
الشرطة السويدية تكشف مرض غامض عانى منه رجل لسنوات.. كاميرا خفية تكشف “السر”
في واحدة من أغرب القضايا الطبية والجنائية التي شغلت الرأي العام في السويد، تكشّفت تفاصيل صادمة عن رجل عاش لسنوات وهو يصارع مرضًا غامضًا كاد أن يودي بحياته، قبل أن تقود التحقيقات إلى اتهام غير متوقع: زوجته السابقة. القصة بدأت مع رجل يُدعى جون، عانى على مدى سنوات من تدهور صحي مستمر وأعراض خطيرة حيّرت الأطباء داخل وخارج السويد. نوبات تعب حاد، اضطرابات جسدية غير مفسَّرة، وارتفاع غير طبيعي في نسب الكالسيوم في الدم، دون وجود تشخيص طبي واضح.
أطباء عاجزون… وملف يصل إلى مؤتمر دولي
خضع جون لعشرات الفحوصات والتحاليل في مستشفيات سويدية متخصصة، بل إن حالته نوقشت في konferens medicinsk internationell حول الأمراض النادرة، بعدما عجز الأطباء عن تفسير سبب تدهور صحته، خصوصًا أن حالته كانت تتحسن نسبيًا عند خروجه من المنزل، ثم تسوء مجددًا فور عودته. اللافت أن المؤشرات الطبية كانت تُظهر خللًا يتكرر دون سبب عضوي مباشر، ما دفع الطاقم الطبي إلى توسيع دائرة الاشتباه لتشمل العوامل البيئية والغذائية.
تجربة غذائية غير مسبوقة… وماكدونالدز في قلب التحقيق
في محاولة يائسة لفهم ما يحدث، طُلب من جون تسجيل كل ما يأكله ويشربه بدقة، كما خضع لمتابعة غذائية صارمة (kostutredning). تم استبعاد أنواع أطعمة محددة، بينها فطر “شيتاكي” والتوابل المجففة، دون نتيجة. وفي توصية طبية غير مألوفة، نصحه الأطباء بتناول وجبات جاهزة من مطاعم McDonald’s لمدة أسبوع كامل، فقط لعزل أي احتمال مرتبط بالطعام المنزلي. ورغم غرابة التجربة، لم يظهر أي تحسن حاسم… ما أكد أن مصدر الخطر ليس في الطعام.

الكاميرا تكشف السر: المياه كانت المشكلة
نقطة التحول جاءت عندما قرر جون، بدافع الشك والخوف، تركيب كاميرا خفية قرب عبوات المياه في منزله. التسجيلات كشفت مشهدًا صادمًا: زوجته السابقة وهي تضيف مواد إلى زجاجات المياه بشكل سري ومتكرر. التحقيقات لاحقًا أشارت إلى أن المواد المضافة شملت فيتامين “D” و/أو الكالسيوم، وهي مواد قد تبدو “غير سامة” ظاهريًا، لكنها تتحول إلى خطر قاتل عند تناولها بجرعات مرتفعة، إذ يمكن أن تؤدي إلى hjärtrytmrubbningar (اضطرابات نظم القلب)، غثيان شديد، فشل كلوي، بل وحتى الوفاة.
الادعاء: محاولة قتل… والدفاع ينفي النية
النيابة العامة وجهت للزوجة السابقة تهمة محاولة القتل (försök till mord)، معتبرة أن ما حدث كان تصرفًا ممنهجًا استمر لفترة طويلة، وأدى إلى تهديد مباشر لحياة الضحية. في المقابل، أنكرت المرأة نيتها إيذاء زوجها أو قتله، لكنها أقرت أمام المحكمة بأنها أضافت مادة البوتاسيوم إلى المياه، مدعية أن ذلك كان بدافع مساعدته بسبب معاناته – بحسب قولها – من نقص في هذه المادة.
سبع سنوات من المعاناة… ونهاية في قاعة المحكمة
القضية وصلت إلى أروقة القضاء بعد نحو سبع سنوات من بداية المرض الغامض، لتتحول من لغز طبي محيّر إلى ملف جنائي ثقيل، يجمع بين الطب، السموم، العلاقات الأسرية، والثقة المنهارة. ويرى مراقبون أن هذه القضية ستُدرَّس لاحقًا كنموذج نادر على تداخل الأخطاء الطبية مع الجرائم غير التقليدية، خصوصًا تلك التي تُرتكب باستخدام مواد “قانونية” لكنها قاتلة عند إساءة استخدامها.









