قضايا المهاجرين واللاجئين

ترحيل سارة بعد 13 عاماً في السويد.. ووزير الهجرة: كان ينبغي أن تغادر منذ سنوات

تحولت قضية الطفلة ساندرا، البالغة من العمر 13 عاماً، إلى واحدة من أكثر قضايا الهجرة إثارة للجدل في السويد خلال الأيام الأخيرة، بعد تنفيذ قرار ترحيلها مع والدتها إلى منغوليا، الدولة التي تحملان جنسيتها، رغم أن الطفلة وُلدت في السويد وعاشت حياتها كلها فيها ولم تطأ قدماها منغوليا من قبل.

القضية أثارت نقاشاً واسعاً بين السياسيين ومنظمات حقوق الطفل والمدافعين عن حقوق المهاجرين، بينما دافع وزير الهجرة السويدي يوهان فورشيل عن القرار، معتبراً أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الترحيل نفسه، بل في عدم تنفيذ قرارات المغادرة منذ سنوات طويلة.



من هي ساندرا؟

ساندرا فتاة تبلغ من العمر 13 عاماً، وُلدت في السويد ونشأت فيها، وتلقت تعليمها بالكامل داخل المدارس السويدية. وبحسب المعلومات المتداولة في وسائل الإعلام السويدية، فإن الطفلة تتحدث السويدية بطلاقة وتعيش ضمن المجتمع السويدي بشكل كامل، كما أن أصدقاءها وأقاربها وحياتها اليومية كلها موجودة داخل السويد.

وفي المقابل، لم يسبق لساندرا أن زارت منغوليا طوال حياتها، كما أنها لا تتحدث اللغة المنغولية، ما يعني أنها وجدت نفسها فجأة أمام واقع الانتقال إلى بلد لا تعرفه عملياً.



لماذا تم ترحيلها؟

يرتبط القرار القانوني في الأساس بوضع والدتها، سارناي، التي تقيم في السويد منذ عام 2008. وخلال سنوات إقامتها الطويلة تلقت الأم عدة قرارات رفض لطلبات الإقامة، كما صدرت بحقها قرارات ترحيل متعددة لم يتم تنفيذها في السابق.

98 1
ساندرا، البالغة من العمر 13 عاماً،

ووفقاً للسلطات السويدية، فإن الأم لم تستوفِ شروط الإقامة المطلوبة وفق القوانين الحالية، ومن بين الأسباب التي أُشير إليها عدم تحقيق شرط الدخل الجديد المرتبط بتصاريح العمل والإقامة، والذي يبلغ 33,400 كرون شهرياً. كما اعتبرت الجهات المختصة أن الأسرة لا تستوفي الشروط القانونية الخاصة بالأسباب الإنسانية الاستثنائية التي قد تسمح بالبقاء في البلاد.

وبناءً على ذلك، صدر القرار النهائي بترحيل الأم، وبما أن السلطات السويدية لا تقوم بفصل الأطفال القُصّر عن والديهم في مثل هذه الحالات، فقد شمل القرار ابنتها ساندرا أيضاً.



لحظات الوداع الأخيرة

قبل مغادرتها السويد، شهدت ساندرا ووالدتها لحظات مؤثرة مع الأصدقاء والأقارب الذين حضروا لتوديعهما. وقالت والدتها إنها حاولت التماسك لفترة طويلة، لكنها لم تتمكن من منع نفسها من البكاء في يوم المغادرة، خاصة بعد حضور الأشخاص المقربين لتوديع الأسرة. وأضافت أنها كانت تحاول طمأنة من حولها بالقول إن الأمل ما زال قائماً في أن تتحسن الأمور مستقبلاً وربما تتمكن العائلة من العودة يوماً ما.

776 1
ساندرا، البالغة من العمر 13 عاماً،

انتقادات سياسية واسعة

قرار الترحيل أثار ردود فعل قوية داخل الأوساط السياسية السويدية. فقد اعتبر عدد من السياسيين أن ولادة الطفل ونشأته الكاملة في السويد يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار بصورة أكبر عند اتخاذ قرارات الترحيل. ورأت أصوات معارضة أن الطفل الذي نشأ داخل المجتمع السويدي وارتبط به تعليمياً واجتماعياً ونفسياً يجب أن يتمتع بحماية أقوى تضمن استمراره في البيئة التي عرفها طوال حياته.

كما دعا بعض النواب إلى مراجعة التشريعات الحالية الخاصة بالهجرة والإقامة، معتبرين أن بعض الحالات تكشف عن تعقيدات قانونية قد تؤدي إلى نتائج مثيرة للجدل من الناحية الإنسانية.



وزير الهجرة يدافع عن القرار

في المقابل، رفض وزير الهجرة السويدي يوهان فورشيل تحميل القرار المسؤولية الأساسية عن الوضع الذي وصلت إليه الأسرة. وقال إن القضية تكشف، من وجهة نظره، ما وصفه بآثار سياسات الهجرة السابقة في السويد، والتي سمحت لأشخاص بالبقاء داخل البلاد لفترات طويلة رغم صدور قرارات نهائية برفض إقامتهم. واعتبر الوزير أن بقاء أشخاص لسنوات عديدة داخل السويد دون وضع قانوني واضح يجعل تنفيذ قرارات المغادرة أكثر تعقيداً وصعوبة مع مرور الوقت.

وأضاف أن العودة إلى البلد الأصلي لا تصبح أسهل عندما تتأخر لسنوات طويلة، بل غالباً ما تصبح أكثر صعوبة على الشخص نفسه وعلى أفراد أسرته.



رد وصفه منتقدون بالجاف

ورغم إقرار الوزير بأن القضية مؤثرة إنسانياً، فإن رده أثار انتقادات من ناشطين وسياسيين رأوا أنه ركز على الجوانب القانونية والإدارية أكثر من تركيزه على واقع طفلة ولدت وعاشت حياتها كلها في السويد.

وعندما سُئل عما إذا كان من المعقول إرسال فتاة تبلغ 13 عاماً، تتحدث السويدية بطلاقة ومندمجة بالكامل في مجتمعها المدرسي، إلى دولة لم تعش فيها يوماً واحداً، شدد على أن السلطات لا تفصل الأطفال عن والديهم، وأن الأم لا تملك حق الإقامة القانونية في السويد بعد سنوات طويلة من قرارات الرفض.

وأكد أن القرار قد يكون صعباً على الأسرة، لكنه أشار إلى أن معرفة الخلفية القانونية للقضية تساعد، بحسب رأيه، على فهم الأسباب التي دفعت السلطات إلى اتخاذه.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى