
محاكمة عائلة في السويد باعت سماعات وساعات “أيفون” مزيفة بملايين الكرونات
فتحت الشرطة السويدية (Polisen) تحقيقًا واسعًا في قضية احتيال تجاري معقدة، بعد الاشتباه بتورط عائلة مكوّنة من أب واثنين من أبنائه في تسويق وبيع كميات ضخمة من إلكترونيات تحمل مظهر منتجات شركة آبل، لكنها في الواقع نسخ مقلدة، جرى بيعها عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي. التحقيقات تشير إلى أن العائلة، المقيمة في منطقة Stockholm، أدارت نشاطًا تجاريًا غير قانوني شمل ساعات ذكية وسماعات لاسلكية تشبه إلى حد كبير Apple Watch وAirPods، وتم الترويج لها عبر موقع إلكتروني وحسابات على TikTok وInstagram، مستهدفة فئة الباحثين عن أسعار منخفضة.
البداية من الجمارك… ونهاية في ملف جنائي
القضية يدأت عندما أوقفت Tullverket (مصلحة الجمارك السويدية) شحنة إلكترونيات قادمة من الخارج، اشتُبه منذ اللحظة الأولى بأنها غير أصلية. وبعد فحص تقني، أكدت الشركة المالكة للعلامة التجارية أن المنتجات مزورة، ما دفع إلى تقديم بلاغ رسمي وفتح تحقيق جنائي استمر لأشهر طويلة.
آلاف القطع… وأرباح بملايين
بحسب بيانات التحقيق، يُشتبه بأن المتهمين تمكنوا خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر 2023 ومايو 2025 من تسويق وبيع أكثر من 4 آلاف منتج مقلد، مع حجم مبيعات تجاوز 5 ملايين كرونة سويدية، فيما قدّرت الأرباح الصافية بحوالي 3.3 ملايين كرونة.
وتوضح الشرطة أن المتورطين استخدموا أسماء تجارية محمية مثل AirPods، Apple Watch، EarPods في الإعلانات الرقمية، وهو ما يشكل خرقًا مباشرًا لقوانين varumärkesbrott (انتهاك العلامات التجارية) وdesignintrång (انتهاك حقوق التصميم).
اعتراف جزئي… وصمت الأبناء
أثناء الاستجوابات، التزم الابنان الصمت التام، في حين أدلى الأب، وهو في الستينات من عمره، بإفادات قال فيها إنه لم يكن سوى ناقل طرود، يعمل كـ”ساعي بريد” مقابل مبالغ محدودة.
وبرر الرجل تصرفه بحاجته إلى المال بسبب إدمانه على القمار (spelberoende)، مدعيًا أنه لم يكن يدرك أن النشاط مخالف للقانون، وأنه كان سيتوقف فور تلقي أي تحذير رسمي من الشركة المتضررة.
كما حاول الأب إبعاد الشبهة عن ولديه، مؤكدًا أنه لم يُشركهما في النشاط، غير أن الشرطة تقول إن الأدلة التقنية عكست صورة مغايرة.

أدلة رقمية وبيولوجية
الملف الجنائي تضمن أدلة متنوعة، من بينها تحاليل DNA، وسجلات رسائل هاتفية، وتتبع عناوين IP-adresser، إضافة إلى صور ومقاطع فيديو تربط الشقيقين مباشرة بعمليات البيع والتوزيع.
وأفاد محققون أن النشاط كان منظمًا وليس عشوائيًا، مع استخدام أساليب تسويق رقمية متقدمة لاستقطاب المشترين.
المشترون: “كنا نعرف أنها ليست أصلية”
خلال التحقيق، قال عدد من الزبائن إنهم كانوا على علم بأن المنتجات غير أصلية بسبب الأسعار المنخفضة بشكل لافت. بعضهم أشار إلى أن الموقع كان يصفها صراحة بأنها “نسخ مقلدة”، بينما رأى آخرون أن فارق السعر وحده كان كافيًا لإدراك ذلك.
تهم إضافية: غسل أموال
إلى جانب جرائم انتهاك العلامات التجارية وحقوق التصميم، يواجه الأب وامرأة أخرى تهمة grovt penningtvättsbrott (غسل أموال جسيم)، تتعلق بتحويلات مالية قاربت 800 ألف كرونة سويدية.
وتشدد السلطات على أن هذه القضايا لا تتعلق فقط بخداع المستهلكين، بل بتهديد الاقتصاد النظامي وسوق المنافسة العادلة في السويد.









