأطفال الذين يسافرون عبر المطارات دون مرافقة ذويهم.
ونصحت السلطات أولياء الأمور بضرورة تزويد أبنائهم بوثائق أو موافقات خطية تثبت موافقة الوالدين على السفر، خصوصاً في الحالات التي يسافر فيها الطفل بمفرده إلى دولة أخرى خلال الإجازات.
وأكدت الشرطة أن أعداداً كبيرة من الأطفال والشباب يستخدمون الطيران سنوياً للسفر بمفردهم إلى وجهات مختلفة داخل أوروبا وخارجها، الأمر الذي يتطلب إجراءات واضحة تسهل التحقق من أوضاعهم عند الحاجة.
تحذير من استغلال بعض الأطفال من قبل شبكات إجرامية
وفي جانب آخر من التحذيرات، أشارت الشرطة إلى أن بعض الأطفال قد يتعرضون للاستغلال من قبل شبكات إجرامية Kriminella nätverk أو أشخاص مرتبطين بالجريمة المنظمة Organiserad brottslighet.
ووفقاً للسلطات، فإن بعض الرحلات الخارجية قد تستخدم أحياناً لتكليف أطفال أو مراهقين بمهام لصالح جهات إجرامية، سواء داخل السويد أو خارجها، وهو ما دفع الشرطة إلى توسيع نطاق مراقبتها خلال موسم السفر الصيفي.
وتؤكد السلطات أن الهدف من هذه الإجراءات ليس تعطيل حركة السفر أو التضييق على العائلات، وإنما تعزيز حماية الأطفال Barnskydd والتأكد من عدم تعرض أي طفل لخطر الإكراه أو الاستغلال أو الانتهاكات أثناء وجوده خارج البلاد، خاصة خلال فترة العطلات التي تشهد أعلى معدلات السفر في السويد.









