آخر الأخبار

ممارسة الهويات وأنت عاطل بسبب المرض تؤدي لخسارة تعويضات العمل في السويد

وجه صندوق التأمينات الاجتماعية السويدي (Försäkringskassan) تحذيراً جديداً للأشخاص الذين يحصلون على تعويضات المرض (Sjukpenning) أو تعويضات العجز (Sjukersättning)، مؤكداً أن ممارسة بعض الهوايات أو الأنشطة الترفيهية قد تؤثر على حقهم في الاستمرار بالحصول على هذه المساعدات إذا اعتُبرت دليلاً على امتلاكهم قدرة فعلية على العمل.

وأوضح الصندوق أن المشكلة لا ترتبط بممارسة الهواية بحد ذاتها، وإنما بطبيعة النشاط وحجمه ومدى انعكاسه على تقييم الحالة الصحية للشخص. فإذا أظهر النشاط أن المستفيد يتمتع بقدرات بدنية أو نفسية تسمح له بالعمل، فقد تعيد السلطات النظر في استحقاقه للتعويضات.




وتشير عدة أحكام قضائية صدرت خلال السنوات الماضية إلى أن الفاصل بين النشاط الترفيهي والنشاط الذي يمكن اعتباره دليلاً على القدرة الوظيفية ليس دائماً واضحاً، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى مطالبة أشخاص بإعادة مبالغ مالية كبيرة حصلوا عليها من نظام التأمينات.

ركوب الخيل أثناء إعادة التأهيل انتهى بالمطالبة بإعادة التعويضات!

في إحدى القضايا، تعرضت امرأة لحادث عام 2015 نتجت عنه آلام مزمنة أثرت على قدرتها على العمل، وكانت تشارك في جلسات إعادة التأهيل (Rehabilitering) التي تضمنت ممارسة ركوب الخيل لفترات محدودة ضمن الخطة العلاجية.




ومع مرور الوقت، شاركت المرأة أحياناً في بعض مسابقات الفروسية باعتبارها نشاطاً ترفيهياً وهواية شخصية، إلا أن Försäkringskassan رأى أن المشاركة في المنافسات الرياضية تعكس مستوى من القدرة البدنية يمكن أن يتعارض مع مبررات حصولها على تعويضات المرض.

وعلى هذا الأساس، طالب الصندوق المرأة بإعادة المبالغ التي حصلت عليها، وهو القرار الذي أيدته لاحقاً محكمة الاستئناف الإدارية.

مشروع لتربية الكلاب تحول إلى دليل على القدرة على العمل!

وفي قضية أخرى، أنشأت امرأة تعاني من اضطراب المزاج ثنائي القطب مشروعاً صغيراً لتربية الكلاب خلال فترة وصفت بأنها مرحلة هوس نفسي، وقامت بتسجيله لدى مصلحة الضرائب السويدية (Skatteverket) باعتباره مشروع هواية.




ورغم أنها لم تتمكن عملياً من تشغيل المشروع أو تحقيق أي عائدات، بل تكبدت خسائر مالية، اعتبر صندوق التأمينات أن مجرد تأسيس المشروع وإدارته يمثلان مؤشراً على امتلاكها قدرة على العمل.

وبناءً على ذلك، طُلب منها إعادة نحو 222 ألف كرونة سويدية من تعويضات المرض، قبل أن تتدخل المحكمة وتخفض المبلغ المطلوب إلى حوالي 130 ألف كرونة، آخِذةً بعين الاعتبار وضعها الصحي وقت اتخاذ قرار إنشاء المشروع.

قص شعر الكلاب كلف سيدة في ستوكهولم مئات آلاف الكرونات؟؟

وفي ملف آخر، واجهت امرأة من مدينة ستوكهولم مطالبة بإعادة ما يقارب 800 ألف كرونة سويدية بعد أن شاركت خلال فترة مرضها في نشاط يتعلق بقص وتصفيف شعر الكلاب.

وأكدت المرأة أن هذا النشاط لم يكن عملاً مدفوع الأجر، بل جزءاً من برنامج شخصي يهدف إلى تحسين حالتها النفسية والخروج من العزلة الاجتماعية، كما أنها شاركت في مجلس إدارة جمعية متخصصة بمصففي الكلاب.




لكن السلطات رأت أن هذه الأنشطة تدل على أن قدرتها الوظيفية أكبر مما سبق أن صرحت به عند حصولها على تعويضات المرض، وهو ما دفع القضاء إلى تأييد قرار صندوق التأمينات.

تأسيس مشروع يوغا أدى إلى خفض التعويض إلى النصف..!

كما تناولت إحدى القضايا امرأة كانت تعمل مدربة يوغا وتعاني من التوتر والقلق، حيث أبلغت Försäkringskassan بنيتها تجربة إنشاء شركة صغيرة تقدم جلسات يوغا وتدليك مرة واحدة أسبوعياً.

وأوضحت أن أصدقاءها كانوا يتولون الجوانب الإدارية والتسويقية للمشروع، وأنها اعتقدت أن عدم تحقيق أي أرباح يعني أنه لا يوجد دخل يستوجب التصريح عنه.




إلا أن صندوق التأمينات اعتبر أن مجرد قدرتها على ممارسة هذا النشاط يعكس تحسناً في حالتها الصحية وقدرتها على العمل، ليقرر تخفيض قيمة تعويضاتها المرضية إلى النصف، وهو القرار الذي أيدته المحكمة لاحقاً، رغم توقفها عن المشروع وإغلاقه بعد فترة قصيرة.

نشاط سياسي لم يكن سبباً كافياً لسحب التعويضات!!!!

وفي المقابل، لم تنتهِ جميع القضايا بالنتيجة نفسها. فقد باشر صندوق التأمينات تحقيقاً مع رجل كان يتلقى تعويضات مرضية بسبب آلام مزمنة في الظهر، بعدما تلقى بلاغاً يفيد بأنه يشغل مناصب سياسية محلية في إحدى بلديات مقاطعة هالاند.




واعتبر الصندوق أن حضوره الاجتماعات السياسية وتنقله للمشاركة فيها قد يشكلان دليلاً على امتلاكه قدرة عملية أكبر من تلك التي تم تقييمها سابقاً، وطالبه بإعادة ما يقارب 160 ألف كرونة سويدية.

إلا أن الرجل تقدم بطعن أمام محكمة الاستئناف الإدارية، التي انتهت إلى إلغاء قرار الصندوق، معتبرة أن نشاطه السياسي لا يكفي وحده لإثبات قدرته على العمل بالشكل الذي يبرر سحب التعويضات.

استمرار التدريب الرياضي أدى إلى فقدان تعويضات المرض….

وفي قضية أخرى، خسر أحد الرياضيين حقه في الاحتفاظ بتعويضات المرض وإعادة التأهيل بعدما واصل تدريباته في رياضة التزلج الحر وفق حدود قدرته البدنية عقب إصابة تعرض لها عام 2011.
ورغم أنه أخبر الجهات المختصة خلال اجتماعات إعادة التأهيل بأنه لا يزال يمارس التدريبات الرياضية، خلص صندوق التأمينات إلى أن نشاطه يعكس مستوى جيداً من الجاهزية البدنية والنفسية للعودة إلى سوق العمل.
وطالبته السلطات بإعادة ما يقارب 300 ألف كرونة سويدية من التعويضات التي حصل عليها، وهو تقييم أيدته المحكمة المختصة.



متى تؤثر الهوايات على تعويضات المرض في السويد؟

وفق الإرشادات الصادرة عن صندوق التأمينات الاجتماعية السويدي (Försäkringskassan)، فإن الأنشطة المعتادة التي يمارسها الأفراد في أوقات الفراغ، مثل الانضمام إلى الجمعيات أو المشاركة في الدورات والفعاليات الاجتماعية، لا تؤثر عادة على الحق في الحصول على تعويضات المرض أو العجز.

لكن الوضع قد يختلف عندما تتحول الهواية إلى نشاط يشبه العمل المأجور أو يأخذ طابعاً تجارياً أو مهنياً، حتى وإن لم يحقق دخلاً فعلياً.

كما يعتمد تقييم كل حالة على طبيعة النشاط وحجمه، إضافة إلى نسبة تعويض المرض التي يحصل عليها الشخص ومدى توافق النشاط مع القيود الصحية التي بُني عليها قرار منحه التعويضات.



ماذا يجب أن يفعل المستفيدون من تعويضات المرض؟

ويؤكد الخبراء أن من الأفضل لأي شخص يحصل على تعويضات المرض أو العجز في السويد ويرغب في ممارسة هواية جديدة أو بدء مشروع صغير أو نشاط جانبي، أن يتواصل مسبقاً مع Försäkringskassan للحصول على توضيح رسمي حول تأثير ذلك على استحقاقه للتعويضات، وذلك لتجنب الدخول في نزاعات قانونية أو التعرض لمطالبات بإعادة مبالغ مالية قد تصل إلى مئات آلاف الكرونات.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى