
شركات سكن سويدية: مراقبة المستأجرين بكاميرات وتغريمهم بسبب “سوء السلوك”.
تصاعدت موجة جدل حادة في منطقة جنوب ستوكهولم، بعد كشف استخدام كاميرات مراقبة مثبتة في عقارات سكنية يُعتقد أنها استُخدمت لمتابعة سلوك المستأجرين وفرض رسوم مالية عليهم عند تسجيل مخالفات داخل المباني، ما فتح نقاشاً واسعاً حول حدود “الأمن” مقابل “الخصوصية” في سوق الإيجارات السويدي. وبحسب ما بثّه التلفزيون السويدي SVT، فقد تم تركيب الكاميرات في عقارات تابعة لشركة الإسكان “ليلشيبو” (Liljeschibo Fastighetsbolag)، حيث وُضعت بشكل مباشر أعلى مداخل الشقق في منطقة سكنية جنوب العاصمة ستوكهولم، وهو ما اعتبره عدد من السكان تجاوزاً واضحاً لحدود الخصوصية.
“مراقبة مستمرة” أم إجراءات أمنية؟
عدد من المستأجرين وصفوا الوضع بأنه أقرب إلى “نظام مراقبة دائم” داخل المباني السكنية، مؤكدين أن تسجيلات الكاميرات لم تُستخدم فقط للأمن، بل كأداة لإثبات مخالفات تتعلق بإدارة النفايات والسلوك داخل العقار.
وتشير الشكاوى إلى أن بعض الحالات انتهت بفرض غرامات مالية على المستأجرين بعد رصد مخالفات مثل التخلص غير الصحيح من النفايات أو وضع صناديق كرتونية في أماكن غير مخصصة لها.
فاتورة 6000 كرونة… بسبب “كرتون”
في إحدى القضايا التي أثارت الجدل، تم توجيه اتهام لأحد المستأجرين بوضع صناديق كرتونية في موقع غير صحيح داخل المبنى، ما أدى إلى إصدار فاتورة مالية وصلت إلى 6000 كرونة سويدية، بواقع 600 كرونة عن كل صندوق.

اتحاد المستأجرين السويدي Hyresgästföreningen اعتبر أن هذه الغرامات “غير متناسبة”، مشيراً إلى أن المستأجر المتضرر لم يحصل على حقه في الاطلاع على تسجيلات الكاميرات التي استندت إليها الشركة في فرض المبلغ.
وقالت ممثلة الاتحاد كاترينا ألم إن حجم المبالغ “يطرح علامات استفهام كبيرة” حول طريقة احتسابها ومدى قانونيتها.
تحقيق رسمي حول قانونية المراقبة
القضية وصلت إلى هيئة حماية الخصوصية السويدية Integritetsskyddsmyndigheten، التي بدأت مراجعة ما إذا كانت أنظمة المراقبة المستخدمة داخل العقارات تتوافق مع قوانين حماية البيانات والخصوصية في السويد، خصوصاً فيما يتعلق بتسجيل مناطق سكنية حساسة مثل مداخل الشقق.
ويتمحور التحقيق حول سؤال أساسي: هل تم استخدام الكاميرات كإجراء أمني مشروع، أم كوسيلة رقابية تتجاوز الإطار القانوني؟
موقف الشركة: “الأمن أولاً”
من جهته، دافع المدير التنفيذي لشركة “ليلشيبو”، أوميد نوغاباي، عن استخدام الكاميرات، مؤكداً أنها ركبت بهدف تعزيز الأمن داخل العقارات ومنع السلوكيات المخالفة التي تؤثر على جودة السكن.
وأوضح أن الشركة تتعامل مع المخالفات مثل رمي النفايات بطريقة غير قانونية عبر تحميل المسؤولية المالية للمتسبب، باعتبار أن هذه التصرفات ترفع تكاليف إدارة العقار على الجميع.
ملف أوسع من مجرد كاميرات
القضية الحالية ليست الأولى من نوعها، إذ سبق لـ Hyresgästföreningen أن تقدم شكاوى متعددة ضد الشركة نفسها، تتعلق بمشكلات في الصيانة وإدارة المباني، إضافة إلى نزاعات حول سياسات الإيجار.
كما تنظر جهات تنظيمية سويدية في ملفات أخرى مرتبطة بطريقة إدارة العقارات، في ظل تزايد الجدل حول العلاقة بين شركات الإسكان والمستأجرين في سوق الإيجارات.









